في زحامِ الحياةِ و تقلّباتِها، يبقى الأبناءُ المعنى الأصدقَ الذي نتشبّثُ به حين تضعفُ الخطى و النورُ الذي لا ينطفئُ إذا ما اشتدّت قسوة ظلمة الأيام. هم الإمتدادُ الذي نحيا له و الرجاءُ الذي نغرسه في تربةِ القلب ليزهرَ طمأنينةً و رضاً. و من هذا الشعور الإنساني العميق، حيث يمتزج الحبُّ بالتضحية و الحنانُ بالفخر، تنبثقُ أبياتُ هذه القصيدة نبضًا صادقًا يُترجمُ علاقةً لا تُقاس و وفاءً لا تحدّه الكلمات. و إلى أبنائي الأحبة، فلذات كبدي: محمد ( حمة )، مريم ( مريومة )، مرام ( مرومة ) و معاذ ( عذيذة )، أهديهم هذه القصيدة التي جادت بها قريحتي و التي نسجتها من خيوط المحبة و خطّتها أنامل القلب قبل القلم. فهم زينة العمر و ريحانة الروح و بهجة الأيام و سرّ ابتسامتها و بهم يزداد للحياة معنى و للأمل إشراق و للقلب طمأنينة لا تزول، فهم النعمة التي أحمد الله عليها في كل حين.
« أبنائي نبضُ قلبي الذي لا يخمدُ و سرُّ بقائي »
أبنائي يا وهج الأيام في كبدي
و يا نشيد المنى في أعماق الخلد
حمّةُ يا قبسًا في الروح أُبصره
إذا تجهّمت ليالي اليأسِ و الكمد
و مريومة يا نبعَ الحنان إذا
ضاقتْ بيَ الأرض، كنتِ الدفء في جلدي
و مرّومة يا طهرا يعطرني
كَأَنّكَ الغيوم تفيض بالنّدى الأبدي
و عذيذة يا سندي البَاقِي إِذا عصفت
ريح الحياة و يا عزي و معتمدي
أنتم حياتي إذا ما العمرُ أرهقني
و نبض قلبي إذا ما خانني جسدي
أنتم ضياء طريقي في تقلّبه
إذا اعتكرت كنور الفجر في السّدد
ما خاب من كان في عينيه صوركم
و لا تهاوى و في كفيه من عضدي
إن مسّني وجع كنتم مراهمَه
و إن تعثّرت كنتم دفءَ معتمدي
أحيا لكم و بكم تزدان قافيتي
كأنّكم سرّ إلهامي و سندي
لو يطلب الدهر روحي لا أساومكم
بل أفتديكم بها طوعا بلا تردد
سعادتُكم في شراييني مرتسمة
كأنّها الضوء يسري داخلَ الجسد
يا زهرَ عمري و يا عزي إذا انكسرت،
في القلبِ بعض بقايا الحلم والوعد
بكم ألوذ إذا ما الريح عاصفة
و أنتمُ السور في وجهي من الحسد
إن غبت يوما فحبّي فيكم أبد
يبقى كوشم وفاء فوق معتقدي
بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي / تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق