رحلة عمر
بينما تتراقص الطفلة فرحة بوالدها، كان غارقا في أدران الفكر، ألفت نفسه رؤية والدتها وهي تمشط شعرها وتداعبها وتلاطفها ثم تدعها ترتدي زي المدرسة، يخرجا معا يحبوهما الأمل البسام والغبطة لا تفارقهما، تقبلها قبل أن تدلف إلى المدرسة، تشير إليها بإماءة سريعة ثم تتوارى بين الأطفال ، تعود محملة ببعض الخضروات التي جلبتها لتعد طعام الغداء قبل عودة طفلتها، ثم تأخذ البيت جيئة وذهابا تنسق ما أختل مكانه أو أصابه خلل لم يكن به، تعتدل في سيرها لتستقيم وكأنها تطبب ظهرها من كثرة إنحناءه المتكرر من كثرة العمل، ثم تجلس ريثما يعود الزوج مصطحباً أبنته من المدرسة، تتهلل أساريرها حين تراهما قد دقا الجرس، تلبي على الفور ما طابت له نفسه في غمضة عين تكون قد هيأت الطاولة بصنوف متنوعة ما لذّ منها وماطاب، إلا ذلك اليوم حين أخذا يدقان الجرس دون جدوى لا أحد يفتح لهما حتى أخرج مفتاحه وكأنه لا يريد أن يفتح به لأنه أعتاد على رؤية وجهها الصبوح وتهللها ببسمتها الندية، عندما ولج إلى الداخل هرول في كل مكان إلى أن وجدها ملقاه في أرض الحمام تسبح في غيبوبة السكر التي قد حدثت لها عقب خروجهما مما عجل بالمنية، في هذا اليوم يسير بجانبها لأول مرة ليقوم بتوصيلها إلى المدرسة، لكنه مفزّع الفؤاد ممزق الفكر، وصل بها وأودعها، أخذت الطفلة تجري وسط الفناء وغابت بين الكثيرين، جلس بالقرب من البوابة منهك الفكر تساقطت الدموع حارة وصورة زوجته أمامه،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق