نص: دمعة على مظفر النواب
بقلم: نادية نواصر
مات مظفر يا سادة
مظفر مات
وتهاوى الشعر على شرفات منفاه
تلك الحبلى بالثورات وبالغيبوبة والرفض
هذا زمن سقوط الاقنعة من على محيا الكلمات
توضؤوا بماء المحبة كي تأتي كلماتكم التابينية اكثر صدقا
ابشع ما في قصور التاريخ
صراع الشعراء
والشعر غريبا
غربة الشعر حين يمضي وحيدا فوق طين الكراهية
مات مظفر ياسادة
من كان دخيلا عن مجرات الحب فليرحل
من لم يحفظ درس الفقد
ويعيد صلاته على صلصال الطهر
فليخجل
احلى ما في التاريخ صراخ الذين ما خانوا الشعر
كابدوا ارتطامات اليقين
واعتصموا بفداحة الخفق، واستقاموا على جسور الرفض
عند غيمة حادت عن صوابها ورقصت على غصن الشك
مات مظفر ياسادة
والتفت الساق بالساق، في زمن الند بالند
والبادىء اظلم
كيف نحرر الحق من جلباب الطعن خلف ستائر الخذلان
كيف نعتلي منابر الوجاهة
ونحن ضيعنا لغة الضوء
كيف نؤثث احلام الكتابة ونعيد للقصيدة هيبتها
يا وردة الاوركيدا
وتفك اقفال سماء تكظم غيظ غيمتها
ومزمار الفتنة يملأ روح الاحياء
مات مظفر ياسادة
فلنغفر حزن الرجل وغضبه على بوابة السنة
مات مظفر ياسادة
من يوقظ روح الحق ويعيد بناء الانسان
هل يكفي الحزن، ويكفي الذعر
لنطارد بعده رحلة الصمت؟؟
ونعالج وباء العتمة، ووحشة الليل
وهو يسعى إلى القمر وحيدا
يواعد نجمته المعتقلة
كيف نعيد اعراس المدن الملفوفة في كفن الحزن؟
كيف ننقذ المجاز وهو يتصاعد إلى معراج الجرح
كيف نموقع أمكنة الفرح اللابث في صدر النجم القصي
ونعيد ترتيب الحقيقة على سلم الابجدية
هذا زمن الخذلان المهرب من حقول اليقطين والصندل والريحان
وهاذي حقول القمح في تربتها المرة
من يحمل على منكبيه خيام الجليل
ويموسق صوت الجوع في بطون الايتام؟
من يكتب رسائل الردع للسلطان؟
من يحاور الرافدين في دفتره السري
من يسال عن موتى الارض المحتلة وهم في قبورهم لاجئين
كيف يمكن لاغاني النخيل أن تقف وارفة الظلال وتقول الثورات المنسية على رفوف المتفى؟
يا آخر رواق النكسة في الهزيع الأخير من الفقد
مات مظفر....ومظفر مات
تطهروا من لغط الحقد والنكران
أطلقوا سراح كراهيتكم
واقيموا في ضمير الانسان
فالشعر شفاف كثوب الدانتيل
كأنثى هيأت النبيذ لعاشقها
كي ينسى روح الحزن وينسى الحرب وماساة الاوطان
والأرض أنثى الاوركيدا في كأس من طين الغواية على شفاه المساء المسافر في انتشائه
إلى مدار الحرية وإلى كينونة الانسان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق