الاثنين، 7 أكتوبر 2024

🥀الرمية 🥀قصة قصيرة للأديب/ محمد عاشور

 الرمية

قصة قصيرة 

بقلم  / محمد على عاشور

 أحبها كما لم يحب عاشقا معشوقته من قبل،  حبا فاق الذى كان يقرأ و يسمع عنه فى كتب العشق ، قيس و ليلى ، عنترة و عبلة، روميو و جوليت. 

  منذ أن رأها أول مرة ، أحسها تنمو فيه كبذرة بذرت فى روحه و نبتت جذورها التى تمددت  فى كل خلية فى جسده ، كانت تقتحم قلبه بعيونها المختلفة عن كل العيون ، و صوتها المميز عن كل الأصوات،  و هدوئها الناعم كالحرير ، و مشيتها التى تشبه طير الفراشات .

    كانت كلما تكلمت ينصت لها وهو يتطلع فى عيونها ، و يبحث فى عقله عن أية كلمات ليجعلها لا تتوقف عن الكلام .

   شعرت باهتمامه بها من أول وهلة ، و كان يسعدها ذلك كثيرا .

    خشى إن عبر لها عن حبه فقدها ، لأنها كانت تشكك دائما فى الحب ، فأمسك لسانه عما فى داخله، و اكتفى بها  قريبة إلى قلبه و عقله و روحه وجسده .

  كان حبه مثل الشجرة كلما طال الوقت تنمو و تنشر ظلها وتتمدد أكثر و أكثر  .  

   ظل يروى هذا الحب بنبض قلبه و خفق روحه  ، لكنه ظل يخفيه  أياما و ليالي و لا يبوح به لأحد ، لكن لهفته فضحته وباح لها بعشقه فى زلة لسان  ، وقد كانت تنتظر .

كان يشعر أنها قلبا يسير على الأرض.

   حلقت معه ببن أغصان شجرة حبهما و رويا تلك الشجرة بكل  نبضة من قلبيهما و كل همسة من روحيهما ، و تظللا بظلالها، لقد أزهرت و أينعت و دنا قطافها .

    لكن الخريف يأتى دائما ليسقط الأوراق ، وقفز الربيع  برياحه و أتربته  ليسقط الأزهار زهرة تلو الأخرى،  لكنه ظل يحاجى على تلك الشجرة بكل ما أوتى من قوة ، لكن تحالف الخريف مع الربيع كان أقوى منه،  ،وبدأت رسائل تنذر بالتغير ،و لم يتوقف عن محاولة التشبث بها .

   لكنها ظلت فى التجاهل  حينا ،  و الرد المؤلم  أحيانا أخرى  مع اتهامات منها كانت تصيب قلبه بالوجع و العجز .

  ظلت توهمه بأنها لم تستطع أن تغلق الباب بينها وبينه ، لكنها كانت تغلقه و تحكم إغلاقه بكل قوة .

   لقد شعر أنها ليست إلا عقلا قاسيا مر المذاق . 

  كانت رسائلها مثل رام جهز سهامه المسممة   لقوسه كى يطلقها سهما تلو الأخر، وظل يجذب بقوة و يصوب و يرمى فى اتجاه قلبه .

  لم يتوقف لحظة عن محاولة التقرب منها رغم كل ما تفعل،  محاولا تفادى تلك السهام .

  لكن الرامى جهز السهم الاكبر ، وقد صوب ، حتى جاءت اللحظة ، وانفلت  وأصاب القلب فى منتصفه .

   كان كلما حن إليها،  تذكر قساوتها ، فكانت الذكريات كمطرقة  يدق بها مؤخرة السهم ليشعر بشدة وخزة الألم فى روحه ، وليستقر نصله أكثر فأكثر فى سويداء قلبه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...