السبت، 20 يوليو 2024

💐فرصة أخرى للحياة 💐ق.قصيرة بقلم/ نصر الدين يوسف

 قصة قصيرة

_______

فرصة أخري للحياة

________

على مشارف الرحيل، تُصبح الحياة لوحةً باهتةً، تتلاشى فيها الألوان وتتلاشى الأصوات. يُصبح العالم كأنه حلمٌ عابر، يُوشك على الانزلاق بين أصابع الذاكرة.

أحسّ (علي) ببرودةٍ تسري في جسده، كأنّ الموت يمدّ ذراعيه ليقبضه إليه. أصبح التنفس صعبًا، والأنفاس تتلاشى واحدة تلو الأخرى، كأنّها شموعٌ تُطفأ تباعًا.

وأصبحت الأفكار مشوشةً، 

في تلك اللحظات الحاسمة، أصبحت معنى الحياة أكثر وضوحًا. وأدرك (علي) أنّ كلّ ما سعى و


راءه في الدنيا لا قيمة له أمام الموت،

وأصبحت الأفكار مشوشةً، و الذكريات كشريط سينمائي يُعرض أمام أعين (علي). يُشاهد لحظات حياته السعيدة والحزينة، النجاحات والفشلات، الفرح والألم.

ولكنه أدرك فجاة أنه عاش تلك  اللحظات من قبل، 

أدرك أن هذه هي موتته الثانية، 

نعم لقد مات (علي)  من قبل ! 

كم قضي (علي)  من سنوات؟ 

إنه كهلا تخطي الأربعين ببضع سنوات، 

ولقد كان علي يقين من إنه لن يشيخ،  عاش ما عاش من سنوات يتمني لو إن القدر يمنحه فرصة آخري، 

فرصة يستطيع من خلالها،  إصلاح ما أفسده،  بإختياراته الخاطئة، 

ما زاد من آلامه هذا الطفل، أبنه الذي يبلغ من العمر ثلاثة. عشرة عاما، كيف سيتركه في معترك الحياة وحيدا ، بلا مرشد،  أو أي ميراث،  سوي الديون  التي كسرت عاتقه وقضت عليه مبكرا، 

..  السؤال الذي جعله يتمسك بالحياة،  وتأبي روحه الخروج من سجنها، 

_ ماذا سوف أترك لهذا الطفل المسكين؟

هل سيتذكرني عندما يشتد عوده وينصدم بالحياه، 

بالتأكيد سوف ينزل عليا باللعنات، 

.. بعد قليل من الوقت وكثير من المعناه،  أهتدي تفكيره وأطمئن قلبه ثم قال لنفسه: 

_ استطيع أن أترك له شئ..!

نعم وليس كأي شئ، سوف أخبره بالحقيقة،

نعم  الحقيقة التي لا يعلمها الانسان الا  في لحظات سكرات الموت..

.. فالرحمة التي وضعها الله سبحانه في الأرض هي واحد  علي مائة من رحمته،

.. والبشر بتلك الرحمة التي منحها الله سبحانه لنا يرحمون بعضهم البعض، ويمنحون الفرص لبعضهم البعض،

فما بالك بالله عز وجل، و قد وسعت رحمته كل شئ..

.. الأن أتذكر كل الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي وأظن إنني قد تعرفت عليهم من قبل،

واسال نفسي هل قبلتهم من قبل، هل حلمت بهم، 

او المواقف التي مرت بي وأظن إنني عشتها بكل تفاصيلها من قبل، ولم اجد إجابة إلا الأعتقاد بإني (قد أكون حلمت بها)،

.. الأن أنا متاكد إن كل تلك الأمور  لم تكن أضغاث أحلام،  ولم تكن ضرب بالغيب، 

إنها في الواقع فرصة ثانية قد منحها الله لي..! 

...  بمعني إنه تم ولادتي مرتين،  والأن أموت للمرة الثانية..! 

..أدرك (علي)  أخيرا أن حياته كانت عبارة عن فيلم  سنمائي جلس يشاهده لأول مره في حياته وعندما وصل لمشهد النهاية تذكر أنه شاهد هذا الفيلم من قبل...!

..  لم يكن (علي)  يشاهد العرض الأول للفيلم،  

في الواقع كان يشاهد الأعادة  ..! 

.. هذا الأمر غريب لو أن ذلك حدث مع (علي) فقط  ،

الأغرب من ذلك إن هذا الأمر يحدث مع الجميع  ..!

 .. اطلع (علي) علي سر الحياة، 

فكل من يتم ولادته، هو في الأصل عاش حياته ومات، ثم أعطاه الله فرصة أخري  ، فتمت ولادته من جديد، لكنه يفقد الذاكرة مع الولادة الثانية، ولا يتذكر ذلك إلا في لحظات موتته الثانية..!

.. أرد (علي) أن يخبر أبنه بتلك الحقيقه،  

 همس "علي" بصوتٍ خافتٍ، "خالد... يا ولدي..."، لكن الغرفة ظلت ساكنة. حاول جاهدًا أن يرفع صوته، لكن عبثًا، كأنّ أحبالًا خفية تُقيد لسانه. ازدادت رعشة جسده، وعلامات الخوف ارتسمت على وجهه.

 أين خالد؟ ألم يسمع نداءه؟

فجأة، انفتح الباب، ودخل خالد مسرعًا. ابتسامة ارتسمت على شفاه (علي)، ظنًا منه أنّ الفرصة قد حانت أخيرًا ليبوح بسرّه. حاول أن يتكلم، لكن الكلمات خانته مجددًا. ازدادت حدة نظراته، مُتوسلًا خالد أن يفهم ما يدور في ذهنه.

لكن خالد، لم يبدِ أيّة علامة على الفهم. اقترب من أبيه، ووضع يده على جبينه، هامسًا بكلمات دافئة مليئة بالحب والقلق. حاول إيقاظه من نومه المضطرب، ظنًا منه أنّ كوابيس الليل تُؤرقه.

أدرك (علي) حينها حقيقة وضعه. لم يكن خالد موجودًا، بل كان مجرد خيال من أحلامه المتعبة. انهارت دموعه على خديه، ممزوجة بالفرحة والرهبة .

ثم عاد (علي)  وغاص  في نوم عميق، تاركًا وراءه أحلامه وآلامه. وعندما استيقظ في الصباح، كان خالد بجانبه، ينظر إليه بنظراتٍ مليئة بالقلق. سأله خالد عن سبب أحلامه المُزعجة، 

فقال له: 

_ أظن إنني كنت أموت.. 

_ ابتسم خالد وقال: 

_ ولكنك حيا ترزق أمام عيني  . 

فابتسم (علي)  وقال: 

_ يبدو أن الله منحني فرصة أخري للحياة  .. 

______

بقلمي /

نصر الدين يوسف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢