الأربعاء، 8 أكتوبر 2025

🌟مخاضات لم تكتمل 🌟كلمات الشاعرة/ خديجة بلغنامي

 مَخَاضات لمْ  تكْتمِل 


مع حُمرةِ الشفقِ توجهتُ لتلك الحديقةِ البعيدةِ عن حيِّنا، جلستُ كما الغرباءِ في طرقاتِ التِّيه…

اخترتُ لنفسي كرسياً منزوياً عن العيون … وحدي أستمعُ لأوجاع جسدي ،منهكة مِنْ كلِّ شيءٍ ومن لا شيء،أسبحُ في فوضى مشاعري أرغبُ في البكاء والصراخ  ،تتقاذفني الأفكارُ ذات يمينٍ وذات شمالٍ ،أتساءل ما الشيءُ الذي أتى بي إلى هنا ،أهو الاحباط أم الفرار  أم ماذا؟؟ ما الذي جعلني أحملُ نسيجَ همومي وأقصدُ هذا المكان لأنثرَ عَتْمَتي على أغصانِ الشجرِ  وبياضِ الفلِّ والياسمين ،وأدفنُ عباءةَ حُزني بالتراب…


قطعَ شرودي ظلّ يقتربُ من جسدي  ، يقتحمُ خلوتي ،يشاركني المقعدَ والمعزلَ دون أن يستأذن مني …يا لغبائي كيف يستأذن والحديقة للعموم …نظرتُ خلسةً وجدتها  سيدة في عقدها السادس قلتُ في نفسي  ربما دلها على الحديقة ما دلني، ربما أتتْ تدفنُ أوجاعها بين الأغصان وجذور الشجر… 

همهمتْ بشيءٍ لم أفهمهُ ،ثم تحدثتْ عن الطقسِ وعن دفءِ أيلول ، ثم إلْتَفَتَتْ نحوي وأنا غائبة عن ذاتي أتبعثرُ في هدوءٍ منتكسٍ فقالت بصوتٍ مُتْعَبٍ: لقد قطعتُ مسافةً طويلةً لأتي إلى هذه الحديقة .قلت لها:

-  وأنا كذلك   

ثم تابعتْ حديثها بعدما تأكَّدتْ أني أنصتُ لما تقول:

-لماذا يتغير من نُحبهم  وتسوء طباعهم، لما الجفوة ولما الخذلان ؟أم هي أقنعة تسقطُ فتتجلى الحقيقة.

ثم أضافت ْقائلةً:

-كل شيءٍ من حولي تغير ،حتى أنا لم أعد نفسها أنا  ،لذلك آتي إلى هنا أبحث عن أجوبةٍ لأسئلتي ألوم  من خذلوني تارة ،وتارةً اخرى  ألومُ  الزمن ..ولرُبَّما الزمنُ بريء وأنا لا أفقهُ كثيرا مما أدعي… 

فقلتُ بعد بُرهةٍ من التفكير:

_ربما كذلك وربما ليس كذلك. 

فاستغربت السيدة ردي . فأضفتُ موضحةً  :

-إننا على نفس المنوال ياسيدة، لهذا سأسألك بضع أسئلةٍ ولستِ مضطرة للإجابة .

قالت 

-تفضلي

قلت :  

—حين كنتِ تحترقينَ كالشموعِ لتُضيئي عتْمَتهُمْ، وكنتِ تَتْعَبينَ حدَّ الإغماء ملبيةً حاجاتهم هل كنتِ تشتكين ؟؟؟

وحين كنت متاحةً للصغير والكبير … تُدَلِّلِينَ و تُطَبْطِبينَ وتَجْبُرينَ الخواطر،ووجعكِ يكبر، وخاطرُكِ مَكْسُور وأنتِ غائبةً عن ذاتِكِ تَكْتُمِينَ أوجاعَكِ فهل توقَّفتِ يا ترى  قليلاً لِيَلْمَحوكِ ؟ —هل وضعتِ أصابعهم على موضعِ الألم ليحسوا بك ،   

قالت وقد على الحزنُ وجهها:  

-لم أتذَكرْ أني توقفتُ ولو قليلا لأجل نفسي… 

وأتمت كلامها قائلة:

- ليتني ربيتُ أحلامي ومشتهياتي، ليتني توقفتُ قليلاً  لأدلل نفسي ، وتركتُ الفراغَ ينصفني ،لما انسحبوا من بين يدي وتركوا الفراغ ينشد هزائمي..  


فقلت هل أدركت الآن  يا سيدة أن المُتَّهم في القضية هي أنت ،وأنا، والكثيرات. 


ربما كلماتي عصرتْ جُروحَ السيدة 

فنزفتْ  أكثر ، لذلك غادرتْ دون وداع ،  ورحلتْ دون أن أخبرها أني أنزفُ مثلها وأبحث عن مهربٍ من هذه الكوابيس مثلها.. راقبتها حتى اختفتْ عن ناظري، 


 فأوقفتُ أهازيجي و عدتُ أمشُطُ الوقتَ مُحاولة ًإذابةَ السَّكَرَاتِ بداخلي وأتهيأ للمغادرة، وأتركُ ورائي مخاضات ٍلم تَكْتَمِل….


بقلمي 

خديجة بلغنامي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢