الأحد، 28 يونيو 2020

⚘مجلس برلمان كورونا ح6⚘ بقلم الأستاذة/ رجاء حسين

{مجلس برلمان كورونا}

الحلقة السادسة

مجلس كورونا العالمي

بقلم: رجاء حسين

بدأت الجلسة الخامسة لبرلمان كورونا العالمي وقد افتتحها رئيس البرلمان كعادته بكلمة قصيرة قائلا في وقار:

باسم الله الذي لايضرمع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، باسم الحق والعدل، باسم شعب كورونا المهيب، الأعضاء الكرام، نرحب بكم جميعا في جلستنا التاريخية الخامسة؛ حيث نناقش ما جاء بجدول الأعمال المحدد، فليتفضل وكيل المجلس الموقربقراءة جدول الأعمال وأخذ الموافقة على ما جاء به من بنود، ولنقف أولا دقيقة حدادا على كل الأرواح التي غادرت عالمنا

يقف المجلس لمدة دقيقة في وقاروصمت وبعد انتهاء الدقيقة يبدأ الوكيل

وكيل المجلس: بسم الله نبدأ جلستنا التاريخية الخامسة ونبدأ بقراءة ماجاء بجدول الأعمال لهذا اليوم المبارك

أولا: استكمالا لمناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائبة الجميلة كورينا بخصوص لائحة الاتهامات العالمية لجنس كورونا بالقتل العمد ونشرالفوضى في الكرة الأرضية، سنستأنف مناقشة باقي البنود فلتتفضل النائبة بعرض طلبها

كورينا: سيدي الرئيس، السادة الأعضاء، أقول والحزن يتخلل قروني، ويثيرشجوني، والدمع في عيوني، إنه مما يثيرجنوني تلك الحملة الشعواء من هؤلاء البشرضدنا؛ وهناك اتهام خطيرمن البشرأننا السبب في قلب موازين تلك الكرة البائسة، فهل نحن ارتكبنا تلك الجريمة الشنيعة؟! وكيف سيزن البشرأمورهم بعد أن قلبنا لهم الموازين؟! أخشى ستنقلب حياتهم رأسا على عقب! يا إلهي إن قلبي الصغيرلايتحمل

رد الرئيس: هوني عليك؛ فالأمرليس بهذا السوء، وإن تجرأ البعض على اتهامنا بذلك فهذا يعود إلى ضيق أفقه، وعدم قدرته على وضع الأمورفي نصابها الصحيح، عن أية موازين يتحدثون، وهل ظلت لديهم موازين لتعتدل أوتنقلب؟! لقد حطموا كل الموازين بحماقاتهم وظلمهم؛ نعم ياعزيزتي كورينا؛هذه هي الحقيقة بلا رتوش ولامواربة، لقد حطموا كل الموازين الحقيقية العادلة، وصنعوا لأنفسهم موازين أخرى ما أنزل الله بها من سلطان؛ وجعلوا لها مكاييل معوجة مشوهة حسب أهوائهم المتقلبة المريضة، مما تسبب في تفشي الظلم، وضياع الحقوق! فما ذنبنا نحن؟!

النائبة كورينا: ولكن ياسيدي الرئيس، لقد كدت أصدق بالفعل هذا الاتهام الخطير

الرئيس: حتى يطمئن قلبك أننا لسنا السبب في ذلك؛ انظري فقط إلى سلم أولويات هؤلاء البشر؛ سترين العجب العجاب، مما لايصدقه ذووالألباب، ويجعل الشريأتيهم من كل الأبواب، أليس تحقيق الأمن أولوية للصغار والشباب؟! ولكن؛ انظري إلى تلك الأكوام من الأموال التي ينفقونها بجنون على ترسانات الأسلحة الشريرة؛ ليقتلوا بها بعضهم البعض؟!

كورينا: ربما يريدون بالفعل حماية أنفسهم، فلماذا تلومهم؟

وهنا رفع بعض الأعضاء قرونهم الوسطى إشارة إلى رغبتهم بالمشاركة وإبداء الآراء، وبدأ العضو كورني قائلا: نعم، نعم، لطالما أثارجنوني تلك الأموال التي يتم إنفاقها على ترسانات الأسلحة؛ في الوقت الذي يهملون فيه التعليم والصحة والنظافة العامة والثقافة والموسيقى والفنون والرياضة الخ

ألم يكن الأجدر بهم إنفاقها على تحسين صحتهم، تعليمهم، أطفالهم، وتطويرحياتهم وحياة الآخرين ممن يحتاجون مساعدتهم؟! انظري إلى مكانة العلم والعلماء في حياتهم، كيف يعيشون؟! ثم انظري إلى مكانة الآخرين ممن لا حظ لهم من ثقافة أوخلق الذين ينعمون بكل ملذات الحياة،

رد كورا معترضا: لا لا ياصديقي، حتى لا نظلمهم؛ إنهم يهتمون بالرياضة، وينفقون عليها الكثيرمن الأموال، ويهتمون بالموسيقى والرقص؛ يبدوأنك لم تسمع المهرجانات التي تنتشرفي الشوارع والبيوت، أليس هذا دليل على الاهتمام بالغناء وهو من الفنون؟!

صاح آخر: نعم، وهم يهتمون بالرقص أيضا حتى أنه تم اختيارالأم المثالية ممن يعملن بمجال الرقص، أليس هذا دليل على اهتمامهم بالفنون؟!

وانفجرالجميع بالضحك وهم يتغامزون، وراحت قرونهم تتمايل يمينا ويسارا،

وفجأة وجد الرئيس الجميع يتحدث خلافا لما تعودوا عليه من نظام صارم؛ وبين مؤيد ومعارض، كاد الأمريخرج عن السيطرة، ولولا أن هدد الرئيس برفع الجلسة، لما عاد الهدوء بسرعة، وعلق الرئيس على الآراء السابقة قائلا:

بالنسبة لما عرضه النائب كورا، ومع احترامي لرأيك، فلا شك أن ماقلته لايعد دليلا على الاهتمام بفن الغناء؛ فلا يمكنك أن تسمي هذا الصياح وتلك الجعجعة بالغناء، أما فيما يخص اختيارهم لأمهم المثالية فمع احترامي لحريتهم في اختياراتهم؛ فلا أعتبرهذا دليلا على اهتمامهم بالفنون إطلاقا؛ بل إنه يدل على انقلاب موازينهم التي يدعون زورا وبهتانا أننا السبب في قلبها!

رد النائب كورنين قائلا:

نعم، نعم، إن هؤلاء البشريفتقرون إلى التوازن في تصرفاتهم؛ انظروا إلى الذنب الواحد يرتكبه أكثرمن واحد منهم فيحاسب كل منهم بشكل يختلف عن الآخرين؟! تبعا لمكانته المجتمعية أوالمالية، وغيرذلك الكثيروالكثير من مظاهرالظلم واعوجاج ميزان العدل لديهم؛ ثم يتبجحون باتهامنا أننا السبب في قلب موازينهم؟!

ردت النائبة كاريفانا في دلال: ولا تنسوا أمرا هاما؛ أنا واثقة أن ميزان الأولويات سيختلف بالنسبة للفتيات أيضا؛ فبعد أن كانت الفتاة تنفق الكثيرمن ميزانيتها على شراء أدوات المكياج غالية الثمن؛ فإن هذا البند سيتراجع في سلم أولوياتها بالتأكيد، وربما توفر لديها بعض المال لشراء بعض الكتب لتجمل عقلها!

ردت نائبة أخرى: لا لا أعتقد؛ هذا الأمرمستحيل؛ فهومسألة حياة أوموت بالنسبة إلى الفتيات!

تعالت الضحكات من النواب، وأخذوا يتغامزون فيما بينهم، ورد أحدهم في خبث:

نعم أتفق معك يا كاريفانا؛ فما حاجتها إلى تلك البويات التي تطلي بها وجهها وقد أجبرناها على تغطية أكثرمن نصف وجهها بالكمامة، هههههه

تدخل الرئيس قائلا: ما هذا؟! أكاد أشم رائحة الهمزواللمزعلى جنس البشر، وكما تعلمون هذا أمرمرفوض عندنا ويخالف مبادئنا؛ فلا يجدربنا السخرية من آلام الآخرين وأخذها على محمل الضحك! أما بالنسبة لما تفضلتم به من آراء قيمة، فأقول لكم:

شكرا لكل مداخلاتكم الرائعة، إننا إذا أردنا الحقيقة؛ فسنجد بوضوح أننا على العكس من ذلك؛ لقد ساعدناهم من حيث لا يدرون على أن يعتدل الميزان أمام أعينهم قليلا؛ فقد اختلفت النظرة إلى أهمية العلم والعلماء؛ فبعد أن كانوا في ذيل قائمة الاهتمامات والأولويات، بدأ الكثيرون ينظرون إلى الأطباء والعلماء على أنهم الأمل المرجو لتخليص العالم مما يصيبه من مشاكل وأوبئة وكوارث تسبب البشرفيها بشكل مباشر؛ اعتدل ميزان الأولويات قليلا؛ لتبرزأهمية الأمن الغذائي وضرورة الاهتمام به أكثرمن ذلك، والأمن الصحي؛ حيث استيقظت الكثيرمن الدول على كارثة صحية بسبب عدم اهتمامهم بمجال الصحة؛ مما تسبب في ازدياد عدد الوفيات لديهم؛ فبدأ الكثيرون يزيدون من ميزانية الصحة، وهذا سيكون في مصلحتهم في النهاية، وبناء عليه؛ فليس للبشرأي حق في تلك الاتهامات الغريبة وكان الأولى بهم أن يتقدموا لنا بالشكرعلى ما حققناه لهم، ولكن هكذا الإنسان يجحد النعم، ولايرى غيرالشر!

وهنا رفع الفيلسوف الكوروني قرنه طالبا الكلمة، فسمح له الرئيس

الفيلسوف الكوروني: أريد الاستفسار عن أمر هام، لقد لخص صديقي الفيلسوف والشاعرالروماني أوفيديوس في كتابه (التحولات) هذا الأمرعلى لسان رب الأرباب : (لم أحس يوما بمثل ما أحسه اليوم من قلق على ما يسود النظام العالمي من اضطراب) وكان الحل المناسب لديه للقضاء على كل ذلك الاضطراب العالمي هو إفناء البشر جميعهم،

الرئيس في قلق: وبناء عليه؟!

وبناء عليه فسؤالي هو: هل تم اتفاق من أي نوع بين مجلس كورونا العالمي وبين الفيلسوف الروماني بخصوص هذا الأمر؟!

نظرالأعضاء في استغراب وقلق، وتعالت أصواتهم:

النظام العالمي؟! النظام العالمي؟! أين سمعنا هذا المصطلح يا سادة؟! أليس هذا مصطلحا حديثا جاء من نصف الكرة الشمالي؟

رئيس المجلس: أرجو التزام آداب الحواروعدم إلقاء التهم جزافا، والتركيز في لب الموضوع، وعليك أيها الفيلسوف أن توضح ماتقصده بكلامك الخطير، وما علاقته بما نحن فيه الآن؟!

وهنا تدخل وكيل المجلس معتذرا من الرئيس لانتهاء وقت الجلسة قائلا:

لقد داهمنا الوقت وانتهى وقت جلسة اليوم فلنؤجل مناقشة ما تبقى من جدول الأعمال للجلسة القادمة

أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢