الثلاثاء، 27 يوليو 2021

🧚🏻‍♀️حورية البحر🧚🏻‍♀️بقلم الأديب م. نواف الحاج علي

 حورية البحر

لوحت لي باطراف اصابعها وهي تقف على الشاطئ الرملي في الجهة المقابلة للطريق الذي يوصلني الى مكان عملي قائله : 

ماذا تكتب ولمن تكتب !؟؟ 

ان ما تخطه اصابعك على اللوح الأصم ما هو الا مجرد هراء، كزبد البحر  !! 

قلت : من انت ؟  وما شأنك فيما أكتب !؟؟

قالت : يمكن ان تسميني  " حورية البحر"  ! تابعت ما تكتب ،  ولكني بعد ان شعرت انني "غريبة في وطني " ، قررت الفرار من عالمكم ، عالم النفاق والفساد والمصالح،  لأغوص في اعماق البحر، علني اجد عالما مختلفا ينعم بالخير والمحبة والفضيله !!

قلت : وهل وجدت ما تبحثين عنه ؟

قالت : انتظر ، اما ترى ملابسي المبتله وهي تنزف بقطرات من ماء البحر ممزوجة بآثار الدماء ! ؟؟ لقد اصبت بخيبة امل كبيره ؟؟ فالصراع في جوف البحر لا يختلف كثيرا عن الصراع في الغابات وفوق ارضكم ؟؟ صراع تحكمه القوة وليس الأخلاق ،  السمك الكبير يلتهم السمك الصغير،  ولولا اني ارتديت بدلة النجاه المبطنه باسلاك الفولاذ لاصبحت وجبة شهية لاسماك القرش ؟؟ لكن عالمكم اكثر تعقيدا من عالم البحار والغابات ؟  هناك لا نفاق ولا فساد ، صراع مكشوف مباشر من اجل البقاء ؟؟ لا جشع ولا احقاد !!؟ 

قلت : ايتها الحمقاء ، تهربين من المواجهه ، وتظنين ان كل عالمنا يشبه عالم الوحوش ؟؟ مهلا ، فان عالمنا هو عالم الانسان الذي كرمه الله ، عالم فطر فيه الانسان على العدالة والحق والتسامح والجمال والحب ، لكن هناك نفوس انحرفت عن الفطره ، وتمادت في الظلم ففاقت حيوانات البحار والغابات ، فالحيوان لا يلجأ للقتل وهو شبعان !!؟؟

نصيحتي لك ايتها الغبيه ان تغيري البيئة التي عشت فيها نحو بيئة أفضل واكثر عدلا وانصافا ، الى عالم الاخلاق الفاضله ،  عالم الحق والعدل والجمال والتكافل الاقتصادي والمعرفي والثقافي والادبي ----

قالت : لن اخاطبك بمثل ما وصفتني به، ولكن ربما استطيع ان اصفك بالجهل!! الا اذا اخبرتني اين اجد تلك المدينه الفاضله التي تتحدث عنها ، ربما تحدث عنها افلاطون او غيره من الفلاسفه،  ولكنها حلم يراود البسطاء امثالك ؟؟ 

قلت : اعتذر عما بدر من اوصافي لك بالحماقة والغباء !  فانت ربما تدركين الواقع الذي نعيشه اكثر مني !! لكن الخير يبقى في الضمائر الحية الى قيام الساعه ، فرسولنا عليه السلام يقول : الخير في وفي امتي الى يوم الدين ؟؟ 

ابحثي عن مجتمع فاضل تعيشين فيه وانا متأكد انك ستجدينه حتما ، لا تيأسي ولا تتردي واحسني الظن  ----

غادرتني وهي تهز برأسها بحركة لم افهمها ،  ولا ادري ان كانت ستأخذ بنصيحتي  ام ان الحدود العنصريه التي فرضتها الكثير من الدول تحول دون تحقيق حلم تلك الحوريه ؟؟؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢