الأربعاء، 11 مارس 2020

كتب الأستاذ/ رضا يونس ج 22 من روايته ... إعترافات ظل ...

روابة اعترافات ظل
ج٢٢
للعام الثاني على التوالي تحقق نادين المعجزة؛ لقيادة فريق مغمور نوعا ما، لم يحقق بطولات قومية تذكر، اللهم حصوله على المركز الخامس ذات مرة، لكنه الآن في ظل الإدارة الفنية للفراشة كأنه القمر وقد استقر  عن دورانه ليثبِّتَ عقاربه عند الليلة الرابعة عشر.. فها هو نادي الرواد من جديد بقيادة نادين  يتصدر في سلسلة مباريات متتالية الدوري المحلي، ليس هذا فحسب، بل نال كأس بطولة الخليج السابعة؛ محققا فوزا تاريخيا على فريق السد القطري الذي يضم بين لاعباته ثلاث لاعبات روسيات محترفات،  فضلا عن مدير فني روسي يعد الأفضل عالميا، ثم تابعت بث روح الفوز والانتصار لدى عضوات الفريق، فأضافت إلى قوتهن المهارية والخططية روحَ الصلابة المعنوية، فخضن مباريات بطولة آسيا، وما أدراك ما بطولة آسيا! التي لم يقترب من مربعها الذهبي أي فريق عربي طوال تاريخ البطولة، هاهي تقود فريق من المغمورات اللاتي تشبثن بحبها، غرست فيهن روح المغامرة والتحدي، حتى وصلت بهن إلى المباراة النهائية، واللعب على كأس البطولة..
كانت مفاجأة لكل المتابعين للرياضة الأسيوية، فزاد ذلك من ثقة الجميع في قدراتها..
كان في صحبة الفريق جميع أعضاء مجلس الإدارة، ورئيس الاتحاد الكويتي، وهو بالمناسبة رئيس الاتحاد الأسيوي،  والدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، كما وجهت الدعوة للمحاضر الدولي طارق العوضي، رغم أنه لايحتاج لها؛ فقد كان يحضر كل مبارايات نادين دعما لها..
أقيمت المباراة في الصالة المغطاة لاستاد ميسوري بالعاصمة طوكيو.. احتشد مايقرب من خمسة وعشرون ألف مناصر لتشجيع فريق فوروكاوا الياباني؛ ممنين أنفسهم بالفوز للمرة الرابعة على التوالي، كرقم قياسي غير مسبوق..
رفع الجمهور لافتة عملاقة يعلوها صورة أسد بارزة أنيابه،  وهو رابض فوق مجسم لخريطة آسيا، مكتوب أسفلها باللغتين اليابانية والعربية " آسيا تحت السيطرة "...
كانت كل المقدمات توحي بالشفقة على هؤلاء الفتيات العربيات اللاتي استقر في يقين الآخر عنهن أساطير غير حقيقية..  ظن الجميع أن الفريق الياباني الذي يمتاز بالسرعة والخفة والرشاقة في نزهة، وماهي إلا عقارب ساعة ستتحرك اثنا عشر حاجزا، ليُعْلَنَ عن اسم الفائز،  وهو في خلدهم الفريق الياباني لامحالة..
تلك الطقوس بأجوائها الغريبة والجديدة عن الأجواء العربية الحميمية، والتي واجهتها هؤلاء الفتيات اليانعات، أصابتهن ببعض الخوف والاهتزاز في بداية المباراة،  فنتج عن ذلك اتساع فارق الأهداف إلى أربعة، وسط حماس جماهيري مع كل هدف يحرز  في شباكهن..
شعرت بعض اللاعبات بثقل في أرجلهن التي ما قويت عن حملهن، كأنهن يحملن فيها أكياسا من الرمل تعوقهن عن التفكيرقبل الحركة..
لم تنتظر نادين مزيدا من الوقت، فالانهيار بدا واضحا، ولابد من التدخل الفوري، أشارت للحكام؛ ملوحة بطلب وقت مستقطع مدته دقيقة؛ لوقف ذلك الانهيار السريع..
لم توجههن خططيا، بل لعبت على وتر المعنويات، ورفع روحهن الهابطة إلى الدرك الأسفل من الاستسلام، واللا عودة، فقالت لهن جملا قصيرة،لكنها موحية.
-أنتن حرائر، وما ينبغى للحرة أن تسقط، ارفعن رءوسكن، أنتن بطلاتي، وإن خسرتن، شرف لي أن كنت صديقة لكن يوما، سأظل أفتخر بكن، الهزيمة لا تعنى السقوط، خففن الضغوط عن أنفسكن صديقاتي، وحدي سأتحمل أي لوم، أنا وفقط سأحمل عنكن أي نقد، فقِرْن وطبن نفسا،  واهدأن...
 فلتفكر كل منكن أن تهدي نتيجة جهدها فيما هو آت من وقت المباراة لعزيز لديها، دعكن من التفكير في النتيجة، فقط
لتبذل كل واحدة ما عليها..
 فدبت الحماسة في نفوسهن،  وقررت كل منهن دون إخبار الأخرى أنها ستهدي الفوز لتلك الملائكية التي لا تشبه غيرها، ومن ثم رفعن أيديهن عاليا؛  مكبرات، وكأن تلك العروق  المتجمدة بدماء زرقاء قد تحولت بفعل سحر المدربة-المربية- إلى ثورةو فوران من الدماء العربية الأصيلة والتي ما يميزها، الصبر، والعودة من بعيد، فاقتحمن الميدان يدافعن دفاعا جماعيا عن شرف ناديهن وألوان علم وطنهن، فأوقفن نزيف الأهداف المُستقبَلة في شباكهن، صعودا نحو هجوم أكثر شراسة وكأنه هجوم على خصم عنيد استحالت قلعته على الاقتحام والتسليم، إلا موضع ثغرة، وجهتهن نادين إليها..
كانت الجبهة اليمنى أضعف نقاط الفريق الياباني، ومنها انطلق الضغط والهجوم المتتالي، فأحرز الفريق العربي هدفا تلو الآخر،  بفاصل زمني قصير، حتى حدث التعادل، بل وارتفع الفارق الإيجابي لصالح فتيات نادين إلى ثلاثة أهداف، مما دفع المدرب الياباني لطلب وقت مستقطع،  لتصويب تلك الأخطاء التي أدت إلى هذا الانفلات والفوضى لدي فريقه، لكن تماسك الفتيات العرب كان محل إعجاب كل من راقب المباراة،  مما حدا بالجمهور أن يركن إلى الصمت، استسلاما لذلك الفيروس الذي غزا الكمبيوتر الياباني فأصابه العطب..
انتهت المباراة بفوز مستحق وتحقيق رومانتادا خيالية..
على أرض يابانية لطالما لم تتذوق مرارة الهزيمة، بل لم تكن تلك الهزيمة في مخيلة أحد الحضور، سوى عدد قليل فقط كان يؤمن بالعودة كجيش فقد كل أسلحته مقابل خصم مدجج بكل عناصر الانتصار، ولكن نادين كانت كلمة السر، بعد أن أهدت كل عضوات الفريق الفوز لها..
عقب المباراة وقف الجمهور الياباني يصفق للاعبات العربيات،  ملصقا كلتا يديه بمحاذاة وجهه،  منحنيا باحترام، وصمت كعقيدة بابانية عنوانها العريض، الاحترام.. كأنهم في محراب صلاة، وتدافعت بعض الأكف لتضرب الأخرى؛ فرحة بهذا الفوز الذي ولد من رحم المستحيل..
كانت تلك الأيدي لمجلس الإدارة،  وبعض الصحفيين العرب الذين تركوا أقلامهم، وعدساتهم، وتفرغوا لتحية البطلات، ياله من فوز، ويالهن من فتيات، ويالها من رياضة جعلت الخاسر ينحنىّ؛  تحية للفائز !
اندفعت لاعبات نادين إليها والدموع تنهمر على وجوههن، ليرتمين في أحضانها، ويعلنََّّ في صوت واحد: أنت العزيزة التي أهديناها نتيجة جهدنا، من أجلك سنفعل المستحيل، ولأجلك سنغير خريطة العالم..
ثم أحطن بها ورفعنها لأعلى،  وكأنهن يعترفن- رغم ما قدمنه- بعجزهن عن مكافأتها، إذًا فليكافئها رب السماء، ومن ثم تعود إليهن فيلقفن
فيلقفنها، وكأنها الغيث برحمته، يغيث تلك الفيء المجدبة، فيحيلها واحة غنَّاء...
يتبع...... رضا يونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

👍همسة هجر👍كلمات الشاعر مهندس/ يوسف الخواجه

 همسة هجر : ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥♥ ♥ ♥ وئد الأمل فى مهده .....ودفنت نفسي فى ثراه ومضى الربيع كأننا لم نلتق .عصف الخريف بما بناه والقلب شيبه الجفاء ......