قصة: **همستان وضحكة**
كان محمود يسير بخطوات ثقيلة نحو المنزل، مشغول البال بما دار في الصباح بين والدته وزوجته. نشب بينهما خلاف حاد، وترك المنزل وهو في حيرة، لا يعرف كيف يرضي الطرفين، كيف يُعيد السكينة إلى بيته الذي غمره التوتر.
عندما وصل إلى المنزل، فتح الباب برفق، واستقبله الهدوء. توجه بخطواته إلى غرفة والدته ليتفقدها. وجدها قد غطّت في نوم عميق، وكأن شدة التوتر أخذت منها ما أخذت، فاستسلمت لراحة مؤقتة.
التفت محمود إلى غرفة المعيشة حيث كانت زوجته جالسة، ملامحها محملة بالتعب والألم. جلس بجوارها دون أن ينطق بكلمة. نظر في عينيها بحنان، ومد يده ليمسك بيدها. كانت هناك همسة بينهما، همسة لم تنطقها الشفاه بل تحدثت بها القلوب. ابتسمت زوجته برقة، وأحست بأن محمود يتفهم ما في داخلها.
استمر محمود في الهمس، كلمات بسيطة هادئة، كأنها نسيم الصيف البارد الذي يخفف حرارة اليوم الطويل. تحدث عن حبه لها، عن حرصه على سلام البيت، وعن رغبته في أن يعمّ بين الجميع الحب والاحترام. وشيئًا فشيئًا، تحولت تلك الهمسات إلى ضحكة خفيفة خرجت من أعماق قلبها، ضحكة صافية كأنها أمواج هادئة على شاطئ مطمئن.
كانت تلك الضحكة هي ما كان محمود ينتظره. فقد علم حينها أنه استطاع أن يزيل من قلب زوجته الغضب والحزن، ولو لبعض الوقت. وبعد قليل، نامت بجانبه وهي تشعر بالرضا والسكينة، بينما جلس محمود مستريحًا، يشعر بأن يومه انتهى بسلام.
وفي تلك اللحظات الهادئة، قرر أن يجد طريقة لتقريب القلوب بين أمه وزوجته، فلا يمكن أن يعيش الجميع في هذا المنزل في ظلال الخلاف. كان اليوم بداية لصنع السلام، بهمسات وضحكة، وغدًا سيكون الحوار الأكبر الذي يعيد الحب والوئام بين الجميع.
بقلمي " هدي شوكت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق