تأملات فلسفيه
حين تعرض عليك صوره تحوي العديد من الأشخاص فأول ما تبحث عن صورتك ؟ وبعد أن تتمعن فيها وتبدي اعجابك - تنتقل الى صور الأحبه من الأقارب والأصدقاء ، ثم صور المعارف من الآخرين -- انها طبيعة البشر الأناينه والتي لا يمكن لأحد انكارها او التنصل منها ----
وحين تنظر في المرآه لا يختلف الأمر كثيرا ، فترى وجهك وتحاول اصلاح هندامك، ، أما المرأة فغالبا ما تلجأ الى المساحيق لتحسين صورة وجهها أمام نفسها وأمام الناس --- لكن لو نظرنا في العمق - فهل نحن قد رأينا شكلنا الحقيقي سواء في الصورة أو في المرآه ؟؟ – قطعا لا !! فشكل الوجه فينا يتبدل ويتلون بين لحظة وأخرى تبعا لتبدل الظروف والأحوال ، فتارة يحمر خجلا وأخرى يصفر خوفا أو يسود لموقف آخر – وهذا الجسد الذي نراه فهو في تغير مستمر – أليس هو مركب من العناصر الكيميائية التي نعرفها --- أليس هو مكون من هيدروجين ونيتروجين وأكسجين وحديد ومغنيسيوم وكربون وغيرها --- ان تلك العناصر في تفاعل مستمر تحدث تغييرات مستمره في اجسادنا ---
قد تقطف ثمرة من شجرة استمدت بعض عناصرها من رفات انسان ميت ، تحلل جسده، فتأكل منها ويدخل جسدك من عناصر تلك الثمره --- معنى هذا أنك قد أكلت من جسد أخيك دون أن تدرك !!!! – انها دورات الحياة المتغيرة المستمره ---
اذن فالجسد هو مجرد وعاء لشئ آخر أهم وأعمق واسمى بكثير!! شئ لا يتغير ولا يفنى ولا يتحلل كما يتحلل الجسد ويتغير باستمرار-- انه النور الالهي الذي أودعه الله في الانسان ، انه الروح المستمده من خالقها عز وجل : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون - فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين - )- صدق الله العظيم .
هذا التكريم الالهي للانسان يستوجب التفكر والتمعن في عظمة هذا الخالق : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) .
من هنا فان وصفنا لجمال امرأة خضعت لمعايير سميناها معايير الجمال ما هو الا افتراء على الحقيقه – من هنا نفسر انتحار بعض من وصفن بالجمال المتعارف عليه بين البشر– فالجمال هنا كان جمال الجسد وليس جمال الروح ----
اننا نرى أجساما متحركه تشدها شهوات المال والجنس والسلطة والجاه وغيرها من الشهوات ، ولو أمعنا في الأمر لوجدنا أن المال يؤول للورثه ، وأن العقار ينتهي الى الخراب ، وأن الجمال الجسدي يذوي مع الزمن - وأن الجاه والسلطان قد يسقط في لحظة –
ان الجمال الحقيقي الذي يجب أن يشدنا اليه هو جمال الروح ، والمستمدة من روح الله عز وجل، فاذا أدركنا هذه الحقيقه وصلنا لمرحلة القناعة والطمأنينة والرضا والسعاده .
تخيل أن ملكا من الملوك دعاك الى رحلة سياحية في يخته الملكي ، ترى كيف تكون مشاعرك وأنت تجوب البحار ، فكيف تكون مشاعرك وأنت في رحاب الله بعد ان امدك بنعم لا تعد ولا تحصى ، ثم دعاك للسير على منهجه ، فكيف اذا لا تستجبت للدعوه، وأنت تعيش في كنف ملك الملوك ومالك الكون كله ، --- هنا تكمن السعادة الحقيقيه ----

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق