تصادم القيم
قيل لنا ونحن على مقاعد الدراسة في كلية الهندسه : لايمكن للمبنى أن ينهار الا اذا كان كل من المهندس المصمم والمهندس المشرف على التنفيذ فاشلان - وهذا ينطبق على كثير من القضايا ، حين يتصادم أحمقان فان النتيجه تكون كارثيه، وحين يتصادم أحمق مع صاحب ذوق رفيع تتوج ذوقه الحكمه ، فان الحكيم غالبا ما يستوعب حماقة الأحمق، وبالأخص اذا كان للأحمق نافذه ولو ضيقه تطل على الحكمه، أما اذا تصادم حكيمان فلن يحدث تصادم في الأصل، وانما يسود التفاهم بالحوار الراقي --
سأورد هنا أمثلة من التاريخ :
1 - امرأة من قبيلة تغلب اسمها ، البسوس " – دخلت ناقتها ترعى في أرض لرجل من قبيلة بكر، يلقب ب " كليب " متزوجا من أخت جساس - لعل كليب الاحمق كان قد شعر بالاستفزاز ، فأمر بقتل الناقه - استنجدت البسوس الحمقاء بابن أختها الاحمق : " جساس " فقام بقتل كليب !! فاشتعلت حرب الثارات ما بين الحمقى : قبيلتي ( بكر وتغلب) - نتيجة هذه الحماقات استمرت أربعون سنه ، راح ضحيتها أرواح من البشر لا يعرف عددهم الا الله ---
2 - يملك " عبد الله بن الزبير" مزرعة في المدينه بجوار مزرعة ل " معاوية بن أبي سفيان " - دخل اليها عمال معاوية بطريقة اغضبت عبد الله بن الزبير فبعث برسالة الى معاوية بدمشق حيث كان يقيم : ( أما بعد فان عمالك دخلوا الى مزرعتي فمرهم بالخروج منها او فالذي لا اله الا هو ليكونن لي معك شأن ) !--- فاستشار معاوية ابنه " يزيد " الأحمق ، فقال : أرسل له جيشا أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه --- فقال معاويه : بل خير من ذلك زكاة وأقرب رحما – وبعث الى عبد الله بن الزبير : أما بعد فوالله لو كانت مزرعتي من المدينه الى دمشق لدفعتها اليك، فاذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي الى مزرعتك وعمالي الى عمالك -- فلما قرأ عبد الله بن الزبير الرسالة سار الى دمشق ليقابل معاويه ويقول له : لا أعدمك الله حلما ، وانتهى الموضوع بالحوار الراقي ---

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق