رواية " اعترافات ظل "ج١٢
السندريلا
في تمام الثامنة مساء دخلت حصة بصحبة نادين التي كانت ترفل كسندريلا، للقاء حلم عسى ألا يكون مبتورا كسابقيه..
كانت قد حجزت جناحًا فخمًا للاحتفال بتلك المناسبة.. عند وصو لهما، عزفت فرقة السليمانية- وهي أشهر فرقة موسيقية بالكويت- معزوفة موتسارتية رائعة، ومن ثم تبعتها بلحن أغنية العندليب " الناجح يرفع إيده"
في أحد أركان الجناح كان طارق يجلس مبكرًا..لم يكن يشعر بغربة عن المكان، دُعٕيّ لمئات المرات في هذا المكان وغيره، لطبيعة منصبه الدولي في دنيا الرياضة..
لمحها من بعيد، وقف تحية وإجلالا للأميرة، التي كانت تقترب ولا تكاد قدماها تلامس الأرض، لرشاقتها، كانت ترتدي ثوبا، يشبه ما ارتدته سندريلا في حفل تنصيبها على عرش جمال الكون ملكة، كان يرى شطر جمال الكون حاضرا في أميرته، اقتربت منه، فأصابه شبه دوار، جراء موجاتها بمجالها المغناطيسي الذي أحاط به من كل جانب، ياله من قوام يصنع من أي ثوب ترتديه، أجمل الثياب!! وكيف لا وهي " المانيكان" صاحبة القوام الفرنسي!! مدت يدها بخجل لتصافحه، لم يشعر سوى ويده تعانق يدها الصغيرة، والتي غرقت تماما بين عُقّلِ أصابعه، ينظر لعينيها المسحوبتين، كأنهما منحوتتان، يشعان سهامًا متدافعة من سهام كيوبيد، بلا هوادة.. حاولت أن تخرج يدها، وهو لا يشعر سوى بغيابه عن الوعي، أفاق على أول نظرة، تبعتها أول ابتسامة، فأول لمسة، فأول غياب عن غياب..
انتبه ليدها تحاول إفلاتها من قيد دفئه، حررها مؤقتا..وأشار لهما بالجلوس، ومن ثم جلس، كانت صدمة أن يرى مثل هذا الجمال، وهو الرجل الجاد المستقيم بلا عوج، لم يكن يلقي بالًا لفتاة، ولا لأنثى، رغم محاولات أنثوية، تكررت كثيرٕا..حتى نُعٍت من كثيرات أنه (........)
لم يكن طارقا الذي يعرفه جيدًا.. هذه الفتاه، تحمل معولا في عينيها، تهدم مع كل نظرة أطلال جموده..
حاولت حصة أن تخفف من وطأة الموقف فقالت:
- هل تعرفني يا كابتن طارق؟
- ومن في الكويت لا يعرف مدام حصة، سيدتي أنت علم على البان..
ابتسمت حصة بثقة، ثم أشارت بيدها فجاء النادل بالعصائر الباردة لتطفئ لهيب هذه الأجواء التي بدأ يستعر أوارها..
حاول أن يجمع أشلاء ثباته، فخلع نظارته الطبية..
ظهرت كل ملامح وجهه، والتي تجلت عن وجه مختلف تماما، عن تلك الحبيسة خلف قيود زجاجية سميكة..
حاولت حصة مجددًا أن تعمل كمذيعة ربط فقالت:
- كابتن طارق شكلك بدون نظارة جان.
تابعت نادين:
- جدا. أقصد...أن........ النظارة تغير من ملامح حضرتك..
- نعم، ولكنني تعودت عليها، وأشعر أني بدونها كمن يتعرى أمام جمهور...
تناولوا أطراف الحديث، فكان معظمه حديثا رياضيا، خاصة عن كرة اليد...
مجددًا أشارت حصة لكادر الفندق، وما هي إلا دقائق وتزاحمت المائدة بصنوف ما لذ وطاب من الطعام الذي تجري له لعاب الأحجار..
تناولت نادين بأطراف أناملها لقيمات يقمن صلبها، محركة فكيها العلوي والسفلي حركات ربع دائرية ، مدعيةً أنها تتناول طعامها، أما هو فقد امتنع عن تناول طعامه، الذي بادله عشقًا بعشق، فأورثه ذاك الكرش الدائري المميز..
لكنه الآن يردد في يقين عقله، الذي لا يفكر إلا في الأميرة، يقول لنفسه:
- "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" وقلبي وعقلي الآن لا يشتهي سوى النظر إلى سماوات سموها...
نبهتهما حصة أن طعامهما مازال على حاله ..
لكنهما لم يعقبا..
نادين الرشيقة، تخشى على قوامها من فوضى الاكتناز، وهي التي لاتزال تحمل في ذكراها لقب ملكة جمال الجامعة، حيث تبارت مع منافستها" ريهام نصر" فتاة الإعلانات المعروفة حينها، والتي صارت نجمة الشباك فيما بعد، تغلبت عليها نادين بالضربة القاضية وبإجماع الآراء، وحصلت على تاج الملكة..
نظر طارق من خلف نظارته التي عادت إلى موضعها تحاصر ملامحه، فتسجنه خلفها، يتمنى أن يبادلها حوارًا حائرًٕا، يبث خلاله شعورا ثائرًا، ولكن.....
لاحظت حصة أنهما يتوقان للحديث، فاستأذنت لقضاء حاجة لها في متجر مجاور للفندق، وستعود بعد ساعة...
يتبع...................
رضا يونس
السندريلا
في تمام الثامنة مساء دخلت حصة بصحبة نادين التي كانت ترفل كسندريلا، للقاء حلم عسى ألا يكون مبتورا كسابقيه..
كانت قد حجزت جناحًا فخمًا للاحتفال بتلك المناسبة.. عند وصو لهما، عزفت فرقة السليمانية- وهي أشهر فرقة موسيقية بالكويت- معزوفة موتسارتية رائعة، ومن ثم تبعتها بلحن أغنية العندليب " الناجح يرفع إيده"
في أحد أركان الجناح كان طارق يجلس مبكرًا..لم يكن يشعر بغربة عن المكان، دُعٕيّ لمئات المرات في هذا المكان وغيره، لطبيعة منصبه الدولي في دنيا الرياضة..
لمحها من بعيد، وقف تحية وإجلالا للأميرة، التي كانت تقترب ولا تكاد قدماها تلامس الأرض، لرشاقتها، كانت ترتدي ثوبا، يشبه ما ارتدته سندريلا في حفل تنصيبها على عرش جمال الكون ملكة، كان يرى شطر جمال الكون حاضرا في أميرته، اقتربت منه، فأصابه شبه دوار، جراء موجاتها بمجالها المغناطيسي الذي أحاط به من كل جانب، ياله من قوام يصنع من أي ثوب ترتديه، أجمل الثياب!! وكيف لا وهي " المانيكان" صاحبة القوام الفرنسي!! مدت يدها بخجل لتصافحه، لم يشعر سوى ويده تعانق يدها الصغيرة، والتي غرقت تماما بين عُقّلِ أصابعه، ينظر لعينيها المسحوبتين، كأنهما منحوتتان، يشعان سهامًا متدافعة من سهام كيوبيد، بلا هوادة.. حاولت أن تخرج يدها، وهو لا يشعر سوى بغيابه عن الوعي، أفاق على أول نظرة، تبعتها أول ابتسامة، فأول لمسة، فأول غياب عن غياب..
انتبه ليدها تحاول إفلاتها من قيد دفئه، حررها مؤقتا..وأشار لهما بالجلوس، ومن ثم جلس، كانت صدمة أن يرى مثل هذا الجمال، وهو الرجل الجاد المستقيم بلا عوج، لم يكن يلقي بالًا لفتاة، ولا لأنثى، رغم محاولات أنثوية، تكررت كثيرٕا..حتى نُعٍت من كثيرات أنه (........)
لم يكن طارقا الذي يعرفه جيدًا.. هذه الفتاه، تحمل معولا في عينيها، تهدم مع كل نظرة أطلال جموده..
حاولت حصة أن تخفف من وطأة الموقف فقالت:
- هل تعرفني يا كابتن طارق؟
- ومن في الكويت لا يعرف مدام حصة، سيدتي أنت علم على البان..
ابتسمت حصة بثقة، ثم أشارت بيدها فجاء النادل بالعصائر الباردة لتطفئ لهيب هذه الأجواء التي بدأ يستعر أوارها..
حاول أن يجمع أشلاء ثباته، فخلع نظارته الطبية..
ظهرت كل ملامح وجهه، والتي تجلت عن وجه مختلف تماما، عن تلك الحبيسة خلف قيود زجاجية سميكة..
حاولت حصة مجددًا أن تعمل كمذيعة ربط فقالت:
- كابتن طارق شكلك بدون نظارة جان.
تابعت نادين:
- جدا. أقصد...أن........ النظارة تغير من ملامح حضرتك..
- نعم، ولكنني تعودت عليها، وأشعر أني بدونها كمن يتعرى أمام جمهور...
تناولوا أطراف الحديث، فكان معظمه حديثا رياضيا، خاصة عن كرة اليد...
مجددًا أشارت حصة لكادر الفندق، وما هي إلا دقائق وتزاحمت المائدة بصنوف ما لذ وطاب من الطعام الذي تجري له لعاب الأحجار..
تناولت نادين بأطراف أناملها لقيمات يقمن صلبها، محركة فكيها العلوي والسفلي حركات ربع دائرية ، مدعيةً أنها تتناول طعامها، أما هو فقد امتنع عن تناول طعامه، الذي بادله عشقًا بعشق، فأورثه ذاك الكرش الدائري المميز..
لكنه الآن يردد في يقين عقله، الذي لا يفكر إلا في الأميرة، يقول لنفسه:
- "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" وقلبي وعقلي الآن لا يشتهي سوى النظر إلى سماوات سموها...
نبهتهما حصة أن طعامهما مازال على حاله ..
لكنهما لم يعقبا..
نادين الرشيقة، تخشى على قوامها من فوضى الاكتناز، وهي التي لاتزال تحمل في ذكراها لقب ملكة جمال الجامعة، حيث تبارت مع منافستها" ريهام نصر" فتاة الإعلانات المعروفة حينها، والتي صارت نجمة الشباك فيما بعد، تغلبت عليها نادين بالضربة القاضية وبإجماع الآراء، وحصلت على تاج الملكة..
نظر طارق من خلف نظارته التي عادت إلى موضعها تحاصر ملامحه، فتسجنه خلفها، يتمنى أن يبادلها حوارًا حائرًٕا، يبث خلاله شعورا ثائرًا، ولكن.....
لاحظت حصة أنهما يتوقان للحديث، فاستأذنت لقضاء حاجة لها في متجر مجاور للفندق، وستعود بعد ساعة...
يتبع...................
رضا يونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق