الثلاثاء، 22 سبتمبر 2020

👍أيهما اكثر ثرثرة للرجل ام المرأة 👍من زهرة الصباح بقلم الأستاذة/ رجاء حسين

 زهرة الصباح

{49}

{ أيهما أكثر ثرثرة: الرجل أم المرأة؟!}

التعصب ممنوع والزعل مرفوع

تقدمها لكم / رجاء حسين

============     

{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وإذا كانت مكارم الأخلاق تشبه الواحة الغناء العامرة بالزهور، وأحيانا نجد بها بعض الأشواك التي تؤذينا إن اقتربنا منها، و تتمثل هذه الأشواك في بعض الأخلاق غير السوية  التي نعاني منها أحيانا،  وتتسبب لنا في أحيان أخرى بالأذى الشديد، مما ينتقص من جمال وهدوء الواحة، والتي قد يكره البعض ارتيادها رغم ما فيها من جمال؛ حتى لا يتألم، أو يصيبه منها سوء، وكذلك الأشخاص، قد يتحلى بعضهم بالأخلاق الطيبة الجميلة، ولكن يكون به بعض العيوب التي تنفر منه من حوله، وتدفعهم إلى الحرص على الابتعاد عنه كلما أمكنهم ذلك! ومن تلك العيوب المكروهة والمنفرة: داء (الثرثرة)، ؟!  وقد تناولنا بعض الجوانب الهامة من الموضوع ووصلنا إلى السؤال: أيهما أكثر ثرثرة: الرجل أم المرأة؟!}

والسؤال ليس المقصود منه التحدي، أو إثبات من الأكثر ثرثرة بالفعل، أكثر منه محاولة لعرض الموضوع بطريقة منطقية؛ حتى نفهم ونستطيع التمييز بين ما هو نافع من الكلام بل لابد منه أحيانا في موضوع ما، وبين ما هو إلا لغو فارغ وثرثرة جوفاء لا بد من الكف عنها؛ ولفهم  ذلك نستعرض الأمر من جانبين مهمين الأول: ما هي الأمور اليومية التي تشغل كل منهما، والتي لابد من الحديث فيها مع أطراف أخرى بحكم الضرورة؟ والثاني: هل الأمر يتعلق بأمور نفسية واجتماعية فقط؟ أم باختلافات فسيولوجية بين الرجل والمرأة؟ أم هو مزيج من كل ما سبق؟ 

أولا: وعلى سبيل المثال لا الحصر، بالنسبة للأمور اليومية التي تشغل بال الرجل (مع ملاحظة أنها ليست قاعدة ثابتة بالطبع ولكن العرض بشكل تقريبي)، فعند الاستيقاظ صباحا والاستعداد للذهاب إلى العمل وليكن مدة ساعة تقريبا، ما الذي يحدث؟ ومن يكون بحاجة للكلام أكثر؟

الرجل: يبدأ في الاستعداد وارتداء ملابسه، التي تكون الزوجة قد قامت بكيها سابقا، ثم يجلس في انتظار الشاي أو المشروب الصباحي الذي تعده الزوجة في المطبخ، وهي تتحدث في التليفون مع مشرفة الباص التي تأخر عن موعده، ثم تقطع حديثها لتحث الأبناء على سرعة الانتهاء من تجهيز أنفسهمللحاق بموعد المدرسة، وتعود لتكملة حديثها مع المشرفة، لتطمئن على موعد وصولها، بينما الزوج يستعجل مشروبه الذي تأخر قليلا متهما الزوجة بالتكاسل، وكثرة الثرثرة! وبأنها لا تهتم بأموره، في اللحظة نفسها التي يبكي فيها الطفل الصغير والذي استيقظ توا من نومه وبحاجة للتفرغ الكامل لمراعاة مطالبه المتعددة، ويتخلل هذا المشهد اليومي الكثير من الأمور الصغيرة، التي لابد للزوجة من الانتباه لها، ثم تنتهي من كل هذا وتذهب إلى العمل، بكل ما يمكن أن تواجهه من تحديات طوال اليوم، ثم تعود مسرعة إلى المطبخ لتجهيز الغداء، بعد ذلك يذهب الزوج لينال قسطا من النوم ليرتاح من عناء العمل، في الوقت الذي لا تمتلك فيه الزوجة غالبا هذه الرفاهية! و تبدأ رحلة الاهتمام بالشئون الدراسية للأولاد، ولا يخلو الأمر من مكالمة هنا ومكالمة هناك لتتأكد مما حدث في المدرسة في ذلك اليوم، ولماذا عاقبت المعلمة ابنها في الفصل، لتستمع إلي الابن وهو يحكي بالتفصيل الممل ما حدث بالضبط من مشاكل بينه وبين زملائه، فتقوم بنصحه وإرشاده لما يجب عمله، ثم تتابع الأبناء في عمل الواجبات، في الوقت الذي تتابع فيه باقي الأعمال المنزلية، طبعا بخلاف المهام الأخرى التي تتعلق ببقية أدوارها الاجتماعية كابنة وأخت وصديقة الخ،  مما يزيد من مساحة الكلام في الأكل، الأمراض، الموضة، شئون الحياة والتربية، الخ، والكل يعلم بالطبع أن الأمر ليس نزهة جميلة، وليس مسليا على الإطلاق، وما إن تحتاج  لرأي الزوج في أية مشكلة، يطالبها بالصمت والكف عن الثرثرة مرتديا ثوب الحكيم الصامت!  وغالبا يكون قد مل من الكلام لكثرة ما تكلم مع زملائه وأصدقائه في العمل!

نأتي للأمر الثاني: هل الثرثرة تتعلق بأمور نفسية واجتماعية فقط؟ أم أنها تتعلق باختلافات فسيولوجية بين الرجل والمرأة؟: أم هي مزيج من كل ما سبق؟ ، وبإيجاز ودون الخوض في تفاصيل طبية وعلمية دقيقة نجد أن هرمون الاستروجين يتحكم في القدرات اللفظية ويدفع الخلايا العصبية لمزيد من الحركة لدرجة أنها لديها القدرة على الحديث في أمر ما بينما تستمع لحديث آخر في الوقت نفسه! ويمنحها القدرة على فتح أحاديث جديدة، وأشار العلماء أن دماغ المرأة هو معمل لتحليل وترتيب ما يرد إليه من معلومات، بينما يتفوق الرجل في أمور أخرى، كالحسابات والقيادة، ويميل إلى الأحكام المجملة على الأمور بدون الخوض في تفاصيل فرعية، ولا يكتفي الرجال باتهام المرأة بالثرثرة، بل يشكك الكثيرون منهم  في قدرتها على الاحتفاظ بالأسرار معللين إخفاء بعض الأمور التي يجب أن تعرفها الزوجة مثلا! 

وإذا كان الحكم على الكلام إن كان ثرثرة أو غير ذلك يقاس بنوعيته وقيمته، فسنجد وطبقا لبعض الدراسات أن معظم أحاديث النساء تدور حول: الأمور العائلية، وشئون الأطفال، أحوال المدرسة، الأزياء والموضة، شئون المطبخ والطعام، الجيران، بينما تدور أحاديث الرجال حول العمل والعلاوات والترقيات وما يحدث من مشاكل بين الزملاء، بل أكدت بعض الدراسات أن بعض الرجال هم أكثر ثرثرة من النساء؛ بل أن بعضهم يستمتع بنشر الشائعات،وفضائح الغير، ويكون هذا غالبا أثناء العمل، ولهذا نستطيع القول أن اتهام أحد الطرفين دون الآخر فيه ظلم، فليست هناك قاعدة ثابتة في الأمور الإنسانية؛ لأننا نجد أحيانا بعض النساء يحبون الصمت، ويفضلونه عن كثرة الكلام، بينما نجد بعض الرجال هوايتهم الثرثرة ولا يملكون أية قدرة على حفظ الأسرار، والعكس صحيح

إن الإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة لابد له من الحديث مع الآخرين؛ باعتباره كائنا اجتماعيا، ولكن من الضروري لكل منا أن يدرك معنى: أن الكلام كالدواء؛ يؤخذ منه على قدر الحاجة إليه؛ وإلا تسبب في أذيتنا، وأذية الآخرين، فخير الكلام ما قل ودل، وفي الحديث الشريف: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، فقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين الإيمان بالله وبين قول الحق أو الصمت؛ فكلاهما خير في موضعه، وكلاهما فيه خير كثير للمجتمع، وإذا كان الأمر غيرمقبول اجتماعيا من المرأة- بالرغم من اعتبار البعض أن الثرثرة صفة ملازمة لها -  فإنه يصبح مستهجنا في حق الرجل؛ الذي طالما نعت بالرزانة والتعقل، والسيطرة على مشاعره وانفعالاته، فضلا عن اعتبارها منقصة في رجولته، مما يقلل من احترام الآخرين له، وقد عبر الشافعي عن ذلك بقوله:

 (لو كان العقل على قدر كلام الرجل، لكان الثرثار أكبر الناس عقلا)، وتظل الثرثرة داء بغيضا، وبينما يستمتع الثرثار بثرثرته، نجده يسبب المعاناة لمن حوله؛ وللأسف نجد البعض يتخذ من الثرثرة زادا يوميا له؛ رافعا شعار: (ثرثرتي سر وجودي ومنبع سعادتي) ويبدو ذلك بوضوح في الثرثرة اليومية في وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، لدرجة أننا لو حاولنا حذف اللغو من كل هذا اختصارا للوقت لساد الصمت في الكثير منها! وإذا كان الثرثار يضر نفسه وبعض من حوله، فإن هؤلاء يمتد ضررهم وتأثيرهم السلبي على كل من يشاهدهم ويسمعهم، وخاصة عندما تتزين ثرثراتهم بالأكاذيب، فماذا عن الثرثرة الإعلامية

غدا مع  زهرة جديدة

كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة.

أرق تحياتي رجاء حسين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

👏عار👏كلمات الشاعر/ محمد بن علي زارعي

 عااااار  وأي جهيض ألا يخجل نسل بول البعير   حين ينفق الحياء  في حدائقهم وتجهض الأشجار في بساتينهم  ذلا الى الحضيض ألا يستحون   حين يسقط الك...