الاثنين، 1 فبراير 2021

كتب الأديب/ نواف الحاج علي. 🦋الذوق العام🦋

 الذوق العام ؟

ترى شابا في سوق مركزي يرتدي ملابس النوم - ينظر اليه البعض باستهجان ويلوذون بأبصارهم عنه و يقول أحدهم – انه شاب قليل الذوق – ترى شابا آخر في الحافله ترك مقعده لامرأة دخلت الى الحافله فتقول في نفسك – شاب  صاحب ذوق --- جاره تجلس على الشرفة المقابلة لشباك غرفة نومك تتحدث الى جارتها منتصف الليل بصوت مرتفع دون مراعاة حرمة الجيران --- امرأة عديمة الذوق

ما هو الذوق ؟؟؟؟

الأصل في الذوق هو تلك الحاسه التي يدرك بها الانسان طعم الأشياء من ملوحة أو حلاوة أو مرارة او حموضه  -- ولكن معناها قد امتد ليشمل الأمور المعنوية والمستمده أصلا من الأخلاق –  فالذوق عموما هو القدرة على ادراك القيم الجمالية في الحياه  كالفنون والآداب  والابداعات المختلفه والحكم على طرق التعامل مع الآخرين  - انه السلوك العام للفرد النابع من الفطرة دون تكلف مع الادراك لقيمة الأشياء  - وبقدر الاحساس الفطري للشخص بما يدور حوله من سلوكيات بقدر ما يتمتع به من احساس مرهف ، وكلما غفل عما يدور حوله من تصرفات وأفعال  كلما كان بليد الاحساس قليل الذوق ---

أما الذوق العام فهو تقييم الأمور الحياتيه والحكم عليها من جانب جمهور من الناس جمعهم مجتمع واحد - فحين يتفق مجتمع ما على قيم وقواعد عامه تعرف بالأعراف  فانها تصبح معايير وقواعد  يسري مفعولها على أفراد ذاك المجتمع --- وهي تختلف من مجتمع الى آخر فبينما يعتبر ارتداء النقاب مثلا أمرا يدل على الذوق المرغوب فيه  في بلد ما فان ارتداءه في بلد اخر يعتبر دلالة على قلة الذوق --- والذوق مستمد أصلا من الأخلاق العامه للفرد والمجتمع -- ويتشكل مع الفرد منذ نعومة أظافره ومع المجتمع عبر ممارسات طويله مستمده من تراثه وقيمه وعقيدته  - والحياء حالة من حلات الذوق الرفيع --- وأما قلة الذوق فهي مخالفة ما تعارف عليه المجتمع من قيم وأعراف عامه أقرها المجتمع ---

هناك الكثير من الممارسات التي تنم عن قلة الذوق في مجتمعاتنا العربيه مع الأسف وخاصه بين الشباب –  فمع ازدياد أعداد المتعلمين والزياده الكبيره في اعداد المدارس والجامعات والمعاهد العليا الا أن مؤشرات الذوق بدأت تنحدر بدلا من أن تزداد تالقا --- لقد كنا فيما مضى نسمع أو نلاحظ كيف كان الصغير يحترم الكبير والكبير يعطف على الصغير ، والجار يهب لمساعدة جاره حتى في الزراعة وقطف المحاصيل والبناء وغيرها ،  وأصبحنا لا نرى الا التفنن في الازعاج  بقيادة السيارات التي يمارسها الشباب بطرق تنم عن قلة الذوق ، أو كيفية التعامل مع المرافق العامة أو حتى في الالتزام بالصف أثناء طلب خدمة معينه ، أو توظيف ما يسمى بالواسطه لانجاز معاملة ما على حساب الآخرين ، أو التدخين في الأماكن المزدحمة كوسائل المواصلات أو حتى في قاعات المحاضرات من قبل بعض الأساتذه ؟؟؟؟

ان الذوق العام يعاني في مجتمعاتنا حاله من الترهل ويحتاج الى أنظمة تربويه حديثه تبدأ من الطفولة المبكره وتقوم على مبادئ الاسلام القائمة على العدل واحترام الآخر والابتعاد عن الأناينة والنفاق الاجتماعي – ويتطلب من المثقف الملتزم ألا يقف موقف المتفرج من الممارسات الخاطئه التي تنم عن قلة الذوق - بل يجب أن يفضحها ويوجه من يقوم بها الى التصرف السليم االذي يتفق مع الأعراف الفطرية الشرعيه ولا يتركه يتصرف كما يشاء ملقيا بعرض الحائط  بكل القيم العامه السليمه والتي تتناقض مع التشريع الالهي -

كمثال على قلة الذوق :جاء أحدهم الى المسجد وهو يرتدي سروالا الى الركبه فقلت له ان هذا لا يليق بشاب جاء لأداء الصلاه ، فقال : انه يغطي الركبه فهو شرعي ؟؟ فقلت : له انه يخالف العرف العام والله تعالى يقول : ( خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) والعرف هنا يقتضي أن ترتدي لباسا يليق بمن تقف أمامه بالصلاه ، وان كان لباسك شرعيا كما تقول فالعرف العام هنا لا يقره  ولا يستسيغه --

أمثلة كثيره نسال الله أن ينمي في هذه الأمة الذوق العام الرفيع وأن يصلح شبابها انه سميع مجيب -



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢