برنامج
{سياحة لغوية في ظلال آية}
إعداد وتقديم/ رجاء حسين
{الحلقة الثامنة}
=========
قال تعالى: ( -- والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) 134 آل عمران
الكاظمين الغيظ/أي المتحكمين في أنفسهم التي امتلأت بالغيظ، ولكنهم يخفونه في نفوسهم، والكظم حبس الشيء عند امتلائه، ويقال الرجل كظيم ومكظوم، والكظام مايسد به مجرى الماء أوقربة الماء - العافين عن الناس/يعفون عمن أساء إليهم ويسامحونهم مع قدرتهم على رد الأذى، وهذا من أرقى أعمال الخيرالتي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى- المحسنين/الذين يحسنون لمن أساء إليهم
جاءت هذه الصفات في معرض الحديث عن صفات المتقين من أهل الجنة التي جاء الأمر بالمسارعة إليها في أول الآية الكريمة، وهي تؤكد على أهمية جهاد النفس في التعامل مع الناس وعدم الانقياد وراء شهوات النفس في الانتقام
الجماليات: تبدو الدقة في استخدام الألفاظ في: الكاظمين-العافين- المحسنين، فالتعبير باسم الفاعل المشتق يدل على استمرارالعمل بهذه الأخلاق الرفيعة وأنه ليس أمرا عارضا في حياة الشخص الذي يتصف بها وإنما صفة متمكنة من صاحبها فهوأسلوب حياة للتعامل مع الآخرين. وجاءت كلمة الناس عامة لتؤكد أن الالتزام الأخلاقي لا يتجزأ، فالتعامل يكون طيبا مع الجميع، لافرق بين غني وفقيرأوقوي وضعيف، أو شريف النسب وغيره.
وضحت الآية أن هذه الصفات من صفات أهل الجنة وفي هذا حث كل إنسان على الالتزام بها ليكون منهم
التعبيرالله يحب المحسنين فيه تشجيع وحث للقارئ والسامع على الالتزام بهذه الأخلاقيات السامية فمن منا لا يحب أن يحبه الله تعالى؟!
نرى تدرج الرقي الأخلاقي واضحا في البدء بكظم الغيظ والتحكم في إخفائه وعدم إظهاره، ولكن، ربما كظم الإنسان غيظه وهو يضمرضغينة وحزنا؛ فتأتي كلمة والعافين عن الناس، لترتقي بنا إلى المرحلة الأسمى؛ فالأمرلم يقتصرعلى إخفاء الغيظ والغضب؛ ولكنه تجاوزه إلى العفوومسامحة الآخرونسيان ذنبه، ولكن هل الرقي الأخلاقي توقف عند هذا؟! لا، ولكنه تجاوزه إلى المرتبة الأسمى وهي الإحسان إلى المسيء، والحقيقة أن هذا الإحسان ليس فعلا مجردا منفصلا عن الموقف ككل؛ ولكنه يؤكد نسيان الذنب وبه يقطع المحسن على نفسه خط الرجعة في مجرد التفكير في رد الأذى أوالعودة للانتقام وهي مرتبة قلَّ من يصل إليها من الناس
الإعراب: والكاظمين/الواوللعطف والكاظمين معطوف على الذين قبله مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم- الغيظ/مفعول به منصوب لاسم الفاعل- والعافين: معطوف على الكاظمين، مثل والكاظمين- عن الناس/جارومجرورمتعلق بالعافين- و/استئنافية- الله/اسم الجلالة مبتدأ مرفوع- يحب/فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة والفاعل ضميرمستتر تقديره هووالجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ- المحسنين/مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكرسالم
اللهم اجعلنا ممن يتفكرون في آياتك، وممن تخشع قلوبهم لذكرك، ولا تجعلنا من القاسية قلوبهم برحمتك يا أرحم الراحمين
أرق تحياتي/رجاء حسين
{سياحة لغوية في ظلال آية}
إعداد وتقديم/ رجاء حسين
{الحلقة الثامنة}
=========
قال تعالى: ( -- والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) 134 آل عمران
الكاظمين الغيظ/أي المتحكمين في أنفسهم التي امتلأت بالغيظ، ولكنهم يخفونه في نفوسهم، والكظم حبس الشيء عند امتلائه، ويقال الرجل كظيم ومكظوم، والكظام مايسد به مجرى الماء أوقربة الماء - العافين عن الناس/يعفون عمن أساء إليهم ويسامحونهم مع قدرتهم على رد الأذى، وهذا من أرقى أعمال الخيرالتي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى- المحسنين/الذين يحسنون لمن أساء إليهم
جاءت هذه الصفات في معرض الحديث عن صفات المتقين من أهل الجنة التي جاء الأمر بالمسارعة إليها في أول الآية الكريمة، وهي تؤكد على أهمية جهاد النفس في التعامل مع الناس وعدم الانقياد وراء شهوات النفس في الانتقام
الجماليات: تبدو الدقة في استخدام الألفاظ في: الكاظمين-العافين- المحسنين، فالتعبير باسم الفاعل المشتق يدل على استمرارالعمل بهذه الأخلاق الرفيعة وأنه ليس أمرا عارضا في حياة الشخص الذي يتصف بها وإنما صفة متمكنة من صاحبها فهوأسلوب حياة للتعامل مع الآخرين. وجاءت كلمة الناس عامة لتؤكد أن الالتزام الأخلاقي لا يتجزأ، فالتعامل يكون طيبا مع الجميع، لافرق بين غني وفقيرأوقوي وضعيف، أو شريف النسب وغيره.
وضحت الآية أن هذه الصفات من صفات أهل الجنة وفي هذا حث كل إنسان على الالتزام بها ليكون منهم
التعبيرالله يحب المحسنين فيه تشجيع وحث للقارئ والسامع على الالتزام بهذه الأخلاقيات السامية فمن منا لا يحب أن يحبه الله تعالى؟!
نرى تدرج الرقي الأخلاقي واضحا في البدء بكظم الغيظ والتحكم في إخفائه وعدم إظهاره، ولكن، ربما كظم الإنسان غيظه وهو يضمرضغينة وحزنا؛ فتأتي كلمة والعافين عن الناس، لترتقي بنا إلى المرحلة الأسمى؛ فالأمرلم يقتصرعلى إخفاء الغيظ والغضب؛ ولكنه تجاوزه إلى العفوومسامحة الآخرونسيان ذنبه، ولكن هل الرقي الأخلاقي توقف عند هذا؟! لا، ولكنه تجاوزه إلى المرتبة الأسمى وهي الإحسان إلى المسيء، والحقيقة أن هذا الإحسان ليس فعلا مجردا منفصلا عن الموقف ككل؛ ولكنه يؤكد نسيان الذنب وبه يقطع المحسن على نفسه خط الرجعة في مجرد التفكير في رد الأذى أوالعودة للانتقام وهي مرتبة قلَّ من يصل إليها من الناس
الإعراب: والكاظمين/الواوللعطف والكاظمين معطوف على الذين قبله مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم- الغيظ/مفعول به منصوب لاسم الفاعل- والعافين: معطوف على الكاظمين، مثل والكاظمين- عن الناس/جارومجرورمتعلق بالعافين- و/استئنافية- الله/اسم الجلالة مبتدأ مرفوع- يحب/فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة والفاعل ضميرمستتر تقديره هووالجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ- المحسنين/مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكرسالم
اللهم اجعلنا ممن يتفكرون في آياتك، وممن تخشع قلوبهم لذكرك، ولا تجعلنا من القاسية قلوبهم برحمتك يا أرحم الراحمين
أرق تحياتي/رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق