الجمعة، 26 يونيو 2020

🍁الكنز المهمل والجنة المنسية 🍁 مع قهوة يوم الجمعة والأستاذة/ رجاء حسين

ويتجدد اللقاء مع (قهوة يوم الجمعة)
تقديم/ رجاء حسين
القراءة الكنزالمهمل والجنة المنسية
أسعد الله صباحكم بكل خير
==========
تحدثنا في اللقاء السابق عن القراءة أهميتها وأهدافها، ورأينا أن القراءة تمنحنا متعة المعرفة، متعة السفرفي عقول الآخرين وأزمنتهم، هي السارق اللذيذ والمفيد لأوقات الفراغ، القراءة تمنحنا جوازمرورلا يحتاج إلى أختام ولاموافقات؛ ننطلق به إلى كل المدن والممالك التي نريد زيارتها، نختارالزمن الذي سنعيش فيه مع أهلها، نعيش معهم الأحداث التي عاشوها، ولكن يظل الهدف الأكبروالأهم لممارسة القراءة، لم يذكربعد، وهو في رأيي المتواضع ما يجعلها بحق كنزا مهملا، نخسركثيرا بعدم الاهتمام به، وإذا كنا قد علمنا بعض الإجابات المجملة عن السؤال: لماذا نقرأ؟ فإننا نجد أنفسنا أمام التساؤل الأهم: هل ماسبق يكفي لإعطاء القراءة كل تلك الأهمية التي نضفيها عليها؟ أكرروبكل صدق: لوكان في قوله تعالى (اقرأ) وأنها أول مانزل من الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الأمربالقراءة قد تكررثلاث مرات من سيدنا جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم، لكفى

قال تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم) العلق 1/5، وهنا جاء الأمربالقراءة، ثم تبعه الحديث عن العلم، ونلاحظ هنا أمرا هاما: علم بالقلم، لماذا القلم؟ لأنه وسيلة الكتابة، والكتابة هي طريقة حفظ العلوم بكافة أنواعها، (علم الإنسان ما لم يعلم) إشارة إلى فضل الله وكرمه في تعليم الإنسان علوما كان يجهلها، وبنظرة عامة إلى الآيات الكريمة، نجد أن الله ذكرلنا فيها: (القراءة، العلم، الكتابة، القلم) فالقلم هووسيلة الكتابة وتسجيل العلم، ولن يتعلم أي إنسان العلم إلا إذا قرأه؛ فكأننا أمام دائرة نورانية؛ تضيء لنا الحياة، فلاحياة بدون علم، ولاحياة بدون قراءة، ويقودنا هذا إلى بقية الأسئلة التي ترشدنا في دروب عالم القراءة: إذن، ماذا نقرأ؟ ومتى نقرأ؟ وكيف نقرأ؟ وماذا نفعل بما نقرأ؟
وإذا كانت القراءة كما قلنا هي السارق اللذيذ للوقت، فهل تستحق ما ينفق في سبيلها من وقت وجهد ومال؟ لاشك أن ما رأيناه من أمرإلهي بالقراءة؛ لاسيما أنه أول أمرمن الله لرسوله الكريم، يجيب ببساطة عن هذا السؤال

بالنسبة للسؤال الأول: ماذا نقرأ؟ غالبا يقرأ الإنسان ماتميل إليه نفسه؛ ومجالات القراءة متسعة تماما ومتشعبة؛ فما بين الأدب، العقائد، التاريخ، التراجم، العلوم الفلسفة، الاجتماعيات،علوم الفلك والرياضيات يجد الإنسان نفسه مع مايتفق وميوله وقدرته على الفهم والاستيعاب، وهو حرفي اختيارالمجال الذي يكثرمن القراءة فيه، ولكن يظل عليه واجب في القراءة في مجالات أخرى؛ فلابد للإنسان مثلا من القراءة فيما يخص عقيدته؛ ليتمكن من القيام بواجباته الدينية، والقراءة في مجال التاريخ؛ والتراجم، وهنا مربط الفرس كما يقال؛ ولنا هنا وقفة خاصة؛ لماذا يُعد التاريخ ركيزة أساسية في عالم القراءة؟ حتى نعرف الإجابة، علينا أولا: تحديد مفهوم التاريخ وهوفي تعريفه البسيط : علم يهتم بتسجيل الأحداث التي يقوم بها أشخاص في أماكن مختلفة، وتسجيل الوقائع والحروب والتطورات الإنسانية في المجتمعات المختلفة، يرصد لنا التغيرالذي يحدث من زمن لآخرفي المجتمعات، نرى فيه حضارات جديدة تقام وحضارات أخرى تندثر، والتاريخ هو المعلم الذي يقدم لنا خلاصة تجارب الآخرين لنأخذ منها العظة والعبرة؛
وإذا كان التاريخ هو ذاكرة الشعوب؛ فكل من يهمل تاريخه ولا يعيره اهتماما سيكون أشبه بمن يختارالحياة مصابا بفقدان ذاكرة، ولكنه هنا فقدان متعمد للذاكرة؛ وأيا كان السبب الذي يدفع أي إنسان أن يهمل تاريخه، فالنتيجة الحتمية واحدة: أنه سيكون إنسانا بلا جذور، ويظل مجرد فرع ضعيف تافه وتائه في الحياة، تعصف به رياح الفكريمينا ويسارا، بلا حول له ولا قوة، ويصبح فريسة سهلة ولقمة سائغة أمام كل من يحاول التهام حاضره ومستقبله، وكأنه إناء فارغ أوحاوية قمامة يلقي الجميع بداخلها مايحلو لهم من نفايات الثقافات والأفكاربقصد أوبدون قصد؛ مما يتسبب له في حالة أكيدة من التسمم الفكري والثقافي التي تنعكس سلبا على حياته وحياة مجتمعه، وإذا كان المجتمع يتكون من مجموعة أفراد؛ فإن ما ينطبق على الفرد ينطبق بالضرورة على المجتمع، ومن هنا نفهم أن الهدف الأسمى من القراءة يتمثل في قراءة التاريخ وفهمه وأخذ العبرة والعظة من أحداثه، حتى القصص التي نقرأها هي تاريخ لأشخاص ووصف لأحداث وتجارب مروا بها، ونجد هذا واضحا في القصص القرآني؛ في قوله تعالى: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) آل عمران137/ 138 ، ومازلنا مع الإجابات عن الأسئلة: ماذا نقرأ؟ متى نقرأ؟ كيف نقرأ؟
وحتى يتجدد اللقاء نستودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🧚لحظة🧚كلمات الشاعرة/ صفاء الخواجة

 😢لحظة😢 سأبحث عنك مابين الشقوق وفوق الصخور وبين العدم يالحظة حنان طواها الزمان  فباتت بسقم تعاني الندم *** 😢بقلمي/ صفاء الخواجة 😢