الأربعاء، 31 يوليو 2024

🍁زهرة القرنفل 🍁ق.قصيرة بقلم/ عبد النعيم الرفاعي

 زهرة القرنفل      

انظر فى  تقاسيم وجه أبى فقد تخطى الخمسبن من عمره وتسلل الشيب ليغطى راسه وشاربه الدقيق . ترك الزمن تجاعيده علي وجهه . ارى بشرة بيضاء وذقن مهذبة بعناية وقد عمها الشيب  وعينان زرقاوين صافيتين  ويد حانية  تربت على كتفى تارة  ويرتب هندام ملابسي تارة اخرى . وتتسلل أصابع يده بين خصلات شعرى برفق وحب وحنان.   يغمرنى بقبلاته واحضانه..  انظر فى عينيه الصافيتين استمد منهما الثقة والامان.  يحملنى على اكتافه بحنان وهو يشعر بسعادة بالغه اكاد امتلك العالم من حولي..  ثم امشى بجوارة تارة اخرى وانا ممسك بأصابع يده. ...يحدثنى وقد ارتسمت على  وجهه ابتسامة تشع  لطفا ممزوجا بالمحبة والطمأنينة

"اليوم  تسافر الى مصر  وتأتى معى لمكان عملى  وغدا بعد انتهاء العمل سوف نزور سيدنا الحسين .. يكاد قلبى يقفز فرحا  ولم لا وهذه هى المرة الاولى التى اغادر فيها قريتى 

الى القاهرة التى طالما سمعت عنها

وسوف اخبر اقرانى متفاخرا بتلك الرحله.

​على رصيف قطار  قريتى  اقف بين عشرات الركاب وانا التفت يمينا ويسارا مندهشا ارى قضبان السكة الحديد التى تمتد الى مالا نهاية  وعلى الناحية الاخرى الرصيف المقابل  اجده نظيف وخاليا من الركاب وعلية يافطة  قديمة " عرب الرمل"

صوت القطار ياتى من بعيد معلنا قدومه الكل قد تاهب وقوفا استعدادا للركوب  .

بعد عدة مواصلات وصلنا الى منطقة عمل والدى  بسكك حديد مصر  منطقة فرز الديذل بالقاهرة 


سماء صافية  ونسمة هواء نقية منعشه تلفح وجهى وشمس  ترسل اشعتها تنير الكون وتضفى عليه بهاءا وجمالا.

طريق اسفلتى  انيق ممتد   على جانبه الايمن مكاتب ادارية وورش صيانه

وموظفين وعمال فى طريقهم لعملهم  وعلى الجانب الاخر  سور من نباتات خضراء تم تسويتها وتجميلها بعناية  يتخلل السور شجيرات القرنفل المزهرة .  التفت اليها  ناحية اليسار ويدى اليمنى معلقه بيد والدى .شاهدنى وانا ملتفتا الى تلك الزهور  قال بابتسامه  ورفق هل اعجبتك تلك الزهور  وتوقف ليقطف لى بعضها ويعطيها لى  .امسكتها سيقانها خشنه واوراقها حرشفية وزهرتها دقيقة رقيقة دائرية اختلط بها اللون الابيض والاصفر و البرتقالى والاحمرلتشكل لونا يقترب فى مجمله من اللون البرتقالى 

يفوح منها رائحة عبقرية حسنه . اقربها مرة ومرات من انفى لاشم تلك الرائحة الذكية اثناء السير وانا اتطلع الي ابي فى اعجاب .


على مدار السنوات فى أسوارالحدائق والمنتزهات ظللت أبحث بعيناي عن شجرة القرنفل وحين اجدها اشم زهرتها لاسترجع الزمان والمكان  فأستشعر وجود ابي .

أكثر من ستون عاما مليئة  بالذكريات . وبين الاولاد والاحفاد تمر الايام مر السحاب لقد غزى الشيب شعرى. وضعف سمعي وبصري  بعد أن خرجت الى المعاش  منذ سنوات قليلة.


اقف أمام قبر والدى أترحم عليه واقرأ له الفاتحه وماتيسر من القرآن والدعاء وتمتلئ عيناى بالدموع ترفقا. ويمر امامى شريط الذكريات. أشعر  الان بدوار يلم بى..   وبرودة فى اطرافى ..وقشعريرة تسري فى اوصالى  .. يهتز جسدى من انين الصراخ المكتوم فى وجدانى... يدق  قلبى  مرفرفا متلهفا مشتاقا ..انفاسي مضطربة متسارعة. كأنى فى سباق..يلتف حول عنقى حبل الحزن وشد الوثاق . انني اختنق.. اختنق..  أختنق ..سالت دموعي بعد الفيض من اجفاني...  اننى فى حيرة من امري ماهذا ياالاهى ؟ رحمتك ياإ لاهي .. أري من القبر يد بزهرة تمتد نحوي .. انني ارتجف  ..يقشعر بدني..  يقف شعر رأسي  الظلام يعم المكان.. يهدا قلبى رويدا رويدا  .. لاأشعر بأنفاسي ...اننى اشم عبير زهرة القرنفل !!!!!


بقلم:: عبدالنعيم الرفاعى  .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢