الثلاثاء، 3 مارس 2020

كتب الأستاذ/ رضا يونس ح18 من روايته ... إعترافات ظل ...

روايتي " اعترافات ظل " ج١٨
رياح العشق
هاتفته نادين؛ تخبره بموعد المغادرة إلى مصر؛  لقضاء إجازتها السنوية بعد انتهاء الموسم الكروي الشاق... وعدها أن يكون في وداعها في المطار،  والتواصل معها يوميا..
جهزت حصة حقائب السفر وحمّلتها بهدايا قيمة، ثم سلمتها شيكًا قدره مليون دولار أمريكي،  كما نصت بنود التعاقد، فضلًا عن شيك آخر، كمكافأةٍ خاصةٍ نظير نجاحها اللا محدود، في قيادة الفريق للحصول على الدوري والمشاركة في البطولات الدولية القادمة..
لم تكن سعادة  نادين ماديةً فقط؛ بل لأنها وجدت جزءًا  مفقودًا من نادين، والتي دأبت في التفتيش عنه طويلًا، حتى عثرت عليه هنا؛ بيد أنه مازال في الأفق حلمًا لطالما عدَّتْهُ من وحيِ السراب، يبدو للظمآن،  هواجسَ من حياة، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا..
ودعها طارق وحصة، بملامح كاشرةٍ عابسةٍ، ولم لا؟!  فهما سيفقدان بعد ثوانٍ معدودةٍ الراعي الرسمي لسعادتهما، كلٌّ حسب مشاعره..
حطّتْ طائرتها في مطار القاهرة، فوجدت مُظاهرةَ حبٍ في استقبالها، من ذويها وصديقتيها- سهام ودعاء
عانقتِ الجميع بعينيها قبل ذراعيها الممدودتين..
أخذت شهيقا عميقا، طردت من خلاله زفير الغربة، ثم انطلقت تقضي ساعات إجازتها، تلتهمُ وقت الفراغ التهامًا، لم يدعْ لها ذووها وصديقتاها فسحةً للراحة والاستراحة، من وعْثاءِ السفر، فتوالت السهرات، وولائم الطعام، والتي زادت بسببها بضعَة كيلوجراماتٍ أصابت قوامها ببدانةٍ جعلتها كالبدر، حين استدارته، على عرش الأرض
شغلها هؤلاء بالحب والاحتواء، وكانت هي كالسحابة أينما حلت أظلَّت وأثمرت..
وهاهي تلتقي من جديد بسهام،  والتي حادثتها من وراء الحضور أحاديث الرموز، والإشارات.. كانتا في الماضي تتبادلان هذه الأحاديث، حينما تجتمعان بصحبة من لا تودان إخبارهما بسريهما..
همست لها سهام برفع حاجبها الأيسر، وفك رمز تلك الشفرة تعني: هل وجدتِ ما تبحثين عنه هناك؟
وكانت الإحابة حركة رمزية نصف دائرية يمنة ويسرى..
أن لا..
حسنا بينها وبين نفسها لم تكن تدرى،أمازال أيسرها خاليًا من قلبها، أم سكنهُ ذلك الطارق؟ أتُرى سيكونُ ساكنًا مؤقتًا، أم يوقِّعُ عقد التمليك للأبد؟!
لم تتبين بعد، لكن ما تثقُ فيه أن طارقـا أفاق قلبها من غيبوبته الطويلة.. لطالما كانت ترغب أن يحتويها أحدهم،  فتكون مسئولة منه لا عنه، تكون مركز كونه،  ونواته ومحيطه، وكل شغله الشاغل..
شغلها طارق منذ أسرّها بسرِّهِ.. ليته ظل صامتا، وعاشت هي مشاعر الاحتواء، من قِبَلِ معلمها، وراعيها،  ومتعهد أفراحها.. يبدو أنها تخطت خطوطًا بيضاء إلى منطقةٍ رماديةٍ، غير واضحةٍ،  فلاهي بقيت تلك الطفلة ذات الضفيرتين التي تُقْبلُ على معلمها، ومتبنيها، ولا هي باءت بوباء كيوبيد؛ لتغرق في أعماقه..  لكنها صارت بين بين..
كانت تظن أن الإجازة ستخرجها من تلك المنطقة المبهمة، إلى قبس من نور، تهتدي من خلال شعاعه إلى شاطئ تعتنقه،  فيكون دينها... وهي في اضطرابها وترددها جاءها صوته متأثرًا بغيابها..
- غيابُك يشعرني بالتوهان، أما آن لكِ أن تردي روحي إلي حياتي؟!
- دعني اطمئن عليك يا طارق، أما زلت تداومُ على الحمية الغذائية؟
- بل أكثر إصرارًا عن ذي قبل..
- برافو،، أنت شخص نادر أن يتكرر في حياتي.
- أما أنت فتتكررين كل يوم..
-كيف ذلك؟
- أراك كل يوم بوجهٍ جديد، وبقلبٍ جديد، أراك ألف نادين ونادين..
- أنت شلالُ من الرومانسية يا رجل.
آه سيدتي
شلال أنت سيدتي..... شلال يسكن أوردتي
فيُعربُد فيها منفردًا..... ويحطم كل الأفئدةِ
- الله الله يا صانع خلودي، حرفُك يخرُج، فيصيبُ منِّي الوتين...
- هيا تعالي يا فتاتي ومولاتي؛ فتعيدين إليَّ ما فقدته في غيابك..
- أنا أيضا أشتاق الكويت وفريقي وحصة وأن...ت، أعني  توجيهاتك..
-إذًا لا تغيببي، هيا ..
- حسنًا، سأقطعُ إجازتي وأعودُ بعد يومين..
ودَّعت الجميع، معللةً قطع إجازتها، بإقامة فترة استعدادٍ للموسم الجديد مبكرًا،  للمشاركة في بطولاتٍ دوليةٍ قادمةٍ..
حملت آمالها المتجددة وحلقت بأشواقها، لتسبق تلك
الفراشةُ-الطائرة-طائرة مصر للطيران..
وكان مشهدُ الاستقبال يشبهُ مشهد الوداع، مع اختلاف ليس بسيطًا،  وهو تلك الملامح الكاشرة العابسة عند مغادرتها،  استبدلها مستقبلاها- طارق وحصة- بملامحَ بشوشةٍ..
 مُستبشرةٍ..
قاومت حصةُ آلام ركبتيها المزمنة،  واندفعت كطفلةٍ؛ لتلقي نفسها في أحضان نادين،  وكالعادة امتزجت دموعهما؛ لترْوي تلك الوحشة، ومن ثم احتضنت حصةُ الطفلين،  وأعطتهما الألعاب التي شغلتهما عن نادين،  وتركت مجالًا
لطارق ليبثها هيامه وغرامه..
نادين على بعد خطوتين، ترفع عينيها لترى طارقًا،  وكأنها تراهُ لأول مرة، لم تشعر بخجلٍ هذه المرة على غير عادتها، وكأنها تدعوه من جديد، أن يعيد خطب ودها،  ويقينا لن تتردد، كفى رفضا، كفى إغلاقا لباب يسمح لرياح العشق أن تمر..
- أفتقدُك يا شاعري، يا من زلزل مشاعري، ماذا كنت تفعل في غيابي؟
-كنت أكتب؛ لأجد روحي، وكانت روحي تقرأ؛ لتبحث عنك في كتاباتي..
- طارق، لقد زلزلت ثباتي، وأعدت لنادين تلك المراهقة، التي بحثتْ قديمًا عمن يعيد إليها اتزان قلبها، ويوقفُ عقارب شتاتها، في غيابك افتقدت بعضا مني..
- سيدتي وأميرتي ومليكتي، حورائي وقيثارتي، أنت اليوم جميلة، أرى جمالك يتهدده أن تتحولى وردة في أي لحظة..
- آهٍ من حروفك التي أسرتني،  يا ملك الكلم..
- حكمتِ بسجني في فؤادك  مؤبدا
فصرختُ يحيا العدلُ من أعماقي..
...................  يتبع
رضا يونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢