الأربعاء، 7 أبريل 2021

🙏نتعلم ولكن🙏بقلم أ/ مصباح الدين صلاح الدين اديبايو

 📖 نَتعلَّمُ ولكن... 


     بالنسبة إلى ما نشاهده اليومَ مِن رغبةٍ مدهشة وحرص شديد، وإقبالٍ مرهف على العلم، وبذل نفائس الأموال وزهرة العمر في دراسته، والسيرِ الحثيث وراء تحصيله يكفى فخرًا واعتزازًا، ويكفى ما يبشّرنا بميلاد جوّ مستقبلٍ زاهر، ويشعرنا بإشراق فجرٍ جديدٍ ونورٍ لا يستطيع معه الأعمى إنكارًا، ولا الأصمّ إعراضًا ولَم يدع النور هذا غيهبًا من غيهب الجهل إلا أتى عليه.

     فإنسانٌ؛ الذي شرب من العلم سائغَه خيرٌ ممن لبسَ من الجهل سابغَه؛ وهيهات ما بين مرءٍ بنى للمعرفة صرحا شامخا وبين من شدا للجهل بيتا من بيت العنكبوت، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت. فمن نظر في مرآة التاريخ وتصفّح صفحات أحوال الأمم الراقية وما حصل لها من عزٍّ وجلالٍ يرى العجب العجاب في تقدّمها ويرى أن عزَّها الذي ٱغتسلت به، وفخرَها الذي توغّلت في لُججه، ومجدَها الذي غرقت في أمواجه، وصيتَها الذي تطرّفت به إنّما هو نتيجةُ ما تمسّكت به من العلم ومتابعة التحصيل العلمي العالي وما بذلت لأجله الجهدَ والدمَ والدموعَ. وقديما ما قيل: "كلّ عزّ لم يؤكّد بعلم فإلى ذلٍّ مصيرُه". فكان العلم أقوى عاملٍ في رفعِ مستوى المجتمع، وهو أشدّ ساعدٍ في إعلاء لواء العالَم.. "هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ".

     لكن ما يؤلمُ ويزيدُنا غمّا على غمّ ولم يبرح يدعو إلى الاختناق هو ما نعاينُه في انقلاب الأمر على ظهره، حيث تولّتِ الثّعالب أمور الدين والدنيا وانتقال السُّلطة إلى الذين لا يعرفون لها قيمة ولا مكانة. فبأيديهم الفصل والقضاء، وعندهم الجاه والمال، ومنهم النقص والإبرام، ولهم الأمر والنهي فلا للعلماء العاملين دخلٌ فيها على رغم من أدبهم الراقي.

والأسوأ من هذا أن معظم الناس أصبحوا للعلم رواةً ولا رعاةً فكلّما لاح برقُ حقٍّ أسدلوا فوق أعينهم ستارَ العمي! إلا المحسنون وقليل ما هم.

     وممّا يزيد الأمورَ سوءا وتعقيدا حتى اتّخذت الكآبة من نفوسنا مربعا ومرتعا ومغنًى هو أننا ألقَينا فهم الاحترام على غاربنا، فكأنه لا يمتّ بالعلم من صلةٍ، وإن فقدان الوقار إنذار بانفطار سماء العلم وسقوط دولته وهبوط شوكته. فإذا كان الاحترام هاما وعاما عند جميع المعلمين والمتعلمين على السواء وكان شاملا لجميعهم كان دليلا على روعة حظهم وعلمهم. فمن الأسف أن نرى مشايخنا لا يحتفلون بما عندهم من علم وثقافة، ونراهم يرمون الشبان حجر الاحتقار والازدراء، ونرى الشبان كذلك يسخرون بالمشايخ أحياءا وأمواتا فكأنما تواصوا باللوم والسخرية ورماية الجهل إلى أنفسهم. "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا" الحديث.

     مع أننا نَتعلَّمُ ولكن ممّا يُفتِّتُ لنا الكبدَ أسفا ويكسبُ الدّمعَ ندما على ما فات.. ولاتَ ساعة مندمٍ هوَ أن البعض يشتغل بالعلمِ لأجل مصلحته الشخصية ومنفعته الذاتية؛ فلا يهمّه غيرَ نفسه ولا يَعنيه سوى أمره، لذا يصرِف عنانَ عنايته عن تعميم منافع العلم ويمرّ عن جانبه. "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" الحديث. فلا يتمّ للعلم معنًى حتى يعُبَّ حبَّ المنفعة العمومية وإلا -لا مداجاة في الحقّ- يخرَبُ العمران وتهاوت عمادُ الاجتماعي الإنساني وحينئذ يتّسع أمامنا ميدان التّدهور وتنفتحُ لنا أبواب النقص والخداج.

     أيضا إذا حمَلنا على الميزان ووضعنا في الحسبان درجةَ العاملين بعلمِهم نرى أنها سخيفة وضيعة جدا. فعالمٌ لا يعمل بعلمه، علمُه وجهلُه سيَّان. فليس للعلم أدنى نفع وفائدة دون العمل به، "يزيد بكثرة الانفاق منه # وينقص إن به كفّا شددتا".

     عِلاوةً على هذا، مع أننا نتعلَّمُ ولكن أكثرية الساحقة من المتخرّجين المتخصصين اليومَ لا يُوظَّفون في كثير من الشركات والمصانع حتى في المؤسسات التعليمية؛ وكيف يُوَظّفون وقد نالوا من الشهادات العليا ما لا تستطيع أية مؤسسة علمية أن تدفع لهم رسوم تعليمهم. فلا يجدون أخيرا موطئَ قدمٍ بعد طول جهاد وكدّ ومثابرة. وعلى سبيل المثال: إذا تخرّج ألف وأربعمائة مهندس في سنة واحدة، وكانت حاجة الوطن أو البلد إلى مائة وخمسين، فإلامَ يلجأ الباقون؟ ويكونون بعد نصب وتعب كروضةٍ على مزبلةٍ.

هذا، فكيف ينجحُ الآباء والأمهات في إقناع أبنائهم بوجوب المواظبة على ما يجدّد لهم الشرف التّالد ويجلب الحظّ الشارد وبما يستقيم الأود وتصلح البلد!! إذا لم يقدّموا لهم من الأدلة والبراهين ما يكفي لاكتشاف المغالطات والزيغ والتضليل؟!

فإذا كان المتعلمون هم عماد الحكومة وقُضاتُها وزُعماؤها وسادتُها ووُلاة أمورها في المستقبل القريب فعليها أن تشدّ أزرهم بما يروق لهم العين والنفس.


 بقلم:

 مصباح الدين

 صلاح الدين

 أديبايو

 نمير الشعر

 ٦_٤_٢١_٢٠م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♥️إحتياطي♥️بقلم الشاعر مهندس/ حمدي توفيق

 .. إحتياطي .. .................. قلبي مش ع الدكة قاعد إحتياطي قلبي فى الملعب لاعب ..... أساسي ....... ومتقوليش دا واخد كارت أصفر ومُعرض للإ...