سأعود
أوصلها إلى فيلا حصة، ثم ودعها وترك قلبه بصحبتها، وعاد بدونه..
في اليوم التالي التقاه صديقه بدر المطوع، رئيس الاتحاد، وكانا يلتقيان كل مساء تقريبا، اندهش بدر لغياب صديقه المفضل
- صديقي أين غبت مني؟ افتقدت مساءاتك يا توأمي..
- أصابتني حمى عارضة منذ يومين..
- ياالله! ولماذا لم تخبرني؟ أهكذا هي الأخوة يا طارق!
- الحمدلله مرت بخير، وها أنذا أعود لمسائك الممتع..
- طارق.. مابك؟ تبدو شاحب الوجه على غير عادتك..
- لا.. أبدا.. فقط بدأت منذ اليوم حمية غذائية..
وكان طارق قد قرر أن يمارس حمية قاسية، تزيل عنه هذا الغطاء السميك من اللحم المكتنز، فقد صارت لحياته هدفا، ينبغي أن يتغير، سيعود طارقًا الثلاثيني، ربما اشتم بعودتها رائحة شبابه الذي غادره قبل موعده..
اندهش بدر.. وقد فتح فاه، ثم مط شفتيه، وهز كتفيه، فتلك مفاجأه، أن يخرج قطار البائس عن قضبانه، ليرتد إلى الماضي، والعودة إلى الوراء، بإزالة ذرات الغبار التي علت لؤلؤته..
- يبدو أن ملك الفراشات السمين قد سكنته فراشة
مبتسما بخجلٍ:
- حقيقة سئمت بدانتي وجيش الدهون الذي احتل عظامي، وأكل قوامي الذي كان يميزني يوما..
-طارق! اصدقني القول.. هناك جديد في حياتك وتغيرات استراتيجية منذ أول أيام الدورة التدريبية أهي تلك الفتاة المصرية؟!
بآهة تخرج من كل خلية من كل في جسمه:
-هي يا بدر.. هي البدر.. هي الشمس والقمر.. هي الريُّ لصحرائي القاحلة، هي التي اعتزلت متع الحياة وشهواتها، لأجلها، فلما لم تأت في شبابي حسبتها سرابًا، فهجرت أمنياتي، وجعلت جُلّ تفكيري في عملي، ومن ثم أهملت أي نظام يقاوم فوضى الضياع..
- حسنا.. الفتاة تستحق ما تفعله لأجلها.. ولكن يا صديقي لتحقق نتائج سريعة ومُركّزة، عليك أن تمارس حميتك، بمتابعة طبيب ماهر، سأحجز لك موعدًا مع طبيب تغذية ألماني مشهور، غدًا أصحبك لزيارته...
وفي خلال أسبوع من متابعة الطبيب له يوميا، خسر طارق سبعة كيلوجرامات، افتقد خلال تلك الفترة صوت نادين، كان يود أن يلتقيها؛ حاملا معه مفاجأة، لعلها ترضى عنه، ولكنها فاجأته بمهاتفته..
- الجميل يتدلل، ولا يريد محادثتي؟
- حديثك حديث الروح يا حورائي..
- مجرد كلام!!
- كيف ذلك، فقط لدي بعض الترتيبات، أتجهز للسفر إلى بازل حيث مقر الاتحاد الدولي، لدي اجتماع خاص بكوادر التدريب الدولي سأغيب مدة أسبوعين..
- متى ستغادر؟
- بعد يومين من الآن..
- إذًا نلنقي غدًا..
أراد أن يكون اللقاء أكثر إبهارًا عن المرة السابقة، بعدما يخسر كيلوجرامات إضافية من ذاك اللحم الزائد عن حاجته، كما أنه بدأ ممارسة رياضة عنيفة في مركز اللياقة البدنية، ربما أرادها أن ترى طارقًا آخر، غير الذي شاهدته مؤخرا، طارقًا الشاب الذي كانت ذاكرتها الطفولية ترى فيه مركز الكون، فهل يتلاشى السبعة عشر عاما، الفارق بين عمريهما، أو لعله يضيق إذا بدا في غير هيئته التي رأتها مؤخرا!
نصحه صديقه بأن يفحصه الطبيب، الذي وصف له نوعًا من الزيوت الطبيعية، يعيد سواد شعر رأسه، الذي فرّ إلى عرين بياضه، بتغلغله إلى طبقة الميلانين، فتغذي خلايا الشعر في منبته، وأخبره أن ذلك سيستغرق أسبوعين، ونصحه بإجراء جراحة تصحيح البصر؛ ليحطم تلك النظارة، التي تزيده من العمر عشرينًا..
-طارق..
- مُريني يا مستوطنة عريني..
- مابك؟ حدسي يخبرني أنك تخفي شيئا عني..
- وماذا أخفي؟ أخبرتك أني منشغل بالإعداد للسفر، أعدك أن أهاتفك كل يوم؛ لأطمئن عليك، سنلتقي فور عودتي..
- كما يحلو لك، فقط كن بخير لأجلي..
-أعدك أن أجعل عقارب الساعة، تعيد حركتها عكسيا، بل أعدك أن تعيد الشمش دورتها؛ لتشرق من موطن غروبها، وتغرب من مشرقها، لأجلك يا مجرتي، يا كوني..
- تبدو غريبا، وغامضًا، يا سيد اليد، لا ضير.. سأنتظرك..
................يتبع
رضا يونس
أوصلها إلى فيلا حصة، ثم ودعها وترك قلبه بصحبتها، وعاد بدونه..
في اليوم التالي التقاه صديقه بدر المطوع، رئيس الاتحاد، وكانا يلتقيان كل مساء تقريبا، اندهش بدر لغياب صديقه المفضل
- صديقي أين غبت مني؟ افتقدت مساءاتك يا توأمي..
- أصابتني حمى عارضة منذ يومين..
- ياالله! ولماذا لم تخبرني؟ أهكذا هي الأخوة يا طارق!
- الحمدلله مرت بخير، وها أنذا أعود لمسائك الممتع..
- طارق.. مابك؟ تبدو شاحب الوجه على غير عادتك..
- لا.. أبدا.. فقط بدأت منذ اليوم حمية غذائية..
وكان طارق قد قرر أن يمارس حمية قاسية، تزيل عنه هذا الغطاء السميك من اللحم المكتنز، فقد صارت لحياته هدفا، ينبغي أن يتغير، سيعود طارقًا الثلاثيني، ربما اشتم بعودتها رائحة شبابه الذي غادره قبل موعده..
اندهش بدر.. وقد فتح فاه، ثم مط شفتيه، وهز كتفيه، فتلك مفاجأه، أن يخرج قطار البائس عن قضبانه، ليرتد إلى الماضي، والعودة إلى الوراء، بإزالة ذرات الغبار التي علت لؤلؤته..
- يبدو أن ملك الفراشات السمين قد سكنته فراشة
مبتسما بخجلٍ:
- حقيقة سئمت بدانتي وجيش الدهون الذي احتل عظامي، وأكل قوامي الذي كان يميزني يوما..
-طارق! اصدقني القول.. هناك جديد في حياتك وتغيرات استراتيجية منذ أول أيام الدورة التدريبية أهي تلك الفتاة المصرية؟!
بآهة تخرج من كل خلية من كل في جسمه:
-هي يا بدر.. هي البدر.. هي الشمس والقمر.. هي الريُّ لصحرائي القاحلة، هي التي اعتزلت متع الحياة وشهواتها، لأجلها، فلما لم تأت في شبابي حسبتها سرابًا، فهجرت أمنياتي، وجعلت جُلّ تفكيري في عملي، ومن ثم أهملت أي نظام يقاوم فوضى الضياع..
- حسنا.. الفتاة تستحق ما تفعله لأجلها.. ولكن يا صديقي لتحقق نتائج سريعة ومُركّزة، عليك أن تمارس حميتك، بمتابعة طبيب ماهر، سأحجز لك موعدًا مع طبيب تغذية ألماني مشهور، غدًا أصحبك لزيارته...
وفي خلال أسبوع من متابعة الطبيب له يوميا، خسر طارق سبعة كيلوجرامات، افتقد خلال تلك الفترة صوت نادين، كان يود أن يلتقيها؛ حاملا معه مفاجأة، لعلها ترضى عنه، ولكنها فاجأته بمهاتفته..
- الجميل يتدلل، ولا يريد محادثتي؟
- حديثك حديث الروح يا حورائي..
- مجرد كلام!!
- كيف ذلك، فقط لدي بعض الترتيبات، أتجهز للسفر إلى بازل حيث مقر الاتحاد الدولي، لدي اجتماع خاص بكوادر التدريب الدولي سأغيب مدة أسبوعين..
- متى ستغادر؟
- بعد يومين من الآن..
- إذًا نلنقي غدًا..
أراد أن يكون اللقاء أكثر إبهارًا عن المرة السابقة، بعدما يخسر كيلوجرامات إضافية من ذاك اللحم الزائد عن حاجته، كما أنه بدأ ممارسة رياضة عنيفة في مركز اللياقة البدنية، ربما أرادها أن ترى طارقًا آخر، غير الذي شاهدته مؤخرا، طارقًا الشاب الذي كانت ذاكرتها الطفولية ترى فيه مركز الكون، فهل يتلاشى السبعة عشر عاما، الفارق بين عمريهما، أو لعله يضيق إذا بدا في غير هيئته التي رأتها مؤخرا!
نصحه صديقه بأن يفحصه الطبيب، الذي وصف له نوعًا من الزيوت الطبيعية، يعيد سواد شعر رأسه، الذي فرّ إلى عرين بياضه، بتغلغله إلى طبقة الميلانين، فتغذي خلايا الشعر في منبته، وأخبره أن ذلك سيستغرق أسبوعين، ونصحه بإجراء جراحة تصحيح البصر؛ ليحطم تلك النظارة، التي تزيده من العمر عشرينًا..
-طارق..
- مُريني يا مستوطنة عريني..
- مابك؟ حدسي يخبرني أنك تخفي شيئا عني..
- وماذا أخفي؟ أخبرتك أني منشغل بالإعداد للسفر، أعدك أن أهاتفك كل يوم؛ لأطمئن عليك، سنلتقي فور عودتي..
- كما يحلو لك، فقط كن بخير لأجلي..
-أعدك أن أجعل عقارب الساعة، تعيد حركتها عكسيا، بل أعدك أن تعيد الشمش دورتها؛ لتشرق من موطن غروبها، وتغرب من مشرقها، لأجلك يا مجرتي، يا كوني..
- تبدو غريبا، وغامضًا، يا سيد اليد، لا ضير.. سأنتظرك..
................يتبع
رضا يونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق