الاثنين، 5 أبريل 2021

🙏عائدون🙏بقلم الشاعر/ مصطفى محمد كبار

 عائدون   


الوطن لي 

و العمر كان لي 

قبل أن يحمل نعشه إلى

الشمس 

والحياة التي سرقت مني 

كانت لي

والسنين التي ماتت ورائي

كانت لي

و سقوطي بأيدي المحتلين 

 لي وحدي

و جرحي لي

و قهري لي

و خناجر الأقدار و الأيام الطويلة

بظلمها لي

رحلة العذاب و التهجير 

كان لي

و غربتي لي

منفاي لي 

نعشي  

وتابوتي لي

و ذكرياتي و وقوفي في محطات 

السفر لأنجو من غضب القصيدة  

هي لي  

و صرخة الأم خلف الشهيد

لي

و رحلتي الساقطة للبعيد هي

لي

و قبري المقهور في صحراء

الضمائر لي 

و ذاك البيت القديم الذي سرقه

مني ذاك الجندي الجبان كان

 لي

و خاريطة وطني في المتحف القديم

هي لي

و الشجر الزيتون لي

و القدس لي

و الحجر لي

و ذكرى أبي و رائحة حضن أمي

و طعم خبزها كلها

لي

و البحر لي و السمك الغاضب مع

الأصداف و المحار والمراكب الصيادين

أنها لي

و صرخة محمود درويش بقصائده يا أيها

العابرون هي لي

و تلك الشمس التي كانت تشرق

في الصباح على قبة المسجد

القدس نورها لتعكس مرآة

السماء لي

و ذاك الطفل الذي يرمي حجراً

على المحتل الغاصب و يقاوم هو 

لي

و البساتين و الكروم 

لي

ساعتي و علبة تبغي و

جريدتي اليومية 

لي

و كأس الحزن بسكرتي 

السكرُ و الهذايان بمهد العناوين

الغابرة هي لي

و ليلتي السوداء بمنفاي هي

لي

والتراب لي

و التاريخ لي

والشرف والكرامة  

لي

و ذاك البلد الذي سكنوها الشياطين

و احتلوها بقوة السلاح كانت  

لي

لي ذاكرتي الجريحة و كل الأشياء التي

سلبت مني هي

لي

لي ضياعي بدموعي خلف أسلاك  

الحدود و آلامي

لي هدر لحظاتي و أيامي

لي سنابل القمح و ذاك الصليب و

إسلامي

لي أحزاني و حرماني و غضب

كلامي

لي قتلي برصاص و

إعدامي

و لي كسر القافية بحروف  

أوزان القصيدة بسقوط  

المعاني

لي طول سفري مع ريح

الوداع

فالوداع منذ البعيد  

 لي

الجرح لي

و الوجع لي

و الخذلان من بعض الأشقاء

لي

و لي ألمي و معاناتي 

لي كارثتي بطول سنواتي 

لي طول الوجع بكلماتي

و تلك الجذور في الأرض

التي بقيت متماسكة بترابها هي

لي و لأجدادي

القلم و صراخ الحروف بهذه   

القصيدة و نوحها هي 

لي

أظافري و جلدي و شعري الأشقر

ولون عيني الزرق و جسدي المهزوم

بسيف الشبح هي 

لي  

و ظلي التاءه  

الممدود فوق طريق الرحيل

بريح المهاجرين هي 

 لي

وتلك الدماء التي تجمدت على رصيف

الغربة من برودتها هي

لي

و ذاك المعطف الأسود الذي أرتديه  

تحت المطر بشتاء جسدي  

لي

ساقاي لي و أنفي و عيناي و قدماي 

لي 

و لعنة السفر الطويل من نصيبي

هي أيضاً لي

و النصر حتماً بيوم سيكون 

 لي  

و الشهادة لي و لون دم الشهيد

هي لي

الضمير و الأنسانية و الأخلاق

خلقت لي

و وطني فلسطين ستبقى للأبد

لي 

لكم فقط  

يا أيها الظالمون يا أيها

العابرون

إحتلالكم لأرضي  

و ظلمكم و إجرامكم و قتلكم

للأطفال و العواجز

لكم جبروتكم مع الشيطان 

الأكبر

فإستمتعوا بقتلنا و بيومكم الحرام مع

الشيطان بأرضي

و كلوا من لحمنا و إشربوا من

دمائنا و إسرقوا أرضنا و

تاريخنا واحرقوا 

زيتوننا

و إهدموا بيوتنا و ناموا بحضن

مٱذننا و مزقوا هويتنا 

العربية 

و استريحوا بظل جدراننا

الحزينة  

و احرقوا من أمامنا كل

العناوين بطريق

العودة

و صوبوا بنادقكم نحو 

صدورنا و استنفروا

جنودكم عند قبورنا

لإننا و إن غبنا 

طويلاً في الرحيل

فنحن عائدون إلى فلسطين

 عائدون

عائدون

عائدون 


مصطفى محمد كبار 

حلب سوريا

19//3//2021


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لم تعودي فراشة . ولا أنا 🧚بقلم مستشار/ مضر سخيطه

 ____    لم تعودي فراشةً   ٠  ٠  ولا أنا شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد  أَتَذكُر الثرثرة التي حصلت  بيننا  كأن التصادم ينقل عن فسحةٍ...