الخميس، 1 يوليو 2021

👍وكان القرار 👍بقلم د. فتيحة بن كتيلة

 وكان القرار ....بقلم د، فتيحة بن كتيلة 

جلس هادئا كعادته ...وهمس لها أحبك بكل إصرار

قالت له بعد صمت لطيف يعقبه تنهيدة عميقة تغني عن كل كلام  وقالت له  وأنا كذلك ، ومعك في كل قرار .

ابتسم ابتسامة غامضة تفوح منها رائحة الجبن .. ولكني لن أتزوجك.

فقالت له : باستغراب ولما هذا القرار ؟

قال لها : لأنك جميلة وأنا  عليك أغار .

قالت له أ تغار ؟ حسبك فجمالي لك حلال وعن غيرك أضع الستار ، وبالحب والعفة نكمل المشوار.

استدار لها وكأنه يريد إيقاف الزمن، فقلبه ينزف من هذا القرار ...ولكن سكين العادات يقطع شرايين الحياة ليفوح عطر الموت ، ويترك مستنقعات من الدموع والآهات ولا نية للعادات سوء الموت ورائحة الموت .

كف عن الذهول وقال لها أنت مثقفة وواعية ولك  في كل رأي قرار .

قالت له : وهل هذا عيب وعار ؟ ونظرت إليه بعيون واسعة ملؤها الدهشة والاستغراب .

قال  لها نعم  .إنه عيب وعار ....هكذا قالت أمي ذات شتاء بارد ،  وأنا اثق في هذا القرار  ... ونكس رأسه ليتدلى بين كتفيه وكأنه تخلص من حمل ثقيل ، حمل الصراع بين حقه في الاختيار  وحق أمه في اتخاذ ذلك القرار ...خيم الصمت طويلا ، وكان صمتا موجعا لكليهما ، لا شئ أكثر لذة ومرارة في الآن ذاته من صراع  اتخاذ القرار .

وسرعان ما قطعت الصمت بحنجرة محتقنة بالألم قائلة له  أين أنا وأين أنت الآن ؟

قال أنا هنا واللاهنا ...أنا مثقل بأفكار تستحوذ فكري ، وتجثم على صدري  واقتنعت بفكر أمي في اتخاذ القرار...فأمي قالت أن المرأة المثقفة متحررة من كل قرار ، وهي متعبة لرجال، لا يستهويها حديث النسوان . لا تطبخ ولا تنفخ ولا تحب إنجاب الصغار ، المثقفة باولدي ما خلقت للزواج بل تزوجت الورقة والقلم ، المثقفة إعصار ودمار لرجل والدار، وأنا حقيقة اقتنعت بهذا القرار .

وقفت مبتسمة وكأنها أزاحت صخرا حطه السيل من عل 

وقالت له:   بكل ثقة ورباطة جأش لا توهمني أنك أكثر وعيا منهم للحياة ، 

المثقفة فعلا مختلفة فهي :

..لا يحزنها أنها لا تملك غمزات وأساور كثيرات ، منطلقة من كل روابط العادات الباليات ، لا ترى في زيارة الحمامات والحلاقات من المكرمات ، مكتفية بذاتها تسمو بروحها عن كل التافهات ، تصنع جمالها بروحها وفكرها دون أن تهمل من التجمل نصيبها  وحب الحياة ، فهي ليست كحمار الساقية  الذي يظل يدور، وتصرخ كل صباح انقذوني ، شاكية باكية متذمرة ، متخبيئة في قلقها ، وحتى ترضى عنها ياسيدى لابد أن تقدم لك القربان من الصبيان ، تلتهم سعادتها يوميا، وغاية آمالها في لحياة رضاك ، دس كرامتها او أصفع أنوثتها ، لا يهم فهي لا تطمح للأحلام ، وكل هذا تأتي أخر الليل منهكة متعبة  تجر أحزانها وشقائها لتواري دمعتها  تحت وسادة ظل رجل ، وأنت هناك نائما كالخشب المسندة ، تمني نفسها بلطف منك ورأفة ولكنك قاسي ، فأنتم تتوارثون القسوة والامبالاة جيلا  بعد  جيل حتى صرتن قساة .

نامت وهي  تنتظر أن يرفع عنها أغلال الظلم ...لكن لا بأس فقد أعتادت هذا الألم  وصارت تفقتده إن غاب


عنها ،  فهم وأوهموها أنه من الأنوثة ...وهي تحب أن تكون أنثى تهدهد  صغيرا وتعانق زوجا .....وتسمع كلمة أمي وزجتي وجدتي وقائمة الأمنيات طويلة ،.....ياه ما أحلاها من أمنيات ... فصار هذا الألم يشعرها بالوجود وهي على قيد الحياة فصار شعارها  أنا أتألم أنا موجود ...وصرن يندفعن  تباعا احداهن وراء الأخرى ليستمتعن بالألم ...

وبعد كل هذه المعاناة لترفع أنت الشعار وتعلن التمرد عن القرار وتأتي بأخر قرار .....أريد زوجة تفهمني مثقفة فأنا تزوجت خادمة للدار وصارت حياتي دمار... وهنا الكل يصفق لك ويعطيك حق القرار ونسيت في غفلة منك 

ثكلات القلوب ...الجاثمات على مسرح جريمتك يلملن العبرات والخيبات وهبتهن الموت لتحيا حياة الهنيئ ، ليست من الرجولة أن نسمع نواح البنات 

ولكم من الرجولة أن لا ترى لهن نواح .

هناك تعليق واحد:

  1. حقيقة كلمات رائعة وتحمل من العنفوان الأنثوي ماتحمل وفيها من التحدي والإصرار الكثير الكثير ،فألف تحية لك دكتورة ماشاء الله على هذه الخواطر الجميلة

    ردحذف

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...