السبت، 27 أغسطس 2022

🌹الحوار الراقي ج ١🌹بقلم الأديب م. نواف الحاج علي

 الحوار الراقي - الجزء الاول 

ثلاثة نفر من المشركين ، من سادات مكه ايام البعثة النبويه ، لم يفتح الله على قلوبهم بالاسلام : الوليد بن المغيره ، ( والد البطل خالد بن الوليد ) ، وكان قمة في العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك بعد فترة قصيره من البعثة النبويه ، بعد ان جاوز التسعين من عمره ، والآخر عمرو بن هشام ، ( ابو جهل ) وكان قمة الجهالة والسفاهه والطيش ، والثالث عتبة بن ربيعه ، وهو موضوعنا وكان يعتبر صوتا من اصوات الحكمة والتعقل ؟؟ وقد ارسلته قريش لاقناع الرسول عليه السلام بالتوقف عن دعوته ؟؟ وهنا يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام كيفية التعامل في الحوار مع الآخر ، حتى لو كان مشركا او عدوا ، الحوار بالاسلوب الراقي ، وبالهدوء والاستماع والاحترام والاقناع ، دون الرضوخ للاستفزاز او التعصب ، ودون التنازل عن المبادئ والقيم . 

 في المسجد الحرام حيث كان رسول الله يجلس بمفرده ذهب عتبة ، وجلس معه وبدأ حواره، ولأنه كان ذكيًّا فقد بدأ عتبة بن ربيعة الكلام وقد رتبه ونظمه، ونوّع فيه بين الإغراء والتهديد، وبين مخاطبة العقل ومناجاة القلب. وكانه يستعمل اسلوب العصا والجزره ؟؟ ، ولا غرو فهو كما يقولون كان من الحكماء، ابتدأ عتبة كلامه يرفع من قدر رسول الله بقصد إحراجه نفسيًّا قائلاً 

 يا ابن أخي، إنك منّا حيث قد علمت من المنزلة الرفيعه في العشيرة والمكان في النسب ، :

 ثم أتبع ذلك بالتلويح بما يعتبرها اخطاء فادحه قد تصل الى حد الجريمه ، لا يصح ان تأتي من هذا الإنسان رفيع القدر قائلاً : 

 إنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فَرَّقت به جماعتهم، وسفّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم . 

 اي انك متهم بزعزعة نظام الحكم في مكة، فما لك أنت والدين؟! دع الدين لأهل الدين ، أنت قد أقدمت على هذا العمل ، وقد تسبب عنه لقومك الاذى والفرقة ، وقد يكون ما أقدمت عليه هذا مجرد خطأ غير مقصود، ومن ثَمَّ ولمنزلتك عندنا- سنعرض عليك أمورًا فاختر منها ما شئت . 

 حرب نفسية شديدة، وإن كانت مغلفة بابتسامة واحترام كبير، وكان رسول الله يتفهم مثل هذا الأسلوب جيدًا، وكان يعلم أن هذه مساومة على الدين، لكنه كان في غاية الأدب مع عتبة المشرك الكافر، فقال له في سعة صدر وفي رقة قلب مدللاً له ومناديًا إياه بكنيته عدة مرات ، وبأحب الأسماء إليه :  

"قل يا أبا الوليد"

 يريد رسول الله أن يستوعب عتبة بن ربيعة ، ويريد أن يعطيه فرصة للحديث حتى يعطيه بعد ذلك بدوره فرصة للسماع ، قال عتبة يعرض لأمور غاية في الإغراء لأهل الدنيا -- 

 

 العرض الأول : يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً.

 العرض الثاني : وإن كنت تريد به شرفًا سَوّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك.

 العرض الثالث : وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا.

 العرض الرابع : وهو عرض غير مؤدب - لكنه حاول أن يخرجه في صورة مؤدبة – قال : وإن كان هذا الذي يأتيك امرا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى منه.

( وهذا العرض الأخير فيه من التلميح بالجنون)

 وكانت هذه عروض أربعة من ممثل قريش الرسمي في المفاوضات مع رسول الله ، وكان عتبة يقدم هذه العروض وهو يرى أنه يقدم أكبر تنازل قد حدث في تاريخ مكة كلها.

 وإن هذا التنازل الكبير لا بد أن يكون في مقابل، وقد كان المقابل هو: السكوت عن الحق، ترك أمر الدعوة، عدم الخوض إلا فيما يرضي الزعماء والأسياد في مكة أو في غير مكة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢