برنامج
{سياحة لغوية في ظلال آية}
{الحلقة السابعة}
قال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) سورة الهمزة (1)
الويل هو الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم كما جاء في تفسير الطبري، أعاذنا الله وإياكم، والهمزة المغتاب لغيره، واللمزة الذي يعيب على الناس ويطعن في أخلاقهم، وهنا يحذر الله تعالى كل من يتصف بهذه الصفات الخسيسة من مصير لا يتمناه أي عاقل،
وإذا كان الله قد حذرنا من ذلك في كل وقت، فقد شدد عليه في شهر رمضان الكريم، لماذا؟! وما الذي قد يحدث فارقا في نتيجة تصرفاتنا أو تعاملاتنا في الأيام العادية، عنها في الشهر الكريم؟ إن هذه الذنوب تنقص من ثواب الصائم، وتؤكد على عدم احترامه للشهر الكريم، وتفقده لذة الإحساس بالتميز الروحي لشهر الصيام عن باقي شهور العام، وفي الحديث الشريف: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) وأيضا: (من لم يدع قول الزوروالعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)، وقد فهم الشاعر ذلك وعبر عنه بقوله:
إذا لم يكن في السمع مني تصون// وفي بصري غض وفي منطقي صمتُ
فحظي إذن من صومي الجوع والعطش// وإن قلت إني صمت يومًا فما صمتُ
وليتذكر كل منا إنما جعل لكل منا أذنين ولسانا واحدا لنسمع أكثر مما نتكلم
وقال الشاعر:
وسمعك صن عن سماع القبيح .. كصون اللسان عن النطق به
فـــإنك عند استمــاع القبيـح .. شريــك لقــائله فانتبه
لقد كرم الله الإنسان وحفظ له كرامته حاضرا وغائبا، جعل الغيبة من أكبر الذنوب التي يرتكبها الإنسان، في حق نفسه وفي حق غيره، في حق نفسه بانتقاص مروءته، وتلويث لسانه، وظلم نفسه لأنه سيجد من يغتابه هو الآخر، فكما تدين تدان، وظلم غيره بتلويث سمع من يشاركه مجلس الغيبة، وإضاعة وقته فيما يضر ولا ينفع، وظلم من يتحدث بحقه وهو غائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وهذا ينافي حسن الخلق، ولهذا فإن من يرد غيبة أخيه له الثواب الكبير، ويقيض له الله من يرد غيبته، وعلى الصائم أن يكف لسانه عن كل ما يؤذي غيره، ويكف يده عن البطش، أو السرقة، فلا أعتقد أن أي إنسان له عقل يتدبر، يرغب في فقدان رصيده في الأعمال الصالحة؛ ليقابل الله مفلسا يوم القيامة! فعندما سأل الرسول أصحابه: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار) فهل هناك إفلاس أبشع من ذلك؟! وفي النهاية فلكل منا الحرية إذا رأى أن غيره أحق منه بحسناته، فليفعل ويهديها إليه! وهنيئا لمن أهدى إليه الناس حسناتهم، أما أنت فاهد الآخرين أي شيئ إلا حسناتك!
الإعراب:(ويل لكل همزة لمزة)
ويلٌ/مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة
لكل/اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب
كل/ اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة وشبه الجملة في محل رفع خبر المبتدأ مضاف
همزةٍ/مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة- لمزة بدل مجرور
اللهم اجعلنا ممن يتفكرون في آياتك، وممن تخشع قلوبهم لذكرك، ولا تجعلنا من القاسية قلوبهم برحمتك يا أرحم الراحمين
وغدا لقاء جديد
تقبل الله صيامكم وصلاتكم وقيامكم
أرق تحياتي/ رجاء حسين
{سياحة لغوية في ظلال آية}
{الحلقة السابعة}
قال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) سورة الهمزة (1)
الويل هو الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم كما جاء في تفسير الطبري، أعاذنا الله وإياكم، والهمزة المغتاب لغيره، واللمزة الذي يعيب على الناس ويطعن في أخلاقهم، وهنا يحذر الله تعالى كل من يتصف بهذه الصفات الخسيسة من مصير لا يتمناه أي عاقل،
وإذا كان الله قد حذرنا من ذلك في كل وقت، فقد شدد عليه في شهر رمضان الكريم، لماذا؟! وما الذي قد يحدث فارقا في نتيجة تصرفاتنا أو تعاملاتنا في الأيام العادية، عنها في الشهر الكريم؟ إن هذه الذنوب تنقص من ثواب الصائم، وتؤكد على عدم احترامه للشهر الكريم، وتفقده لذة الإحساس بالتميز الروحي لشهر الصيام عن باقي شهور العام، وفي الحديث الشريف: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) وأيضا: (من لم يدع قول الزوروالعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)، وقد فهم الشاعر ذلك وعبر عنه بقوله:
إذا لم يكن في السمع مني تصون// وفي بصري غض وفي منطقي صمتُ
فحظي إذن من صومي الجوع والعطش// وإن قلت إني صمت يومًا فما صمتُ
وليتذكر كل منا إنما جعل لكل منا أذنين ولسانا واحدا لنسمع أكثر مما نتكلم
وقال الشاعر:
وسمعك صن عن سماع القبيح .. كصون اللسان عن النطق به
فـــإنك عند استمــاع القبيـح .. شريــك لقــائله فانتبه
لقد كرم الله الإنسان وحفظ له كرامته حاضرا وغائبا، جعل الغيبة من أكبر الذنوب التي يرتكبها الإنسان، في حق نفسه وفي حق غيره، في حق نفسه بانتقاص مروءته، وتلويث لسانه، وظلم نفسه لأنه سيجد من يغتابه هو الآخر، فكما تدين تدان، وظلم غيره بتلويث سمع من يشاركه مجلس الغيبة، وإضاعة وقته فيما يضر ولا ينفع، وظلم من يتحدث بحقه وهو غائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وهذا ينافي حسن الخلق، ولهذا فإن من يرد غيبة أخيه له الثواب الكبير، ويقيض له الله من يرد غيبته، وعلى الصائم أن يكف لسانه عن كل ما يؤذي غيره، ويكف يده عن البطش، أو السرقة، فلا أعتقد أن أي إنسان له عقل يتدبر، يرغب في فقدان رصيده في الأعمال الصالحة؛ ليقابل الله مفلسا يوم القيامة! فعندما سأل الرسول أصحابه: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار) فهل هناك إفلاس أبشع من ذلك؟! وفي النهاية فلكل منا الحرية إذا رأى أن غيره أحق منه بحسناته، فليفعل ويهديها إليه! وهنيئا لمن أهدى إليه الناس حسناتهم، أما أنت فاهد الآخرين أي شيئ إلا حسناتك!
الإعراب:(ويل لكل همزة لمزة)
ويلٌ/مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة
لكل/اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب
كل/ اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة وشبه الجملة في محل رفع خبر المبتدأ مضاف
همزةٍ/مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة- لمزة بدل مجرور
اللهم اجعلنا ممن يتفكرون في آياتك، وممن تخشع قلوبهم لذكرك، ولا تجعلنا من القاسية قلوبهم برحمتك يا أرحم الراحمين
وغدا لقاء جديد
تقبل الله صيامكم وصلاتكم وقيامكم
أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق