الجمعة، 13 مارس 2020

كتب الأستاذ/ رضا يونس ج23 من روايته ... إعترافات ظل ...

رواية " اعترافات ظل" ج٢٣
فلذتا الحياة
لم تنس الملكة نادين- هكذا لقبها جمهور الرواد- طفليها لحظة،  رغم انشغالها، فقد كانت تصحبهم في كل مبارياتها، ورحلاتها الداخلية والخارجية، حتى تلك التي في أقصى شرق الكرة الأرضية، بأجوائها الباردة، بعيدا عن سخونة الاحتواء والكرم العربي، ومن لهما غير أمانهما، وهما كعضوين من جسدها، بل كل أعضائها، هما فلذتا حياتها..
كان الطفلان يتوقان لتلك الرحلات الطويلة، حيث يمارسان من خلالها الحرية المطلقة، بعيدا عن قيود الحضانة وقواعدها التي لا تنناسب مع الزنابق الصغيرة، وقوانيتها المكبلة للحركة قبل الحرية، هاهي كريمتها تطلب من حصة أن تلتقط لها صورة في أحضان ذات الأذنين-كأس البطولة- التي يقل ارتفاعها عن طولها بضعة سنتيمترات،  فحصلت على ما أرادت،  وكذلك زكريا..
احتفل الجميع في بلاد الشمس المشرقة،  التي غابت عنها اليوم؛ توديعا لتلك الگأس الرابضة في عرينها منذ ثلاث سنوات، هاهي تتوق للدفء العربي، بعيدا عن تلك الأجواء المتجمدة، وزلازلها اليومية، لتستقر دون توابع في الكويت..
نزلت البعثة مطار الشيخ سعد العبدالله، وكان في استقبالها الاف المناصرين، يهتفون تارة باسم النادي وتارة باسم الكويت، وتارة أخرى باسم البطلة صانعة المجد التليد..وما هي إلا ثوان  وذات الأذنين يحملها رئيس النادي، ومن بعده حصة، وأعضاء مجلس الإدارة، ثم اللاعبات يتبادلن رفعها، واحدة تلو الأخرى، وسط أجواء احتفالية نادرة؛ لتزف الكأس بعدها إلى متحف الكويت الوطني؛  تكريما لهذا الإنجاز غير المسبوق وانتزاع اللقب من بلاد الساموراي-بلاد الشمس المشرقة- إلى بلاد الشمس المحرقة، والتي ستذيب هذا الكأس؛  ليخلد في ذاكرة الأجيال..
كان هذا الحدث النادر التكرار حديث المجلات الرياضية خاصة والصحافة عامة، وقنوات التلفزة، فتسابقت في إبرازه كعنوان رئيس في صدر صفحاتها الأولى وبالبنط العريض، وصورة نادين تحمل الكأس،  واصفين إياها بالملكة الفرعونية وكأنهم اتفقوا دونما اتفاق، على إبراز ما قامت به لبناء ذلك الحلم الذي طالت حقيقته السماء..
وفي لقاء لها مع مراسل قناة ZF الألمانية والمهتمة بكرة اليد سألها:
-لمن تهدين هذا الفوز الفريد؟
أجابت بلا تردد أو تفكير، وكأنها كانت تتوقع ذلك السؤال، إن لم تكن قد تمنت أن يُسأل:
-لطارق.
-تعنين طارق العوضي المحاضر الدولى وخبير اللعبة؟
-ومن غيره يغرس ويزرع ويفلح، والآخر يجني ويحصد النجاح، هو صانع المجد، بتواضع العظماء!
- هل كان يدعمك، في المباراة النهائية؟
- بل كان يدعمنى كطفلة، وتلميذة، ولاعبة، ومدربة، وإنسانة، هو مدير بوصلتي، هو الشمس لاتغيب، منحني كل حلمت به، وأكثر..
- ما مخططاتك للمستقبل؟ هل تنوين البقاء على رأس القيادة الفنية لنادي الرواد، أم ستغيرين وجهتك صوب تجربة أخرى؟
-هذا سابق لأوانه، وإن كنت أجد راحتى بين جنبات الرواد، هو أكثر من مجرد نادٍ، بالنسبة لي..
أقبلت حصة تجاها؛ يعلوها ابتسامة ملء شدقيها، وكيف لا وقد أثبتت للجميع رؤيتها في اختيار نادين المدربة المغمورة ، للنادي المغمور آنذاك، فرفعته ورفعها إلى أعلى منصات التتويج..
كان من توابع ذلك الحدث التاريخي، أن قدم سالم القرني رئيس النادي استقالته المسببة،  برغبته في الراحة، فهو حتما حقق كل أحلامه بهذا الفوز، ثم قدم توصية لمجلس الإدارة بأن تقود حصة الدفة من بعده؛ فعارضوه في قراره الأول ، وإن وافقوه على توصيته بتولية حصة مقاليد الإدارة، حينما وجدوا إصرارا منه على الاعتزال..
استمرت الأفراح عدة ليال، ولما أفاقت نادين من خضم حلمها الأول الذي أصبح حقيقة، التفتت إلى حلمها الأبدي، وطلبت من طارق أن يحيي داخلها السعادة الكبرى، معتذرة له:
- التمس لي العذر.. فقد انشغلت عنك بعض الوقت، لكنك تسكن مني الوتين..
- أنا أكثر منك لك سعادة، فما خُلقتُ إلا لإسعادك يا جميلتي، ولو أنني أمتلك شطر سعادة الدنيا، لأهديتك إياها..
- لكنك أهديتنيها كلها لا شطرها، ولا أدري ماذا لديَّ، لأمنحك إياه، وأسدد كل ديونى لك والتي أثقلت كاهلي؟
-يا فتاتي، دعك من هذا الكلام، وتهيأي للغد،  فقد أوشكت الإجازة النصف سنوية، دعينا نستعد لحفل سعادتنا الكبرى..
- أتشوق لهذا اليوم،  حتى أستقرَّ وأقرُّ عينا وقلبا وحياة..
تلاقيا بكل حواسهما المادية والمعنوية،وتعانق كل عضو مناجيا رفيقه،  ووسط هذا الفيضان من مشاعر الحب التي لا تهدأ،  جاءها صوت حصة مهاتفا على غير عادته، تبكي وتنوح،وتطلب منها أن تأتي بسرعة..
- حصة مابك؟ ماذا حدث؟
- لا وقت للشرح،  تعالى على جناح السرعة..
يتبع..........
رضا يونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢