الاثنين، 12 أبريل 2021

👍وتمضي الايام👍ق.قصيرة بقلم الأديب م. نواف الحاج على

 قصه قصيره

( وتمضي الأيام )


لست ادري اين يقع الحد الفاصل ما بين الحلم والحقيقه ؟ ما بين حرية الاختيار والاقدار ؟؟ ما بين النصيب والترتيب !! وهل يتوقف الزمن، ام اننا نحن الذين نتوقف والزمن يمضي فلا يرحم المتردد المريب !!؟؟  

رن هاتفي النقال وانا في المطبخ أعد طعام الغداء، بانتظار قدوم ابنتي ذات العشرة أعوام من المدرسة ، ترددت في الرد لأني مللت تلك المجاملات التي وصلتني معزية باستشهاد زوجتي في حرب الاستنزاف مع العدوالصهيوني قبل شهرين – لست بحاجة كي يشرح لي المعزون عن مدى شجاعته ومهارته في القتال وأساليب الحرب، فأنا حتما أعرفه أكثر منهم ولم يتأخر لحظة واحده في نداء الواجب، لقد صدمنا جميعا بنتائج حرب 67 ، وما عرفت بالنكسه، لكن الامم العظيمه مثل امتنا لا يعرف اليأس طريقا الى قلوب أبنائها ؟؟ فقامت قواتنا المسلحة مباشرة بعد الانتكاسة بحرب استنزاف مع العدو على جبهة قناة السويس، وكانت معركة رأس العش التي استطاعت قوة صاعقة من ابطالنا من صد عدوان صهيوني في منطقة قريبه من بور فؤاد، وكبدتها خسائر فادحه، كانت تلك هي بداية حرب استنزاف مع العدو الصهيوني امتدت لثلاث سنوات ، بل ان قواتنا بدأت بالبناء من جديد، وتعويض كل الخسائر التي منيت بها في الحرب دون كلل او ملل، وبروح عاليه من الثقة بالنفس، والسعي الحثيث نحو النصر واستعادة كل ما فقدناه -----

رن الهاتف ثانيه، فامسكت به متردده، شعرت كأن الصوت لم يكن غريبا عن مسامعي، ولكنه ربما ضاع في طيات الزمن، واختفى في متاهات الحزن والألم، جاء الصوت بنبرة ضعيفة حائره : 

اعظم الله اجركم وأحسن عزاءكم، وجعلكم من الصابرين ، لقد علمت بالصدفة عن استشهاد العميد البطل" حسين " على جبهة القتال، أسال الله له المغفرة، وان يحشره مع زمرة الشهداء والصالحين – آسف ان كان اتصالي متأخرا او مزعجا !!! 

قمت بالرد، ولكن بصوت ضعيف وبدون اكتراث : شكرا سيدي لا أراكم الله مكروها بعزيز . 

شعرت أن بصوته رنة حزن وألم، بل لعله كان يبكي قائلا : هل تذكرينني (( حبيبتي )) !!!! 

شعرت بان المطبخ أخذ يدور من حوالي وقد أوشكت على السقوط ؟؟ اذن هذا " أحمد" زميلي في كلية الاداب بجامعة الاسكندريه ؟؟ يا الهي !! لقد مضت سنوات وسنوات على تلك الأيام التي التقينا فيها في ساحات الكليه، ولم أسمع منه حينها تلك الكلمه ( حبيبتي ) ولو مرة واحده !!؟؟ ترى هل تغير الزمن وأصبح العالم أكثر انفتاحا ! او أنه لم يتمالك نفسه في دوامة حميمية اللقاء، وكأنه وجد فقيدا عزيزا عليه ظن ان لن يراه ؟؟ ام انه ندم على عدم اطلاقها في الوقت المناسب !

حبيبتي !!؟؟ في أي زمن نطق بها ؟؟ وفي أية ظروف !! ؟؟ ولم لم أسمعها منه أيام الدراسه أأ؟؟ لقد شعرت بان قلبي قد ازدادت دقاته واخذ يتمرغ في صدري كطفل فقد أمه، أخذت دموعي تتحدر على وجهي دون ان اعرف السبب الحقيقي أأ؟؟ لقد اختلطت علي مشاعري؟؟ هل هي دموع الحزن على فقد زوجي الذي احببته وأخلصت له بكل جوارحي، ام هو الحنين لتلك الايام الجميله والتي كنا نتبادل بها الرسائل ولغة العيون، نلتقي من بعيد دون كلام الا بضع كلمات عامه لا تظهر حقيقة مشاعرنا المكبوته !، لقد كانت لغة الصمت هي السائدة، بل هي لغة العيون، تلك التي تنطق بما لا يستطيعه اللسان البوح به، هي اللغة التي تحرك القلب وتجعله يقفز في الصدر يتمرغ في شمس نيسان كقط مذعور ؟ 

   لقد دارت بي عجلة الزمن نحو تلك الايام الجميله التي كنت كلما رأيته وكأن في عيوني بريق يلمع فرحا، وقلبي يرقص طربا، فاحاول اخفاء ارتباكي خجلا ؟؟ كنت أشعر وكانني اطير في الهواء ؟؟ لقد ملك حبه علي كل مشاعري، كنت اتخيله وانا اتمدد على سريري وكأنه ملاك يطوف من حولي، اتخيل ابتسامته كطفل يداعب زهرة بريه، او يركض خلف فراشه تطوف على الزهور في حديقة الحب، كنت ارى في طلعته البهية عملاقا شامخا لا بد ان ياتي اليوم الذي يأخذني في حضنه، ويحملني كطائر بري يحاول الفرار من بين يديه، لكنه يعيش في قفص قلبه فلا يستطيع الهرب؟ لكن ما العمل ؟؟ وهو لم يفاتحني في الحب! ولم اسمع منه كلمة حبيبتي حينها !، الآن !!! بعد سنين وسنين مضت من أعمارنا كالسهم !!!! ايه يا زمن ؟؟ ماذا جرى !!؟؟ وما هي تلك المشاعر التي لا تبوح بها الا بعد فوات الأوان ؟؟؟ ايها الحب !! : انت كبذرة في باظن الارض لا بد وان يأتي يوما تنمو فيه بعد شتاء ماطر .   

قلت : انا بخير سيدي، وارجو ان تكون كذلك ، ارجو ان اطمئن عنك وعن اسرتك الكريمه ؟؟ 

رد علي بالقول ، سيدتي : لا اريد ان اطيل عليك، ولكن لا بد ان اخبرك بالحقيقه المره، فقد مرضت زوجتي في أواخر ايامها مدة سنتين وهي طريحة الفراش بالتهاب رئوي، ثم انتقلت الى رحمته تعالى قبل اكثر من عام ؟؟ ولكن هل لي ان التقيك ولو لدقائق !!؟؟

أنا : اسف سيدي، فانا ما زلت في العده، ولكن أعدك ان نلتقي بعد انتهاء زمن العده، وها أنا أحتفظ برقم هاتفك .  

*****

أقفلت الخط ، لكني شعرت وكأني ما زلت اكلمة ونحن نسير على بساط الربيع الاخضر في الزمن الجميل امام الكليه !!، تلك الايام التي عشتها وانا أحلم في اليوم الذي يتقدم فيه لطلب يدي ؟؟ ولكنه لم يفعل !!؟؟ وشاءت الاقدار ان يتقدم لي من يحمل كل مواصفات الرجل الذي تحلم به كل فتاه ؟؟ وقد اصر أهلي على الارتباط به ؟؟؟ ووافقت متردده لاني لم اجد منه ما يظهر لي اهتمامه بالارتباط ؟؟ وقد منعني حيائي من ان أسأله ما لا استطيع البوح به . 

***

انتهت اشهر العدة ، لكنني منذ ان اتصل معي وانا افكر في تلك اللحظه التي سوف اقابله بها، ان كلمة "حبيبتي " التي نطق بها قد طغت على كل مشاعري، سحرتني ! بل لقد ذهبت بكل حكمتي، لقد اوصلتني لحافة الجنون ، جنون الحب ، وما زالت ترن في اذني منذ ان نطقها، هل ان الحب لا يموت مع الزمن ؟، ربما ؟؟ قد يذبل ولكن لعله ينمو بقليل من الترويه ثم يزهر كما كان أيام كنا نقطفه كزهرة بريه، كنت حائرة بمشاعر منتاقضه ما بين حزن على الفقيد، وما بين فرح بلقاء حبيب قديم، ترى هل تصدق المقوله : ( ما الحب الا للحبيب الأول ) ! ربما ؟؟ كنت احاول اقناع نفسي بالمثل القائل : ( الحي أبقى من الميت ) حتى ا×فف عن نفسي تعب الضمير، واحقق لنفسي بعض الراحه ! – ثم لماذا!! وما المشكله في لقائه ؟؟ فأنا لست شابة مراهقه، مع ان مشاعري أضحت مشاعر من سوف تلتقي مع حبيب طال بعده ؟؟ 

امسكت بالهاتف واتصلت ويدي ترتعش وقلبي ينتفض، وكأني عدت طالبة خرجت من المحاضرة تنتظر تلك النظرة الساحره من حبيبها الساحر ؟؟ لكني فضلت ان يبدأ بالحديث ؟؟ 

قلت : انا آمال ؟؟

هو : وهل يخفى صوت القمر !!؟؟ 

لا اريد اي نقاش او اعتراض قبل ان تقبلي الدعوة على غداء في الوقت الذي يناسبك -

أنا : لن ارفض دعوة من صديق، وسوف تأتي معي ابنتي ساره ؟ 

اذن سوف احضر ابنائي احمد وحسن وبذلك يتم التعارف بين الجميع -   

كانت جلسة شاعرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لقد اخذ الاطفال يلعبون من حولنا بمرح وفرح ؟ واخذنا نستعيد تلك الايام الجميله التي قضيناها سويا بتحفظ وكتمان، كنت أرى في عينيه بريق الحب القديم الذي اخذ يتجدد، فما اكاد انظر اليه حتى ابعد ناظري كي لا اصاب بصعقة من نور عينيه ؟؟ شعرت كأني طفلة صغيرة تتمنى ان يحتضنني ويرفعني الى اعلى كريشة في الهواء الطلق، كاد صمته يقتلني مرة اخرى، ولكني اشعر كأن في داخله بركان حب ينتظر اللحظة التي ينفجر فيها ؟؟ متى تأتي تلك اللحظه ؟ وكيف أطلق له شرارة الحريق كي يشتعل، كان يتكلم بألم وحب وخجل !! لكنه اخيرا نطق : لم استطع ايام حبنا ان اتقدم اليك لان ظروفي كانت لا تسمح لي بالارتباط الا بعد سنوات طويله، فما رغبت ان أقف عثرة في طريق زواجك مدة طويله، وحتى لا يظن اهلك ان القطار قد يفوتك فيأخذون بتوجيه اللوم عليك او مضايقتك، لذا حين علمت بارتباطك ابتعدت ولم اسمح لك او لنفسي باللقاء ولو حتى بالرؤية عن بعد، اذن هي الاقدار احيانا تحملنا في طياتها كريشة في مهب الريح، أوتلقي بنا في نفق الزمن له بداية، ولكنه بلا نهاية ، هل هو النصيب العجيب القاسي ! ام ترى نحن القساه ؟؟ كم حملناك ايها النصيب من أخطائنا وتقاعسنا وخجلنا وكتماننا !!، فصار الندم حليفنا حين لا ينفع الندم ، لكن الوصول متأخرا خير من عدم الوصول، تلك هي القاعدة الذهبيه التي قد تعوض التأخير أحيانا ؟؟؟؟؟؟ 

وتمضي الأيام -----


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢