الكورونا في زمن التيه ؟؟
تجلس امام التلفاز فتستمع الى شاعر يلقي قصيدة بين عدد ممن يطلق عليهم : ( مثقفون ) ، فيطعم كل بيت منها بكلمة انجليزيه والكل يبتسم ويضحك ، فينتابك شعور بالاهانه والغثيان لان لغتك قد اهينت ؟؟ وكأنه قد حقن لغتك العربيه بجرعة من وباء الكورونا !!! – تطالع شبكة التواصل الاجتماعي فتجد فئة ليست قليله ممن يقال ان الشعب يختارهم ليشرعوا له القوانين ، يتبارون في الانفاق على حملات الانتخابات، وانت تدرك ان الكثير منهم لا هم لهم سوى الحصول على الامتيازات وعلى الرواتب العاليه حفلات الطعام والشراب ، بعيدا عن المصلحة العامه ، تقرأ عن جرائم يقدم عليها البعض تفوق ما يجري في الغابات ، هذا على المستوى الداخلي في الكثير من المجتمعات العربيه –
اما ما هو ادهى وامر فهو ما يجري في وطننا الكبير من فتن وحروب داخليه وتدمير وتهجير بمذاق وطعم آخر، والهرولة نحو الاعداء ؟؟ وهنا نتساءل الا تكفينا الكورونا المعدية والمنتشره في كافة الارجاء بحيث وضعت الجميع تحت رحمة هذا الوباء الذي لا يفرق بين كبير او صغير او بين غني او فقير او متعلم او جاهل !!! اليس هذا الوباء اكثر عدلا ورحمة ممن وضعوا الامة في نفق التيه والضياع يعانون ويلات التشرذم والاقتتال والفساد والانانيه ، ثم اتباع وسيلة جديده وهي اللجوء للاعداء من اجل الحمايه من اوهام زرعها العدو في نفوسهم ؟؟؟ ام ترى اننا نعاني ما عاناه البطل اليوناني " أوديسيوس " ، والذي اهان آله البحر فحكم عليه بالقضاء عشر سنوات يصارع فيها الأمواج ، بعد ان عاد جميع اليونانين الى ديارهم بعد الانتصار في حروب طرواده - كما ورد في ملحمة الشاعر الكبير : " هوميروس " ، لقد اكتفى اله البحر بالحكم على اوديسيوس بعشر سنوات ، اما نحن فلا نرى ضوءا في نهاية النفق وقد حان موعد العام الجديد الذي تنتهي فيه العشر سنوات من الصراع الداخلي ، والذي لا يبشر بانتهاء تلك الحروب والفتن !! " ؟؟؟؟ ولكن ما هو الحل ؟؟
لقد اعتبر الكثير من المثقفين العرب ان هزيمة عام 67 هي هزيمة للعقل العربي ، واتجهوا شرقا وغربا يبحثون عن الحلول دون ادراك الاختلاف ما بين ثقافتنا والثقافات الاخرى ، وبالاخص الثقافة الغربيه مما ادى الى الفشل ؟؟
في اعقاب سقوط الاتحاد السوفييتي في الربع الاخير من القرن الماضي ، وما تبعه من هيمنة الولايات المتحده على مقدرات العالم ومع بروز اليمين المتطرف، اصبح فرض الثقافه الامريكيه هدفا للسياسات الامريكيه وهي ثقافة الاستهلاك واقتصاديات السوق والشركات العملاقه ، وهي ثقافة تبتلع الثقافات الاخرى وتضعف سلطة الحكومات القوميه ، وقد ظهرت التحذيرات والتباشير من بعض الكتاب مثل كتاب - صامويل هنتنجتون – ( صراع الحضارت ) - والذي يرى ان الحضارات الغربيه هي التي ستسود في القرن الحادي والعشرين - او كتاب فرانسيس فوكوياما – ( نهاية التاريخ ) – والذي يرى ان فرض النموذج الحضاري الغربي هو الاساس باعتبار ان النموذح الحضاري والثقافي الامريكي هو الامثل والنهائي للانسانية ، والذي اخذ طريقه في التطبيق والتهديد والحصار ، وحتى لو لزم بالقوة العسكريه – وقد حاول البعض تخفيف اللهجة ، بتحويل مصطلح صراع الحضارات الى حوار الحضارات ، وما هو تلاعب في المصطلحات فقط ؟؟
نحن نعلم في ظل الثورة الرهيبه في تكنولوجيا المعلومات ان العزلة الثقافيه اصبحت مستحيله ، كما ان الحضارة الغربية ليست كلها شر ، ولكن الخطر كل الخطر يكمن في ابتلاع ثقافتنا – ان حصن الثقافة هو درع المقاومة الاخير ضد الضياع في نفق التيه ؟؟؟
اننا نعاني من المرض المزدوج في زمن " الكورونا " : مرض جسدي تجسده الكورونا ، ومرض أخلاقي نفسي سياسي تجسده الحروب والفتن والاوهام التي تدفع البعض للتطبيع من الاعداء ، واصبحنا نتصرف كتصرف بطل رواية الكاتب الكولمبي : " جابرييل جارسيا ماركيز" ، والذي اراد التخلص من الناس على ظهر سفينته باعلان اشاعة انتشار وباء الكوليرا فوقها – لقد كان ذلك من اجل حبيبته ؟؟ ، اما نحن فاننا نفعل ذلك عمليا من اجل انانيتنا – فالكل ، افرادا وجماعات ودول قطريه – اصبح الكل يبحث عن نفسه ومصالحه فقط ؟؟ حتى ان العصبيات الجاهليه اخذت تتغول في مجتمعاتنا ؟؟ لقد اصبح النوم في جحر الافعى الصهيونيه وسيلة يتخذها البعض حصنا منيعا ، ظنا منهم ان في ذلك منجاة من الاوهام التي غرستها الصهيونيه في عقول متعفنه ؟؟
اننا بحاجة الى نظرية ثقافية عربية بديله تراعي ظروفنا وتراثنا واعرافنا وقيمنا ، وترسو بنا الى بر الامان - ثقافة منفتحه ولكنها تقف عند خطوط حمراء لا تتعداها - يجب ان تستمد وجودها من عناصر الدين واللغة والتاريخ والتراث الحضاري دون تعصب او تحجر – ثقافه تقوم على ترابط الامة وسد ثغرات التخلف والتبعية والجهل والتعصب والتشرذم – ان المثقف هو اداة التنوير لباقي الجماهير ، وما لم نختط لانفسنا نظرية ثقافية قائمة على وعي تراثنا ( بعد تنقيته من المبالغات والخرافات والتزوير والاساطير ) ، تجعل من العلم والمعرفه طريقا للخلاص ومرافقا للايمان ، باحثة عن جذورها الضاربة في عمق الوعي العربي ، فاننا نظل ندور في نفق التيه نعاني من التخبط والضياع ؟؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق