عام يمضى
عام يمضي بما فيه من تزاحم الافكار وصراعات القوى وتقلب الأحوال، عام تبدلت فيه اوضاع ووجوه، وغادرت فيه أنفس الى غير رجعه --- عام ودعنا فيه اصدقاء لا يمكن تعويضهم ---- قطار الحياة لا يتوقف -- ولكنه يقذف للخارج البعض ويستقبل البعض الاخر، ويحتفظ بداخله افواج مختلفون من البشر ----- تمر الأيام بلا توقف، وما اعمارنا الا اياما معدوده كلما مر يوم نقصت، وكل ما ينقص يخلص --- تلك هي حقائق الحياه التي علينا ان نعترف بها ونستعد لها ----
عام يمضي وكان فيه صيف حارق ، وخريف مارق ، ودمار ماحق، عام قل فيه المطر وسالت فيه دماء ، وزهقت فيه أنفس أبرياء ، وما زالت تشتعل فيه الحروب والفتن في ديار العرب والمسلمين، عام تزاحمت فيه القيم ، واختلطت فيه المشاعر، وما زال الضباب يخيم على المشهد، عام هرولت فيه بعض الانظمة العربيه نحو الهاويه ، بلا بصيره، عام انتشر فيه وباء الكورونا ، وما زال يفرخ اصنافا جديده ، ورغم الكارثة الا ان فيها بعض الايجابيات : لقد تعلمنا من خلالها الصبر ، وتعلمنا التكاتف والتعاون والتكافل ، وعشنا على انفراد لنتفكر في مخلوقات الله وقدرته جل جلاله ، هذا الفيروس الحقير قد دوخ العالم بأسره ، وعلمنا ان قدرة الله فوق الجميع، - ثم تغيرت عادات اجتماعيه كانت تشكل عبئا على الكثيرين مثل اقامة المآدب المكلفه في الاعراس والعزاء والحفلات ، وتغيرت ثقافة العيب الى الانتاج والعمل --- على كل منا ان يستعد للعام الجديد بتجديد الايمان والعزيمة على الاصلاح والجد والاخلاص في عمله وتعامله ، وتقديم ما يستطيعه لخدمة مجتمعه وامته ، علينا نشر ثقافة العطاء والايجابيات ، بعيدا عن مجرد نشر السلبيات التي تبعث على اليأس، ، --- يجب نشر المثل العليا المتمثله في سيرة ابطال الامه ومن ضحوا من اجلها في اي مجال علمي او سياسي او اقتصادي او اي مجال اخر – وليس مجرد الشكوى والتذمر ونشر سير الفاسدين والخونه التي تجعل الاجيال الصاعدة لا تحمل ثقافة العطاء والفضيله والانتماء للوطن والامه .
نرجو الله ان ينبلج العام الجديد بالخير والبركة والسلام على الشعوب العربيه والاسلاميه والعالم باسره ، نرجو ان يحمل العام الجديد في طياته تحقيق آمال الامه العربيه والاسلاميه في الحرية والعدالة والنقاء والتسامح , والمصالحة اولا مع الله وفيما بينهم ، عام يعيش فيه المواطنون بحرية ومساواة وعداله وامن ، عام بلا احقاد او فساد ------ تفاءلوا، فليس بعد الظلام الا نور الفجر – وما بعد الضيق الا الفرج ---
نواف الحاج علي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق