في حضرةِ النيــلِ جُـدْ بالشِّـعرِ يا شِعْرُ
واخْــــشــعْ جـلالاً وحُبًّـا... إنَّـها مِصْـــرُ
هُنـا الحضارةُ والتـاريـخُ قــد وُلــِدا
فالـدِّيــنُ والعِـــلْـمُ والعِـــمْـرانُ والفِـكَرُ
شمــسٌ أضـاءَتْ علـى الدُّنيـا بِطَلْعَتِـها
كــانتْ تبـــوحُ فيُصْـغي الماءُ والصَّخْرُ
وادي الملوكِ ومـــا خطَّـــتْ أنـــامِـلُها
على الحـجـــارةِ مــا يـزْهو بــهِ الدَّهْـرُ
تـروي الأزامـيـلُ لــلأيـامِ قـــصَّـتــَها
بالحَرفِ والنَّحتِ حيثُ المجدُ والسِّحرُ
أعطــتْ أثينــا ورومـا بعـضَ ما بلغَــتْ
مــــنَ المـــعـارفِ مِـمــَّا غـــالَــهُ الــذِّكْرُ
وهِلْيُبُــولسَ عينُ الشّمسِ ما غَمضَتْ
كـــأنَّ فيــضَ رُؤاهــــا البـَــرُّ والبَحـرُ
مـوسى وعيسى أقاما فــي مضافَـتِهـا
فـزالَ عـنْــهـا ظـلامُ الــجَهْـلِ والكُفْـــرُ
ونـورُ أحـــمـَـــدَ بالإيمــانِ ظَــلـَّلَـــهـا
لمّـــــا تظَـلَّــلَ فــي أفْيـــائِهــا عَمْرُو
تباركـــــتْ مِــصـــرُ بالأمجـاد وارفـةً
وبوركَ النّيلُ حيثُ الخِصْبُ واليُسْرُ
ماذا أقولُ بشِعْــري عـــن مـآثِــرهــا
وهل تُطـــالُ بشِعري الأنجُـمُ الزُّهْرُ
أنـا المُتيَّـــمُ، لا لَـــــوْمٌ ولا عَتَـــــبٌ
وقـد تســـاوى لـديّ السِّـــرُّ والجَهْـر
قالوا هو الشَّوْقُ كمْ أودى بِصاحِبهِ
فقلْتُ يا لَيتَهُ لكنهُ الجَمْــــــــــــــرُ
قالــوا بـــأنَّ الأسْـــرَ قـهْـرٌ وذِلَّــــــةٌ
قلْتُ بِحِضْنِ النِّيلِ كَمْ يعْذُبُ الأسْرُ
ناظم حسون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق