الرجال الرجال
في تاريخ هذه الأمة ومضات من نور لا تنطفئ – تظل منارة لمن يريد أن يستنير بنورها عبر محطات الزمن ؟؟ رجال يتصفون بالشجاعة والعزيمه - ما أحوجنا لهم هذه الأيام ؟؟
تولى الخطابه في المسجد الاموي بالشام ، ابان حكم "الملك الصالح عماد الدين اسماعيل"– استعان عماد الدين اساعيل بالصليبيين على قتال أخيه الملك الصالح " نجم الدين أيوب " حاكم مصر - لم يرض بهذا الموقف خطيب المسجد الأموي وفقيه عصره "العز بن عبد السلام" - فاعتلى المنبر وألقى خطبة حرم فيها الاستعانة بالاجانب على الاقتتال بين الأخوه - وختمها بقوله " اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ---
لقد أودعه "عماد الدين اسماعيل" السجن، لكن الناس ثاروا واحتجوا على أن يسجن هذا الفقيه الحر - وتحت ضغطهم تم اطلاق سراحه دون ان يسمح له بمزاولة الخطابه ؟؟ ففر الى مصر حيث استقبل استقبالا حارا ، وولاه الحاكم "نجم الدين ايوب " الخطابة والقضاء في مصر.
لاحظ الخطيب القاضي "العز بن عبد السلام" أن الامراء المماليك يتصرفون كألاحرار بسبب نفوذهم وقربهم من الحاكم ، فافتى بان ذلك لا يجوز لانهم مماليك ؟؟ فلم تعجب تلك الفتوى الحاكم فطالبه بالرجوع عن فتواه – لكنه حمل أمتعته وركب حماره قائلا : ( الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟ ) – فتجمع أهل مصر حوله - فنزل الحاكم عى فتواه تحت ضغط الجماهير - وتم عرض أمراء المماليك في السوق للبيع لصالح بيت مال المسلمين - وبذلك حصلوا على حريتهم بأن باعوا انفسهم، وقد أعتقهم من اشتراهم، وكان ثمنهم لصالح بيت مال المسلمين – وهكذا تحرر ( العبيد المماليك ) - والذين كانوا قد جاءوا رقيقا من بلاد القوقاز والترك – ثم أصبح "سيف الدين قطز" لاحقا سلطانا على مصر.
ولما توالت انتصارات المغول على المسلمين وسيطرتهم عليها قطرا بعد آخر - بعد ان انتصروا على الخوارزميين وهدموا دولة العباسيين وخربوا بغداد واستولوا على الشام – في ظل خلافات ما بين الحكام المسلمين واقتتال داخلي وفتن - وقبل ان يتوجه المغول الى مصر بعث " هولاكو" حاكمهم من الشام الذي احتلها ، الى السطان قطز سنة 1260 م برسالة طويله جاء فيها : - مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم،. الى قطز : اتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ، وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد، وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب، فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، --------- وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم ---
جمع قطز الأمراء واستشارهم في الأمر - أجمع الجميع على التقدم نحو الجهاد فاما النصر أو ايجاد العذر أمام الله عز وجل ؟؟؟ وهنا أراد السلطان" قطز" أن يجمع الأموال من أهل مصر لقتال المغول فاعترض المفتي "العز بن عبد السلام" قائلا : لا يجوز جمع الأموال من العامه الا بعد ان يخرج الأمراء والأغنياء والتجار من اموالهم وذهبهم المقادير التي تتناسب مع غناهم حتى يتساوى الجميع في الانفاق ؟؟؟ ونزل قطز على فتواه ----
خاض " قطز " المعركة ضد المغول حيث تقدم بجيشه نحو فلسطين ؟؟ ودارت معركة " عين جالوت " قرب بيسان، حيث هزم المغول واسر " كتبغا " قائد جيشهم - كانت تلك المعركة نقطة تحول في هزيمة المغول وانتصار المسلمين وتوحيد مصر والشام - وقد تألق في هذه المعركة القائد المملوكي" الظاهر بيبرس " قائد طليعة جيش المسلمين --- وتعتبر هذه المعركة بداية النهاية لوجود المغول في المنطقه ----
هكذا يكون حال الرجال أمثال السلطان " قطز " ومن معه من الأمراء – فاما النصر أو الشهاده - وهكذا يكون حال الرجال أمثال " العز بن عبد السلام " - الذين لا يخشون الا الله ولا يستجيبون للسلاطين كي يفتوا على هواهم –
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق