(القرآن يصرخ)
***********
رباه إله الأرض والسموات...
يامن تعلم الجهر والمستور
مُنزل التوارة والإنجيل...
وصحف إبراهيم والزبور
بالحق أنزلتنى على محمد...
نور من نور على نور
هدى وشفاء ورحمة ...
للمؤمنين إنك حليم صبور
رفعتُ من الحضيض أقواماً...
فأناروا الدنيا علماً ونور
الرعاء والبدو والعبيد...
تطاول بنيانهم فوق القصور
صارت النكراء نجوماً...
فى الكون مع الزمان تدور
كم تعلق بأهدابى فتىَ فصار...
نجماً ساطعاً بعد عمر مغمور
بعدما ساد المسلمون الدنيا...
بنور علمى من الزمان عصور
جاء عصر صاروا حشرات...
تعيش على وجه الحياة بثور
تتداعى عليهم الأمم وهم...
كغثاء سيل وزبد فى البحور
تركنى المسلمون إلهى فصاروا...
بيتاً خرباً من العمار مهجور
تركونى هادياً والتمسوا فى...
غيرى الهداية والرشاد والنور
يتخبط المسلمون شرقاً وغرباً...
كاتخبط أعمى فى ليل ديجور
تنهش أجسادهم من البشر...
كلاب كانهش ذئب فى حمل مسعور
مئال المسلمون اليوم وحالهم...
جسد تمزقه الكلاب ولا يثور
أصبحت إلهى تمائم وقلائد...
تزين جيد النساء والصدور
وزينة البيوت على الأرائك...
كاتمثال صخر وإناء زهور
وضعونى فى الفراش لهم حرزاً...
من الشيطان وشفاء لكل مسحور
صيرونى وسيلة جمع مال من...
شحاذة وتسول وجهل ونذور
بتُ أغانى للصبر والسلوان...
فى المصائب والكوارث محصور
يتغنون بآياتى كالحن عذب...
لمغننٍ برجع الصدى سكران مخمور
اتخذونى جليس أُنس ورفيق...
ليل وسمار سكارىَ وهوى مغرور
ليس الدين صلاةً وصياماً وزكاةً...
ولاحج بيت بالخير معمور
الدين كل ذلك وكريم حياة...
لمسلم بحسن الخُلق مشهور
الدين قرآن على الأرض يمشى...
بالخُلق موثوق بعظيم الشعور
رب أين المدافعون عنى؟وأين...
من كان بالشهادة فرحاً فخور
أين من رضىَ بقليل عيش مجاهداً...
صوالاً جوالاً فتاكاَ هصور؟
أبابكر أين أنت وأين عمر اليوم؟...
سيف الإسلام دون غيره مكسور
يعيث الشيطان فينا فساداً...
فصار المسلم فى الأرض مقهور
أليس مِن مسلم على دينه يغار...
ودمه من الذل حمية يفور
ما عُدتُ أطيق العيش فى قلوب...
مستكينة فيها الوهن يمور
ربِ إذ لم يفق المسلمون من سكرتهم...
فاقبضنى وانزعنى من الصدور
***********
شعر/صلاح زقزوق
***********

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق