العاشق الكيشوتي ..... قصة قصيرة
.
في كل مرة وعندما احكي لك , كي اكون شهريار الذي فقد سلطته فصار يقص الحكايات العجيبة لشهرزاد ,
ادرك تماما اني صرت ظلا لسلطان فقد صولجان سلطته , واني مجرد ملك مخلوع من عرش مشاعره المختضة , ففي كل يوم اناديك باسمك كي تتهشم الحدود الفاصلة بيننا , واعلن عن رغبتي المنفلته بالتقرب اليك اكثر , لعل ذلك الجليد المتراكم بيننا يذوب , لكني اشعر بالخسارة الفادحة وانا ارى قلاعي تنهار امام بريق عينيك وانت تلتحفين بصمت سميك من الاردية التي تحجبك عني , عندما لا اسمع منك سوى كلمة نعم , وهي تنساب بتكاسل من بين شفتيك الذاهلتين , ساعتها اعرف ان لا مزيد سوى هذه العبارة التي تحاول ان تلغق ثغرة الهذيان بيننا , وتزيد من الهوة والفراغ الذي يفصلنا الى الابد .
انا العاشق الكيشوتي الذي يغازل ظلاله الصامتة , ويلاحق سراب فتاة احلامه البعيدة والساكنة قرب مدارات هذيانه , حينما التزم الصمت اشعر بذاتي وهي تنفصل مني وتنقلب الى جلاد يلسعني بسياط التعنيف والتقريع مستخدمة كل الوان الشتائم والبذاءات متهمة اياي بالتقصير وعدم الجدية , في تلك الاثناء اسمع صوتك ممتزجا مع صوت جلادي , تنفتح شهيتك للكلام , تنكرين كل القصص والحكايات التي كنت اسردها اليك كي اكون شهريار المهزوم والمخلوع من عرشه بينما تتربعين انت فوق صولجان الصمت مرتدية عباءة شهرزاد العنيدة والصامتة , ما يزيدني قربا منك هو صمتك , وما ينفرك مني لوثة الهذيان المجاني الذي ينبلج مثل سيل منحدر من اماكن شاهقة
كلما اقتربت منك اكثر كلما تلاشت الوان ظلالك الهشة والنائية , حتى اني في نهاية المطاف لم امسك شيئا من اطرافك المتلاشية وانما قبضت اناملي على بقايا من سرابك وظلالك الهاربة
.
سرحان الركابي
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق