زهرة الصباح
من كتاب (مائة زهرة برية)
{26}
{ الرفق }
تقدمها لكم: رجاء حسين
========
{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف :
(أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإذا جاز لنا أن نمثل الأخلاق الكريمة بواحة غنَّاء عامرة بالزهور المتنوعة فإن الرفق سيكون من أرق زهورها؛ فالرفق يزين حياة صاحبه ويجعلها أجمل
والرفق هو لين الجانب، وقد كان الرسول لين الجانب في قوله وفعله
والرفق ضد العنف، وإذا كانت بضدها تتميز الأشياء؛ فيمكننا فهم قيمة الرفق وأثره على الفرد والمجتمع مقارنة بما يسببه العنف من تأثير سلبي على الجميع،
ولرؤية ذلك بوضوح نري قوله تعالى مخاطبا الرسول – صلى الله عليه وسلم - : {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} فإذا كان هذا الخطاب موجها إلى خاتم الرسل، فما بال الإنسان العادي؟ كيف يتوقع أن يتحمل الآخرون فظاظته؟!
وإذا كان في موضع التعليم أو النصيحة لغيره، فكيف يتوقع أن يتقبله الآخرون ويتعلمون منه أي شيء؟!
فالإنسان بطبعه يكره من يعامله بقسوة وفظاظة وينفر منه ومن كلامه، ويحاول تجنبه بقدر الإمكان، وعلى العكس من ذلك؛ نجد الإنسان يميل إلى من يعامله برفق ولين، وعن قيمة الرفق قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - :
(من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير)
(لا يكون الرفق في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه)
(إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق)
(ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق)
ونعلم من هذا مدى تأثير الرفق ومدى قيمته في حياتنا، وقد يفهم البعض الرفق بشكل خاطئ؛ فيتحلى به مع أهل بيته ومع أولاده وفقط، بينما يكون فظا مع الآخرين من أقارب وجيران وزملاء، وتجده حانيا عطوفا على أولاده بينما يعامل الأطفال الآخرين بقسوة، أو تجد آخر يتعامل بالرفق واللين مع من له مصلحة عنده، أو مع من يخشاه لأنه أقوى منه أو صاحب سلطة وغير ذلك، وبالطبع لا يمكننا وصف مثل هذا النوع بالرفق والرحمة، فالمعنى المراد أشمل من ذلك بكثير؛ فالرفق الذي يحثنا الله ورسوله على التحلي به هو الرفق بكل من وما حولنا، كل من حولنا حتى وإن لم يكن قريبا لنا؛ فكونك إنسانا رفيقا يدفعك للتعاطف مع أي ضعيف أو مسكين أو محتاج بغض النظر عن مدى معرفتك به؛ أن تكون رفيقا حتى مع المخلوقات الأخرى من حيوانات وطيور وأية كائنات حية؛ عملا بقوله – صلى الله عليه وسلم - : (في كل كبد رطبة أجر)
ونعرف جميعا بعض القصص التي كانت فيها الرحمة بالحيوان سببا في غفران الله لصاحبها مثل المرأة التي سقت الكلب، والعكس تماما عندما تكون القسوة مع الحيوان سببا في غضب الله وطريقا لصاحبها إلى النار،
وعلينا ملاحظة بعض الأمور الهامة بهذا الصدد: فيجب علينا تعويد الأطفال على التحلي بهذا السلوك الطيب وتشجيعهم على تطبيقه
ونهيهم عن أي سلوك عدواني مع من هم أضعف منهم سواء بالقول أو بالفعل، وملاحظة سلوكهم مع الحيوانات والطيور؛ لأن تعودهم على القسوة مع تلك الكائنات يجعل قلوبهم قاسية فيما عداها، مع أهمية تفسير سبب هذا النهي لهم حتى نغرس في نفوسهم ما نريده من معان
وليس الأطفال فقط من يحتاجون ذلك؛ فكل منا يحتاج أن يدرب نفسه على التعامل الحسن مع غيره، وربما يحتاج الأمر بعض الصبر والعزيمة مع القدرة على مداراة الناس والتعامل معهم على قدر عقولهم وتفكيرهم؛ ولنتذكر دائما أن الله خلقنا مختلفين؛ لنتعارف ونتحاور ويفهم كل منا الآخر، اللهم ارزقنا الرفق في كل أمورنا
الرفقُ في كلِّ الأمورِ جميلٌ / وبدفعِ أسبابِ الخلافِ كفيلُ
الرفقُ زينةُ كلِّ شيءٍ، عنده / يتساقط ُالإرجافُ والتهويلُ
يا مَنْ يُسائِلني وفي كلماتِه/عبءٌ على القلبِ المحبِّ ثقيلُ
بالرفقِ يُفتَحُ كلُّ بابٍ مغلقٍ / وبه حزازاتُ النفوسِ تزولُ
الرفقُ بستانُ الحَياةِ وعِطرُها / الرفقُ ظلٌّ للحيــاةِ ظليــلُ
إنْ كانَ ليلُ العنفِ ليلًا حالكًا / فالرفقُ في ظلمائِهِ القنديلُ
(الأبيات للشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي)
وغدا زهرة جديدة
كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة
أرق تحياتي / رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق