الجمعة، 18 أكتوبر 2024

🌹فرحة يوم الحصاد🌹ق. قصيرة بقلم/ هدى أحمد شوكت

 فرحة يوم الحصاد


في موسم جني القطن، كانت فاطمة تعمل سنويًا في أراضي العمدة نعمان مع صديقاتها. كانوا يتسابقون في سرعة قطف القطن، وكل واحدة تحرص أن يكون قطنها ناصع البياض، خالياً من أي قشور بنية اللون. حمل كل منهم زاده في منديل، غير مكترثين بالأجرة، إذ كانت البهجة تغمرهم في الحقل وتجمعهم المنافسة البريئة.


فاطمة، رغم أنها مخطوبة لعمر ابن عمها، كانت تخجل بشدة كلما رآها، ويكاد وجهها يشتعل حمرة. في بعض الأحيان، كانت تترنح على وشك السقوط من شدة الحياء حينما تقول لها صديقاتها مازحات: "عريسك يا فاطمة! الفرح بعد العيد!" فتلوذ بالصمت، لا تجيب خجلاً، وكأن الأرض احتضنت صوتها.


وكما في قوله تعالى: **"وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ"** (الشعراء: 148) كان القطن في يدي فاطمة، ناصعًا نقيًا، كالنخلة الطيبة التي تعطي ثمارها بهدوء. وكان حياؤها أشبه بحياء مريم، حين قال الله تعالى عنها: **"فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا"** (مريم: 17-18).


وكأن الشعر جاء ليكمل خجلها وصمتها:


*"حياؤكِ يا فاطمةُ شمسُ السماء  

إذا لاح وجهكِ للأنحاء  

فكلما ضحكوا باسم العريس  

تسقطي خجلًا دون عناء."*


فتلك كانت فاطمة، بنت الأرض الطيبة، تحمل بين يديها ثمارًا ناصعة، وقلبًا خجولاً، ينبض بالحب والصمت.

موسم الحصاد

بقلم

الادبية المصرية

هدي شوكت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

⚡شكرا سادتي ⚡كلمات الشاعر/ محمد بن علي زارعي

 شكرا شكرا سادتي، فقد أمضيتم بالحبر الأسود  على بيع قضيتكم فما عاد يعنينا مؤتمراتكم ولا لقاءاتكم ولا عقد قممكم  فقد شيعنا  اليوم  جنازة تاري...