الأربعاء، 25 نوفمبر 2020

كتب الأستاذ/ سرحان الركابي. ق.قصيرة.⚘العاشق الكيشوتي⚘

 العاشق الكيشوتي ..... قصة قصيرة 

.

في كل مرة وعندما احكي لك , كي اكون شهريار الذي فقد سلطته فصار يقص الحكايات العجيبة لشهرزاد ,

ادرك تماما  اني صرت ظلا لسلطان فقد  صولجان سلطته  , واني مجرد ملك مخلوع من عرش مشاعره المختضة , ففي كل يوم اناديك باسمك كي تتهشم الحدود الفاصلة بيننا , واعلن عن رغبتي المنفلته بالتقرب اليك اكثر , لعل ذلك الجليد المتراكم بيننا يذوب , لكني اشعر بالخسارة الفادحة وانا ارى قلاعي تنهار امام بريق عينيك وانت تلتحفين بصمت سميك من  الاردية التي تحجبك عني , عندما لا اسمع منك سوى كلمة نعم , وهي تنساب بتكاسل من بين شفتيك الذاهلتين , ساعتها اعرف ان لا مزيد سوى هذه العبارة التي تحاول ان تلغق ثغرة الهذيان بيننا , وتزيد من الهوة والفراغ الذي يفصلنا الى الابد  .

انا العاشق الكيشوتي الذي يغازل ظلاله الصامتة , ويلاحق سراب فتاة احلامه البعيدة والساكنة قرب مدارات هذيانه , حينما التزم الصمت اشعر بذاتي وهي تنفصل مني وتنقلب الى جلاد يلسعني بسياط التعنيف والتقريع مستخدمة كل الوان الشتائم والبذاءات متهمة اياي بالتقصير وعدم الجدية , في تلك الاثناء اسمع صوتك ممتزجا مع صوت جلادي , تنفتح شهيتك للكلام , تنكرين كل القصص والحكايات التي كنت اسردها اليك كي اكون شهريار المهزوم والمخلوع من عرشه بينما تتربعين انت فوق صولجان الصمت مرتدية عباءة شهرزاد العنيدة والصامتة , ما يزيدني قربا منك هو صمتك , وما ينفرك مني لوثة الهذيان المجاني الذي ينبلج مثل سيل منحدر من اماكن شاهقة

كلما اقتربت منك اكثر كلما تلاشت الوان ظلالك الهشة والنائية , حتى اني في نهاية المطاف لم امسك شيئا من اطرافك المتلاشية وانما قبضت اناملي على بقايا من سرابك وظلالك الهاربة 

سرحان الركابي 

.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

✍️كنست الليل✍️كلمات الشاعر/ محمد الدبلي

 كَنَسْتُ الليْلَ أنا أملُ الشّعوبِ مع الأمَمْ أُسافِرُ بالعُقولِ إلى القِمَمْ تُرافِقُني الحُروفُ إلى ضِفافٍ بها الألْبابُ تَصْنَعُها الحِك...