آخر العنقود
ولد في البيت طفل بعد سنين طويلة من انتظاره، أصبح حبيب أمه وأبيه، لا يتأخران عليه بشيء ولا بأي أمنية يريدها، ينطق بها فقط تكون أمام ناظريه.
رغم أن لديه أخوات لطيفات رقيقات حنونات يحببنه ويلبين له كل ما يريد منذ نعومة أظافره ، فهو أصغر فرد في العائلة والولد الوحيد.
أبويه لم يكونا يميزانه عن أخواته البنات، إلا أنه كان ولد مشاغب عنيد يحب كل شيء له فقط، لكنه ولد أي بعد سنوات سيصبح رجل البيت الوحيد وهذه صفة لن يأخذها أحد في العائلة فعليه أن يتعلم ويقتدي بمن هم أكبر منه سنا .
صعب أن تفهمه الأمر فهو تعود على أن يأمر والكل السمع والطاعة ليس لأنهم ضعفاء بل لأنه عزيز وغال عليهم ويا ليته فهم ذلك.
لم يفكر هكذا بل طاعتهم العمياء زادته فخرا بنفسه وتمادى إلى حد كبير، كل تلك السنوات الماضية جعلت منه شخص أناني محب لنفسه فقط .
لم يكن يفكر أن للرجل مسؤوليات وأمانة يجب الحفاظ عليها إلى أن تصل لصاحبها، وحتى لو وصلت سيبقى مسؤول عنها لأن يتوفى لأنهن أخواته شرفه وعرضه فلا يجوز تجاهلهن او رميهن للشارع أو أخذ ميراثهن بعد وفاة الوالدين أو... والأمثلة كثيرة في واقعنا .
ماذا فعلن لك اخواتك لتفعل بهن هكذا؟ أصبحت رجل البيت الآن ومن المفروض أن تسترهن عندك إلى أن يفرج الله فمن تزوجت فلها الحق بزيارتها والاطمئنان عليها ومن بقيت في البيت فأنت كفيلها ومعيلها إلى أن يأتيها إبن الحلال.
ألا ترى أن فعلك أنت وغيرك - من هم بصفتك آخر العنقود- جعل الكثير يكره الذكور ويتمنى لو يرزق بالبنات فقط.
تتسرع في إتخاذ قرارك، غير متزن، تخاف من تحمل مسؤولية أحد وغالبا ما تعتمد على الآخرين، أهذا أنت الذي حصلت على مرتبة الشرف في المنزل أم خيالك يا ضعيف الفطنة والشخصية والحدس؟!!!.
أتحب أن تخلي السبيل إلى غيرك وتدخل دخيل إلى منزلك يقوم بواجباتك؟ وتبقى في ركن مظلم مكبل بالدلال والخوف المفرط من أن يسبقك أحد إلى مكانتك ؟
نجد بعض من هذه النوعية يتقاعس ويهرب من دوره كأساس البيت الوحيد بعد الوالد فيصبح ديوثا .
أسباب عديدة جعلته يفكر هكذا - خطأ في التربية ممكن!!!- لكن الله خلق لنا العقل لنفكر به ونعرف حقوقنا وواجباتنا فهو يستطيع أن يغير من نفسه ويصبح أصلح لهذه المرحلة مهما كان دور المحيطين به قد أخطأوا في تربيته وزادوا من دلاله، فضوء الشمس يظهر للكل كالحقيقة التي يعمى عليها البعض منهم .
فيجب على الوالدان التركيز على تربية الأطفال بنفس النمق وأن يكون الأمر والنهي لهم وحدهم لا تجعل أخ يسيطر على أخواته البنات مهما كانت محبته في قلوبكم فيبقى إبن هذه الأسرة، ولد مثلهم من نفس البطن التي ولدن منها تلك البنات لا فارق بينهم في المحبة والمكانة.
سامح الله بعض الأولياء على التفرقة بين الولد وأخواته فقط لأنه ولد، يجب أن نخرج من قيد تلك الأفكار الجاهلية إلى ما ربانا عليه ديننا الحنيف .
بقلم الأديبة عطر محمد لطفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق