معارضة شعرية لقصيدة المعلم لأمير الشعراء احمد شوقي
شعر
رجاء حسين
٧/٢٠٢٢
ولَّي زمانٌ كان فيهِ معلمي شمسًا تضئُ وللورى قنديلا
وسمعتُ شوقي قالُ فيه مادحًا قمْ للمعلمِ وفِّه التبجيلا
ويزيده مدحًا فينشدُ قائلا كاد المعلمُ أن يكونَ رسولا
ولقد مضى هذا الزمانُ بمجده وأطلَّت الخيباتُ صرنَ ذيولا
ياويحَ قلبي إذ رأيتُ معلمًا ما عادَ يلقى في النفوس قبولا
وأتى زمانُ الجهلِ يا شوقي أتى فمتى سنبني أنفسًا وعقولا
هل كنت تدري أن يفوقَ معلمًا من ذا يربي بهائمًا وعجولا؟!
وإذا المعلمُ لم يجدْ في دخلِه عدلا ولا سترًا له وكفيلا
وإذا المعلمُ قدرُهُ لم يُحتَرمْ ووجدتَه بين الرجالِ قليلا
لم يعرفْ الفتيانُ يومًا قدرَهُ /ستراهُ في كلِّ العيونِ ضئيلا
من ذا يقيمُ المجدَ من طلابِه؟! من ذا الذي يومًا يصيرُ زويلا؟!
وإذا أُهٍينَ بقصدِ عِرضُ مُعلِّم لا تِنْتظرْ عَرضًا لهُ أوطولا
لا تحقرُوا التعليمَ كلُّ معلمٍ في أرضِكم عن نشئِكمُ مسئولا
أو تَدرِي ماذا إنْ حقَرْتَ معلمًا؟! ضيَّعْتَ مِنْ بين الخلائقِ جيلا
لا تقْهرَنَّ معلمًا فلربما وقعَ المعلمُ من أساه قتيلا
كم من مربي عاشقٍ لرسالةٍ نقلوه خارجَ فصلِه محمولا
يا أمةَ الرسلِ التي قد غُيِّبتْ لنرى المعلمَ في العبادِ ذليلا
يا مهنةَ الرسلِ التي قد ضُيِّعَتْ وإلى مقامِك ما وجدتِ سبيلا
وصرختُ يا شوقي تعالَ بل استمعْ وانظرْ لقوم ضاعفُوا التجهيلا
القومُ لم يقفوا هنا لمعلمٍ فهنا نُحيي الزمرَ والتطبيلا
دفنوا العلومَ ولم يراعوا قيمةً واحتلَّ رقصُهمُ الصفوفَ الأولى
وإذا رأيتَ العلمَ ضُيِّعَ في الورى صارَ الدمارُعلى العقولِ وَبيلا
وتقدَّمُ القومَ البليدُ المدَّعي ويقدرون الجاهل المخبولا
الدرسُ لما ينتهِ يا جاهل للعلمِ دربٌ يسلكون طويلا
رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق