الخميس، 15 يوليو 2021

👍حوار مع أستاذة بريطانية👍مقال بقلم م. نواف الحاج علي

 حوار مع استاذه بريطانيه

أخذت مكاني بجانب السيده العجوز في صالة السكن الذي استأجرته  بعد ان اديت التحيه، وكانت تتابع فيلما على شاشة التلفزيون – اخذت اتابع معها الفيلم فوقع نظري على لوحات السيارات اللوري والتي كانت مكتوبه باللغه العربيه، فظننت للوهلة الاولى ان الفلم فد تم تصويره في احدى الدول العربيه – تابعت المشاهد فاذا احداث الفلم تدور حول احتلال فلسطين عام 48 ،  من قبل ال- ص- ها – ينه .

شاهدت شابا عربيا يرسم على التراب خطوطا ويقول للقائد الص- ه- يو- ني من هنا طريق باب الواد،  يمكنكم الوصول للقدس من هذا الطريق،  اما منظر الشباب العرب الاخرين الذين يرتدون الكوفيه والثوب الفلسطيني التقليدي وغطاء الرأس ، فكانوا منشغلين داخل القدس باعمال السلب والنهب،  ويحملون على ظهورهم اكياس الحبوب ويهربون ----

قلت للسيده البريطانيه : هل تعرفين شيئا عن القضيه الفلسطينيه؟ -  فقالت : وهل لذلك علاقة بالفلم؟ -  قلت هل تشاهدين اؤلئك اللصوص والخونه – انهم أنا – ركزت انتباهها نحوي،  وقالت : ماذا تعني بكلمة أنا؟ -  قلت هل تصدقين ان شابا مثلي قادم الى جامعة بورتسموث من اجل عمل دراسات عليا في هندسة الطرق والمواصلات يمكن اني يكون لصا وخائنا لوطنه !!--- ان الاعلام الصهيوني قد اعمى قلوبكم قبل ان يعمي ابصاركم – لقد وقفنا معكم في الحرب العالميه الاولى ضد اخوتنا في الدين ( العثمانيون )،  وصدقنا وعودكم الكاذبه بجعل الوطن العربي موحدا حرا كريما بعد ان تنتصروا في الحرب ، في نفس الوقت الذي كنتم تتآمرون فيه مع الفرنسيين لتجزئة العالم العربي الى دويلات هزيله، بل ذهب وزير خارجيتكم بلفور الى اعطاء وعد لمن لايستحق بانشاء وطن قومي لل ص- ه- اي- نه في فلسطين،  وكان فلسطين قد ورثها عن أبيه !! – هؤلاء الغرباء عن هذه الارض والذين لا يمتون لها بصله،  والذين ليس للعرب يد فيما تعرضوا له من اذى على ايدي النازيين كما يقولون - وتسببتم انتم الانجليز في تشريد شعب من ارض آبائه واجداده كان يعيش في امن وسلام مع العالم كله – ان لعنات التاريخ ستطاردكم الى يوم الدين – انكم تتحملون المسؤولية الاخلاقيه عن تشريد هذا الشعب ان كان عندكم بقية من الخلق ؟؟؟؟؟؟؟؟

ردت علي بابتسامة باهته : أولا اعرفك بنفسي -- مار جريت – استاذة القانون الدولي سابقا في احدى جامعات

الشمال البريطاني،  جئت هنا لاستمتع بضعة ايام بدفء الجنوب – اصغي الي جيدا ايها الشاب : انتم الشباب في كل مكان تعيشون في مثاليات واهمه واحلام زائقه – اريدك ان تفهم ان هذا العالم الذي نعيش فيه عباره عن غابة كبيره لا مكان فيه للضعفاء، انهم يداسون تحت الاقدام،  ولا مكان فيه للاخلاق - تقوم العلاقات بين الدول على المصالح الماديه المجرده - وان ما تسمعه عن الطلب من الدول الضعيفه التقيد بالديمقراطيه وحقوق الانسان ما هي الا وسائل لابتزاز تلك الدول ونهب خيراتها وجعلها فريسة سهله تدور في فلك الدول القويه ------ لا مكان للضعيف - هل فهمت الان ؟؟؟؟

اما بالنسبة لما تسميها قضيتكم المركزيه فانتم ايها العرب دائما ما تلقون باللوم على غيركم! وعندكم كلمة المؤامره جاهزه لتبرير هزائمكم واخطائكم - كما قال الكاتب الايطالي " البرتو مورافيا " – ( ما امهرنا في التماس المعاذير) ---- ياتي زعماؤكم واصحاب الملايين منكم للغرب وكل همهم ينصب على اللهو والعبث – دلني على واحد منهم فكر في شراء جريده او محطة تلفزه او اية وسيله لتوضيح قضاياكم،  انكم تكلمون انفسكم وكأنكم في عالم اخر،  دلني على سفير عربي فكر في القاء محاضرة في احدى الجامعات البريطانيه،  انكم اسوأ محامين عن اعدل قضيه -- 

ان الشعوب الغربيه لا تتلقى المعلومات الا من طرف واحد،  وهذا الطرف هو الص- هي- و- ني، وهو منظم تنظيما جيدا وبهذا ينالون التاييد من الغرب على ظلمهم --- 

ان العالم الغربي يا بني بحر واسع يستطيع ان يسبح فيه من يجيد السباحة فقط ----هل فهمت الآن ؟؟؟؟؟ متى تتعلمون السباحه !!؟؟؟؟ لقد استفزني كلامها رغم شعوري بمصداقيته ---

قلت : يا سيدتي هناك حقيقة ازليه وهي ان الظلم لا يدوم،  وان الحق سوف يعلو ولو بعد حين --- ولن يضيع حق ووراءه مطالب --- وسوف نطرد هؤلاء الغزاه كما طردنا الغزاة من قبلهم،  هل سمعت عن صلاح الدين الايوبي  ورتشارد الملقب ب قلب الاسد --؟؟؟ اومأت لي براسها وكأنها تجاملني ولسان حالها يقول : بتحلم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تذكرت كلامها بالامس فقط حين وصلت من الكويت الى لندن لابيت ليلة واحده في فندق قبل ان اتوجه الى بورتسموث حيث التحق بالبوليتكنيك ،  وهذا الفندق يتجمع فيه الطلبة العرب  قبل ان يتوزعواعلى جامعاتهم– لقد استمعت الى مجموعة الطلبه وهم يناقشون موضوع السهر في اية ملهى ؟؟ كما سمعت ورايت ما يقوبه به بعضهم من اللهو والعبث،  ناهيك عن اصحاب الملايين العرب ممن يزورون لندن ؟؟ ولن اسرد هنا التفاصيل ، كان ذلك في اعقاب حرب  1973----- 

لقد ترسخت في ذهني قناعة تامه ان الشعارات الجوفاء التي ننادي بها والتوسلات التي نتوسل بها للاعداء و للغرب لن توصلنا الى الحد الادنى من حقوقنا،  ولا بد من اصلاح انفسنا اولا وقبل كل شيء – لابد من ثورة اخلاقيه عامه تقوم على قواعد ثابته مستمده من مبادئ ديننا الحنيف،  مقتفين تراث اجدادنا الذين فتحوا العالم ليس بقوة السلاح فحسب بل بالمثل والقيم الاسلاميه المرتكزه على العدل والتسامح والمحبة الصادقه وصدق الانتماء وعدالة التعامل دون تشنج او مغالاه – لابد ان نعتمد على انفسنا بعد ان نتحصن بالقيم الاخلاقيه وان نعيد الثقة لانفسنا دون تواكل او اتكال ---- علينا سلوك طرق الاصلاح السليم،  ثم نبذ الخلافات والانفتاح على بعضنا البعض والتكامل المعرفي والاقتصادي قبل ان نلوم العالم على ظلمه --- لدينا الكثير ما نفعله ان نحن تخلينا عن الانانيه واخلصنا لقضايا امتنا بروح الفريق الواحد والتعاون والثقة المتبادله --- لدينا كل مقومات الامه الواحده من لغة وقيم وتاريخ وثقافة  - ولكننا مبعثرون – واوروبا شعوب متناثره لغويا وقيما وتاريخا وعرقا،  وقد جمعتهم المصلحه الواحده في اتحاد واحد --- 

( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال )

صدق الله العظيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹بائع المرايا🌹كلمات الشاعر الراقي مهندس / محمود الحريري

 «بَائِعُ المَرَايَا» --------------------- قَفْ بِالمَرَايَا وَاسْتَعِدْ زَمَنًا مَضَى ...  مَاتَ النَّهَارُ وَأَقْبَلَتْ سُحُبُ الرَّدَى م...