احتساب أجر النوم .
هيا بنا نتعلم من الصحابة الكرام تعظيم أجر العبادات والمعاملات والمُباحات كما تعلموه من الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم ، من المعلوم لنا أن النوم من الأمور المُباحة التي يركن إليها الإنسان حال تعبه من العمل والسعي في جنبات الأرض للكسب الحلال ، ولكن يُمكن أن ينام الإنسان ويتقرب إلى الله بوقت راحته حيث يعتبر وقت راحته مُعيناً على طاعة الله حال يقظته ، فإذا نام الإنسان بهذه النية الطيبة كان نومه عبادة لله ، وهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه ، يُعلمنا ذلك بأنه يحتسب عند الله نومه كما يحتسب عند الله يقظته في الطاعة ، روى الإمام البخاري ومسلم من حديث سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ ، فَقَالَ : يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ المِزْرُ ، وَشَرَابٌ مِنَ العَسَلِ البِتْعُ ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . فَانْطَلَقَا ، فَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى : كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ ؟ قَالَ : قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي ، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا ، قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي .....) .
قال الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري ، عند شرحه لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه : " ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب ؛ لأن الراحة إذا قُصد بها الإعانة على العبادة حَصلت الثواب .
أي أنه إذا نام الإنسان وعقد النية أن يارب أنام من أجل أن يرتاح قلبي وجسدي فاستيقظ وأكون قوياً في طاعتك ورضاك ، يا رب أستعين براحة جسدي على كل ما تُحبه وترضاه من عمل أتكسب منه الحلال وصلاة وصيام وغيرهم ، كان نومه عبادة لله ، روى الإمام مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه قال:كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ في المَدِينَةِ، فَكانَ لا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فَتَوَجَّعْنَا له، فَقُلتُ له: يا فُلَانُ، لو أنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ مِنَ الرَّمْضَاءِ، وَيَقِيكَ مِن هَوَامِّ الأرْضِ، قالَ: أَمَ وَاللَّهِ ما أُحِبُّ أنَّ بَيْتي مُطَنَّبٌ ببَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فَحَمَلْتُ به حِمْلًا حتَّى أَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرْتُهُ، قالَ: فَدَعَاهُ، فَقالَ له مِثْلَ ذلكَ، وَذَكَرَ له أنَّهُ يَرْجُو في أَثَرِهِ الأجْرَ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ لكَ ما احْتَسَبْتَ ).
هيا بنا ننوي احتساب أوقات راحتنا عوناً لنا في طاعة الله ورسوله فنؤجر على وقت الراحة كما نؤجر على وقت الطاعة .
اللهم اهدنا لصالح الأخلاق والأعمال والأقوال والنيات فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت ، واصرف عنا سئ الأخلاق والأعمال والأقوال والنيات فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق