الخميس، 1 أكتوبر 2020

👍الاستقلال هو الحياة👍مقال بقلم/ مصطفي أحمد

 (الإستقلال هو الحياة)


"أحلم بالإستقلال عن كل شئ وعن كل الناس وهذا لا يكون انعزالا ولا استغناء عمن حولى وإنما هو حرية الإرادة ودليل على الوجود والحياه لأن التبعية وهي عكسه تعنى الفناء والزوال فى الكيان المتبع لذلك يكون الاستقلال وجود وحياه..ومن أقرب الأمثلة إلينا هى بلدنا مصر..مصر التى بكل نبوغها وحضارتها وتاريخها كانت تتلاشى عندما يسيطر عليها كيان ما..عندما كانت تحت سيطرة العثمانيون كانت تدعى ولاية أي تابعة مسلوبة الإرادة..الإنسان أيضا إذا أراد أن يترك عمل معين أو يتحلل منه يقول: سوف أتقدم باستقالتى من هذا العمل أي أتحلل من كل أوامره ونواهيه ومشاكله وعقباته.. ولابد أن يؤخذ فى الاعتبار أن هذا الإنسان العامل تحت إمرة شركة أو مصلحة أنه لا يأخذ أجرا على عمله وإنتاجه فقط؛كلا فمن المفترض أن يراعَى تخليه عن جزء من استقلاله لصالح هذا العمل مقابل الأجر..والمثال على مصر مرة أخرى، عندما كانت تابعة لبريطنيا وظلت أحشائنا تغلى حتى حصلنا على الإستقلال عن طريق أطهر ثورة حدثت فى تاريخ مصر عام ١٩١٩، فى هذه الثورة تجسد الإتحاد فى طوائف المصريين فكانوا جميعهم على قلب رجل واحد من أجل الخلاص من هذه التبعية المخزية، والحديث عن تلك الثورة قد يطول بنا ولكنى أريد أن أركز على ذكر مناداة الثوار وهتافهم بالإستقلال وسعيهم إليه قولا وعملا حيث كان الهتاف الأشهر آنذاك هو: "الإستقلال التام أو الموت الزؤام" أي الاستقلال الخالص الذى لا تشوبه شوائب الهيمنة والسيطرة ولا يندرج كذلك تحت إلتواءات سياسية ماكرة أو الموت الزؤام أي العاجل السريع، وهذا يدعم التعريف الذى أسلفته عن الاستقلال بأنه فى قاموس الإنسانية والحرية يرادف الحياة وأي شئ غيره يساوى الموت البطيئ أو الهلاك المؤجل القادم لا محالة..."

..."واستكمالا لمعنى الإستقلال من منظور الإنسانية التى تكبد المصريون عناء فقدها لسنوات طويلة  لذلك عندما أدرك المصريون هذه الحقيقة إدراكا روحانيا خرجوا جميعا متحدين ليرفضوا التبعية لأي مخلوق وفضّلوا أن يموتوا جميعا فى طرفة عين على أن يقبلوا بأي شئ غير الإستقلال ولمن أراد أن يعرف قيمة الإستقلال الممثلة فى الحياة فليقرأ عن ثورات الشعوب ويرى كيف ترجم الأدباء ثوراتهم من أجل الحرية والإستقلال.فهذا (توفيق الحكيم) وذكره ليس لمكانته الخاصة فى قلبى وإنما ذكره الآن من الموضوعية فهو أفضل الكتاب الذين تحدثوا عن ثورة الاستقلال فقد ألف رواية كاملة من أجلها خلدت فى التاريخ واختصر مضمونها فى عنوان عبقري أطلقه عليها وهو (عودة الروح) وهذا داعم آخر لما أسلفت عن المعنى المقصود فإن الكاتب قد اعتقد فى نفسه أن الفترة التى عاشها المصريون فى الاحتلال لم يكونوا فيها أحياء بل كانوا أمواتا لا تحتوى أجسادهم على أرواح وعندما خرج منهم زعيم قد أنيرت بصيرته وانتبه لأطياف أرواح المصريين العالقة فى السكون والرضوخ فناداهم فاستجابوا واتحدت أرواحهم فى روح واحدة وهي الثورة من أجل الحصول على الحياة مرة أخرى لذلك قال عنها أنها (عودة الروح) والاستقلال الذى أتحدث عنه ليس مقصورا على البلاد وإنما يمتد إلى الأشخاص والأفكار والعقائد.....

نحن نحتاج عودة لأرواحنا الهائمة..الروح التى تأبى أن تحيا تابعة هى الروح التى تفضل الموت عن الذل والخضوع لأي كائن كان......"


 مصطفى أحمد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

👍جئت إليك 👍بقلم الشاعر/أدهم محمد شيخ دللي

 جئت إليك  حين سمعت بوقوعك بين مخالب الطيور والنسور  جئت إليك غاضبٱ فاقدٱ العقل والبصر والجسد  حينئذ ارتديت حقيبتي واتجهت نحوك مسرعٱ كالصقر ...