الاثنين، 1 يونيو 2020

كتبت الأستاذة/ رجاء حسين ح2 من ¥مجلس برلمان كورونا ¥

{مجلس برلمان كورونا}

الحلقة الثانية

بقلم: رجاء حسين

الجلسة البرلمانية الأولى

لمجلس كورونا العالمي

ما إن تم الإعلان عن موعد افتتاح الجلسة الأولى لبرلمان كورونا العالمي إلاوتسابقت كل وسائل الإعلام المرئي والمسموع للفوزبالموافقة على متابعة الجلسة، وكان لها ما أرادت، وقد كان إيمان زعيم البرلمان الكوروني بأهمية الشفافية والوضوح عاملاهاما في إتاحة الفرصة للجميع بعيدا عن أية صورة للتمييزالعنصري البغيض الذي يتبناه معظم بني البشر، توافد الجميع في الموعد المحدد، والتزم جميع أعضاء المجلس بأماكنهم المحددة، ثبتت أحدث الكاميرات والميكروفونات لضمان الدقة في نقل وقائع الجلسة، وبدأت الجلسة بتحية العلم الكوروني حيث وقف الجميع منتصبي القرون احتراما للعلم، ثم جلسوا في هدوء، وبدأ أمين سر الجلسة بقراءة جدول الأعمال، ثم أعطى الكلمة الافتتاحية لرئيس المجلس الذي حيا الجميع وبدأ يلقي كلمته:

باسم الله الذي لايضرمع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، باسم الحق والعدل، باسم شعب كورونا المهيب، الأعضاء الكرام، باسم ضيوفنا والأصدقاء المحترمين، نرحب بكم جميعا في جلستنا الافتتاحية التاريخية على قمة الهرم الأكبر؛ وأدعوكم جميعا للوقوف دقيقة حدادا على أرواح من غادروا هذا العالم معتقدين أننا السبب المباشر في فقد أرواحهم وندعو لأرواحهم بالسلام، ثم نناقش جدول الأعمال لهذا اليوم، آملين من الله أن يوفقنا لكل نجاح، بداية أقدم لكم جميعا جنس كورونا المهيب عظيم الاحترام، وخالص الشكروالثناء، أهنئكم ونفسي على كل ما حققتموه من نجاح باهر، وكل ما قمتم به من إنجازات لن ينساها لكم التاريخ، لقد قلبتم كل موازين تلك الكرة البائسة رأسا على عقب؛ بعد أن انطلقتم كسيل عارم جرف أمامه كل مااعترضه، أستطيع أن أقول وبكل فخرأنكم تسونامي كوروني تسبب في تشتيت أذهان الجميع؛ وأولهم أولئك المتغطرسون الذين يظنون أنهم يمتلكون آلة تحكم بالكون وما فيه؛ الذين يصورلهم غرورهم أنهم ملوك الكون، يعربدون فيه كما يشاءون، يسببون الخراب للبشرية ويدعون أنهم قادة ومصلحون، ناسين أن للكون رب مدبر ينظم أموره يسيرحركته، خلق لهم الله الكون نظيفا بديعا، وسخرلهم الأرض والبحار والأنهار، خلق لهم الشمس والقمر والليل والنهار، وسخرلهم الأنعام، وخلقهم في أحسن صورة، وفوق ذلك ميزهم عن جميع مخلوقاته بالعقل؛ تلك النعمة الكبرى التي تتيح لهم الاستمتاع بكل هذا الجمال، ولم يطلب منهم في مقابل كل ذلك سوى الشكر، وإعمال العقل للاستفادة من كل ما منحه لهم من خيرات، ولكن الإنسان لم يقابل كل هذه النعم سوى بالجحود والنكران، إلا من رحم ربي، دعاهم الله إلى المحبة والتعاون فيما بينهم، أخبرهم أنهم أخوة في الإنسانية، وأمرهم بالحفاظ على مكانتهم كخلفاء لله في الأرض، فياويلهم ماذا فعلوا بأنفسهم وبالأرض التي استخلفوا عليها وتحملوا أمانة عمرانها؟! لقد رأيتم جميعا ما أصابهم من قبل من بعض عائلاتنا، فقد جاءهم سارس، إيبولا، ومن قبله الكوليرا والطاعون، وغير ذلك من رسائل تصل إليهم ولكنها لا تتجاوز أنظارهم القاصرة؛ فلا يفكرون ولا يتدبرون، وكل ما يتفوقون فيه هو الهلع ثم الهلع، (خلق الإنسان هلوعا إذا مسه الشرجزوعا)، والأدهى من ذلك صراعهم المحموم على امتلاك ترسانات الأسلحة الحديثة، ينفقون ملياراتهم ليهددوا بعضهم البعض بالفناء، ويسعدون بتضخم ثرواتهم بينما يموت الآخرون جوعا وجهلا ومرضا،  فبدلا من التدبروالعودة إلى الطريق المستقيم وتقويم ما اعوج من خطوط حياتهم، تجدهم يضيعون الوقت في جدال تافه، وتجد الجميع وقد أصبحوا علماء وأصحاب فتاوى علمية وطبية، حتى صار البعض محط السخرية والتهكم؛ لغرابة ما يتفوه به؛ حتى لتحسب عقله بعافية، وبعيدا عما سمعناه جميعا من اتهامات متبادلة بين البعض بشأننا وبخصوص أصولنا، ومسقط قروننا،  فأرجو من الجميع أن يترفع عن الرد على تلك المهاترات؛ ولا تشغلوا بالكم كثيرا بكل تلك الهرتلات؛ فجنس كورونا أكبرمن ذلك، فلندعهم في تخبطهم، ولا تنسوا أن أمامنا رسالة محددة لابد من القيام بها بكل أمانة، فقد كُلفنا بعمل محدد وعلينا تحقيقه بأمانة وإخلاص ولا تنسوا أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه، فقوموا بأداء رسالتكم، وأنجزوا ما كلفتم به، وابتعدوا عن لغو الكلام، وتضييع الوقت فيما لا طائل من ورائه؛ فلا أريدكم أن تقلدوا هؤلاء البشرفيما يقومون به من أعمال سلبية، فما أضاعهم سوى القيل والقال، والبعد عن العمل الجاد، والتفرغ لسفاسف الأمور، لاينظرون سوى تحت أقدامهم؛ إنهم لا يقرأون، وإن قرأوا لايفهمون، وإن فهموا لا يتعظون؛ يقرأون: فأما السفينة، وأما الغلام، وأما الجدار، ثم تراهم يسبُّون العام الذي قابلونا فيه، وكأن العام 2020هو الذي أتى بنا إليهم، ناسين أومتناسين أن الخيريكمن أحيانا فيما يبدو شرا، وأن هذا العام الذي يسبونه بسببنا ربما كان من أفضل أعوام حياتهم، حتى وإن بدا لهم الآن غير ذلك، ولكنه الإنسان الذي يتعجل الخير دائما ولا يصبرعن غيره، وأخيرا وليس آخرا أعلم أن جدول أعمالنا مشحون، ولكنها كلمة حق أردت أن أبدأ بها مجلسكم المهيب؛ فتقبلوا كلمتي وتقبلوا خالص شكري وامتناني لكم فردا فردا ولنبدأ باسم الله مناقشة جدول الأعمال

إلى اللقاء في الحلقة القادمة لمتابعة مناقشات جدول أعمال مجلس كورونا المهيب

أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

💥طمس الحرية في صمت الموروثات الفكرية💥مقال بقلم د. طارق رضوان جمعة

 د. طَارِقَ رِضْوَانَ جُمُعَةَ يَكْتُبُ  طَمْسُ الحُرِّيَّةِ فِي صَمْتِ المَوْرُوثَاتِ الفِكْرِيَّةِ بِيكِيَا... أَنْتَ لَا تَحْتَاجُ أَنْ ت...