الثلاثاء، 10 مارس 2020

كتب الأستاذ/ رضا يونس ج21 من روايته ... إعترافات ظل ...

روايتي " اعترافات ظل" ج٢١
اعترافات  ظل
رغم كونه حلما، غير أنها تذوقت لذته، وتمنت أن يشترك جميع من رافقها حقيقته فقد.كان بحق حلما أسطوريا..
وفي الموعد المحدد لإعلان ارتباطهما، حملت حصة صندوقا صغيرا يشبه ما رأته نادين في رؤياها،  لكنه كان بألوان شعار النادي، حيث قدم رئيس النادي وأعضاؤه خاتما من الألماس الخالص، هدية للبطلة المصرية، نظير ما قدمته من جهد وانتماء للنادي، وما تزال، وإكراما للبطل القومي لكرة اليد الكويتية-طارق الدريني-ومازاد الحفل حميمية، أنه أقيم بالصالة المغطاة، التي طالما صالت فيها نادين وجالت؛ محققة ما عجز عنه خبراء عالميون..
كانت ليلة من ليالي الخيال،  لم تجد معها بد من أن ترتد بذكرياتها إلى الوراء ثمان سنوات،  حيث تجمع أسري متواضع، أقرب إلى صمت الجنازة،  لا يشبه حفل ارتباط، بقدر ما يشبه مراسم تشييع الأمل إلى مثواه الأخير...  لم تنس تلك الذكرى المؤلمة ففرت دمعتها الباردة والتي أقبرتها إلى حيث لا حياة،  ثم تبعتها بأخرى أكثر دفئا؛  لأنها وأخيرا عانقت أملا كان سرابا ذات يوم، لكن طارقا أحاله إلى واقع بين يديه..
صحبها طارق إلى المطار ليودعا أسرتها الصغيرة، وصديقتيها المقربتين.. ودعهم الجميع؛ متمنين لهما أياما هانئة سعيدة، انتظارا لحفل الزفاف الأكبر، والتي سيعبر بهما الصراط إلى الفردوس؛ للخلود..
كانا كعصفورين تلاقيا، عبر التخاطر، إلى حيث عش نسجت لبناته من الحب وخيوطه من الهيام، فتشابكت دروبهما؛  ليسيرا على طريق الغرام..
وضعت يدها الصغيرة في أحضان كف أمانه الدافئ قائلة:
- أشعر بسعادة لو وزعت على أهل الدنيا لوسعتهم..
- أنا أكثر منك سعادة يا حورائي .
- أحبك يا صانع سعادتي..
- حبي لك أعظم، يا سر بقائي.
- كل أحلامي قد تحققت بوصولي إلى ميدانك..
- آه يا فتاتي، لقد غرست في داخلى شجرة الخلد، التي امتدت جذورها إلى أعماقي الظمأى، وطالت أغصانها السماء، حتى جاوزت الجوزاء؛ سعادة وبهاء..
- يالك من طارق حالم! أنت وبحق ملك على عرش الرومانسية.
- وأنت مملكتي التي مابرحت ترسل نور خلودها في أوردتي؛ لتسكن غرفاتي الأربع، فتضخ الحياة إلى شراييني..
- كنت من قبلك امرأة مزاجية الطباع، متقلبة الطقوس، في الصيف تغيم جزئيا، ثم تشرق في الشتاء، امرأة حينما تجوع عاطفتها، تطهوها على نار الأمل الهادئة؛ انتظارا لفارسها الذي سيمتطي صهوة حلمها؛ ليسابق فيسبق.. أسمع في صباحاتي تغريد أشعة الفقد، وفي مسائي لحنا شرقيا حزينا، أعشق أنين الناي على مقام الصبا، أنا يا فارسي امرأة نزارية العشق إن عشقت، مستغانمية حين تستيقظ على شهقات الشوق، حاتمية الهوى إن أحبت، امرأة تشتعل بشرارة حب، وتنطفئ بنسمة هواء باردة في ليل فبراير، امرأة صلبة كالحديد، هشة كالورق،لقد أصبت حين نعتني بأميرة الفراشات، لكنني أحترق مثلهن يا مليكها ومالكها..
- أرى فيك شيئا مختلفا، لا أعلم ما هو، لكنه يشبهني، يسكنني، ولو كانت الأمنيات رهن أصابعي، لتمنيتك اليوم، وتمنيتك غدا، وتمنيتك للأبد...
تتابعت ساعاتهما بدقائقها التي تتهادى بسحر هواهما، لا يفترقان، حتى في منامهما، بأحلامهما التي تحولت من مجرد حلم  كآلاف الأحلام التى ما تنفك تُنسى قبل الاستيقاظ منها، إلى رؤية واقعية، تثور على سجانها، محطمة لقيود الواقع، فعما قليل سترتدي تلك الرؤى تاج الضحى، ظهيرة  يوليو الملتهب عشقا بحراره اللقاء..
قضيا أوقاتا سعيدة، يتوقان أن تمر سريعا؛ ليصلا إلى مبتغاهما، فتكون هي عشه ويصير هو وطنها وملجأها وملاذها وأمانها..
...........يتبع
رضا يونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

👍همسة هجر👍كلمات الشاعر مهندس/ يوسف الخواجه

 همسة هجر : ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥♥ ♥ ♥ وئد الأمل فى مهده .....ودفنت نفسي فى ثراه ومضى الربيع كأننا لم نلتق .عصف الخريف بما بناه والقلب شيبه الجفاء ......