السبت، 22 يناير 2022

🌹مجلس برلمان كورونا ح. 2🌹رواية بقلم/ أ. رجاء حسين

 مجلس برلمان كورونا العالمي

رواية

تتابع معكم جلسات البرلمان/رجاء حسين


                                        اتهامات متبادلة

بدأت وفود البرلمانات العالمية في الوصول إلى مقر برلمان فابريكا؛ التي تستضيف المجلس البرلماني العالمي على أراضيها، كان جميع المتابعين في جميع أنحاء العالم يكاد الشغف يقتلهم؛ لسماع ما سيدور في الجلسة من وقائع مهمة؛ ولم لا؟ والمتحدثون بها من صفوة رجالات العالم في الاقتصاد والسياسة والاجتماع  والثقافة والتعليم، ثم هناك ممثل شخصي لرئيس كل دولة مشاركة؛ مما أضفى المزيد من الأهمية على وقائع الجلسة.

كان المتحدث الأول، ممثل رئيس دولة فابريكا الذي اختاره القائد الهمام ترومبو بعناية، وبعد أن ألقى التحية على الجميع انبرى قائلا:

هل تعلمون سبب تلك الكارثة التي حطت على رؤوسنا جميعا؟ إنها منظمة الصحة البشرية الكونية، لذا لابد من عقابها؛ وقد أرسل قائدنا ترومبو رسالة تهديد بوقف تمويلها، وأمهلها 30 يومًا للقيام بـتحسينات  على الأداء بخصوص الجائحة. 

صرخ ممثل المنظمة: ولماذا تتهمنا بهذا الاتهام الخطير؟! ما الذي قصرنا بخصوصه؟ 

رد المندوب قائلا: أنتم تعلمون، أن تحقيقاتكم بخصوص انتشار الفيروس؛ كانت غير كافية، ولقد طالبناكم بالمزيد من الأبحاث الجادة بصدد منشأ كورونا، لكنكم لم تلقوا بالا لهذه الكارثة، إن الأخطاء المتكررة التي ارتكبتها منظمتك في الاستجابة للوباء كانت  خاطئة، وكلفت العالم ملايين الأرواح والإصابات، فضلا عن علاقتكم المشبوهة بدولة بُرصنْصِين!

رد مندوب برصنصين في غضب مخاطبا الأعضاء:

إنه يحاول تضليلكم بكلامه الغامض؛  لتلطيخ سمعة دولة برصنصين الطاهرة، وتحويل الأنظار بعيدًا عن خيبتهم في الحد من انتشار فيروس كورونا؛ بدلا من التعاون لإنقاذ الأرواح!

قاطعه المندوب: أنتم الذين أغرقتمونا في بحر الغموض؛ عندما رفضتم السماح للخبراء بالاطلاع على البيانات الأولية الكاملة لفهم هذا الفيروس مبكرا.

رد مندوب برصنصين في حماس: 

هل تعلمون الدوافع وراء تلك الاتهامات الظالمة؟ لقد ارتفعت أعداد الوفيات نتيجة فيروس كورونا في أنحاء فابريكا لتصل إلى أكثر من 200000 ألف حالة وفاة حتى الآن، فيما بلغت أعداد المصابين أكثر من مليون ونص المليون شخص.

صاح ممثل ترومبو: نحن نمتلك أدلة تؤكد أن فيروس كورونا جاء من مختبر في مدينة خُوفيشة في بُرصنْصِين، أنتم تضللون العالم، بإخفائكم معلومات عن انتشار كورونا.

صرخ مندوب برصنصين: هذه تصريحات غير مسئولة، أنتم مجانين؛ فتارة تتهموننا بتصنيع الفيروس ونشره في هذا العالم البائس، وتارةً أخرى يهددنا هذا الطرومبو بفرض عقوبات اقتصاديّة علينا، ويبالغ في جنونه؛ فيهدد بجرجرتنا أمام المحاكم الكونية  من شعورنا الناعمة؛ للحصول على تعويضات بمئات المليارات من الدولارات؛ هذا ما يبرع فيه هذا الطرومبو!

 ثم نظر إلى الأعضاء بتأثر قائلا وهو يتحسس شعره بكلتا يديه: هل يرضيكم أن نجرجر من شعورنا الناعمة؟!

انفجر البعض من الضحك معلقين: هل رأيتم سيجرجرون من شعورهم الناعمة يا للهول! لا، هذا لا يرضينا.

رد المندوب في ثقة: نحن لا نكذب ولا ندعي عليكم، لكننا نعتمد على معلومات مؤكدة من جهاز استخباراتنا العبقري، وقد وصلتنا معلومات مؤكدة؛ أن ثلاثة علماء من معهد علم الفيروسات في بلدكم قد أصيبوا بالمرض في وقت سابق لإعلانكم عن الكارثة، فبم تسمي ذلك؟ أليس هذا دليلا أكيدا أنكم قمتم بتصنيع الفيروس؟ أنتم تشنون حربا بيولوجية على العالم؛ لن نسكت لكم على هذا العبث.

صرخ مندوب برصنصين: هذا كذب وافتراء، انظروا من يتحدث؛ ألستم أنتم الذين اخترعتم الحرب البيولوجية، هل نسيتم ما فعله أجدادكم مع الهنود الحمر؟ ألم يقدموا لهم شحنة بطانيات هدية لتقيهم البرد؛ فإذا بها هدية غادرة، ملوثة بفيروس الجدري؟! مما تسبب في قتل الملايين منهم؟! ألم تسجل هذه الخيانة على أنها أول حرب بيولوجية في التاريخ؟! التاريخ لا ينسى.

صاح ممثل ترومبو في وجهه متجاهلا اتهامه:

 نعم، التاريخ لا ولن ينسى أنكم تكذبون وتخدعون العالم، وإلا بم تفسر للجميع هنا، ما قامت به بلدكم عندما أوقفتم رحلات السفر الداخلية، وضربتم طوقا حديديا لعدم انتقال الناس من مكان لأخر، في الوقت الذي سمحتم فيه للرحلات الخارجية بالحرية الكاملة والمغادرة إلى كل مكان، أليس هذا تعمدا لنشر الوباء في كل أنحاء العالم؟!

نظر مندوب برصنصين لرئيس المجلس قائلا في سخرية: هل توافق على هذه الأكاذيب؟ ثم نظر إلى مندوب ترومبو قائلا: هل لديك المزيد من الأكاذيب والاتهامات؟! 

صاح ممثل ترومبو: بل قل مزيدا من الحقائق التي تصرون على إخفائها، هل تستطيع إنكار حقيقة أن الفيروس تسرب بالخطأ من مختبر الفيروسات لديكم في مدينة خُوفيشة، ثم انتقل لبقية مدنكم ومنه إلى العالم؟ ثم ارتفع صوته: ولأن التاريخ لا ينسى؛ فأحب أن أذكرك والجميع بفيروس SARS‏ الذي انطلق أيضا من عندكم عام م2002 ثم انتشر في أنحاء العالم! 

صرخ مندوب برصنصين ململما أوراقه:

 لا يمكن السكوت على هذا الجنون، أنتم تتهموننا كذبا بالتسبب في قتل الناس، ونحن نوجه هذا الاتهام إلى قائدكم العبقري؛ الذي طلب علاج المصابين بالفيروس بحقن من الكلور والديتول، هذا هو الجنون، ههههه نعم، أليست هذه المطهرات تقتل الفيروسات في دقيقة؟ دقيقة واحدة يتم بها قتل المريض بدون أن يتألم! يا إلهي كم أنتم رحماء! ما هذه العبقرية؟!

لم يتمالك مندوب ترومبو أعصابه؛ فانقض عليه فجأة، ولم يستطع أحد الأعضاء إنقاذ أذن المسكين من بين أسنانه وهو يصرخ: أنقذوني، النجدة، سيلتهم أذني، واستطاع بعض الأعضاء تخليصه بأعجوبة من بين يدي المندوب وهو يقول له محذرا: إياك أن تعود للسخرية من قائدنا.

لم يجد رئيس المجلس بدا من رفع الجلسة؛ لخروج الأمور عن السيطرة، وقال: يؤسفني إعلان رفع الجلسة لوقت لاحق لاستئناف المناقشات

وفي ركن بعيد كان يجلس وفد من الجانب الكوروني؛ يسجل كل ما يدور بالجلسة؛ ليقدم تقريره إلى رئيس مجلس كورونا العالمي المهيب.

وإلى اللقاء لمتابعة فعاليات الجلسة القادمة من {مجلس برلمان كورونا العالمي}

                                                    أرق تحياتي: رجاء حسين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢