الأربعاء، 20 مايو 2026

👏حسن خطك فلربما.. الفصل السابع👏بقلم الأديب م. يوسف الخواجه

 حسن خطك فلربما .. (( الفصل السابع ))


<3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3

(( النجفة )) 

<3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3

     ومرت عدة شهور على هذا الحال والفرنكات القادمة من كتابة قوائم  وأسعار  السلع بالسوق فى تزايد مستمر وأنا أتعجب يوما بعد يوم من قدرة الله وحكمته إذ اننى حين سافرت الى باريس لم يخطر  ببالى أبدا أن يكون خطى  مصدرا  للرزق لايستهان به فى بلد أجنبى مثل هذا .....

    وذات يوم وأثناء وقوفى إلى جانب  مسيو ريمون وزوجته مدام مارجريت مر أمام –البلاصة – رجل أنيق تبدو عليه سمات الترف والفخامة ويرتدى بدلة من أفخم محلات باريس وعلى عينيه نظارة شمسية ماركة ريبان الشهيرة وفى فمه البايب الفرنسى العتيق  , ثم توقف فجأة أمام مسيو ريمون وسلم عليه هو وزوجته ومن طريقة السلام علمت انه على معرفة وثيقة بهما ....

        وبعد وهلة قصيرة وجدت الرجل ينظر بإمعان الى اللافتات المعلقة والمكتوبة بخط يدى ويهمس لمسيو ريمون ببضع كلمات فى أذنه ليستدير الأخير  ويشير إلى بوجهه المتهلل كما هى عادته عندما يحب ان يخبرنى بشيئ سار  ...

--- تعال يا  مسيو جو حتى اعرفك بصديقى الحميم مسيو انطوان 

وامتدت يد مسيو انطوان تجاهى ليسلم على بحرارة شديدة وكأنه يعرفنى معرفة وئيقة  , وبعد السلام الحار قال بطريقة لاتخلو من الخجل :

---- هل هذا  خطك بالفعل مسيو جوووو ؟

----نعم  مسيو انطوان

---- وأين تعلمت هذا الفن ؟

---- لم أتعلمه سيدى ولكنها موهبة من الله سبحانه وتعالى ورثتها عن أبي

----- بارك الله فيك .... هل اطلب منك خدمة خاصة وارجو الا أثقل عليك  ؟؟

----- بكل سرور سيدى --تفضل

---- سوف أمر عليك بعربتي  بعد انتهاء عملك اليوم لتكتب لى لافتة معرضى للنجف  وسوف أوصلك لمنزلك بعدما تنهيها ويمكنك ان تطلب منى ماتشاء وعندى كل ادوات الكتابة والفرشات  حيث واعدنى أحد الخطاطين  لكتابتها منذ عدة اسابيع ولكنه لم يأت لسبب غير معروف ... 

هل يمكنك ذلك سيدى ؟؟

     ابتسمت ابتسامة عريضة وأنا أطمئنه :

---- ان شاء الله .... سنحاول وإذا لم تعجبك لن تدفع فرنكا واحدا واعتبرها هدية منى اليك سيدى ..!!

      فى الوقت المحدد وبعد انتهاء العمل وجدته بانتظاري أول السوق واقفا بجانب عربته الفاخرة – مرسيدس آخر موديل وقتها – فذهبت اليه حيث أجلسنى بجانبه وانطلقنا الى  شومان فير أو الطريق الأخضر حيث يقبع معرضه الفخم والمكون من ثلاثة أدوار ومشيد بالديكورات  الفرنسية و الإيطالية العريقة وازدانت واجهته بالورود والإضاءات الفنية  الراقية .

     وفى الطريق عرجنا  على مطعم فخم  حيث تناولنا الغذاء الفرنسى الأنيق ولم يقبل منى ان أقوم بدفع حسابى كما هى عادة الفرنسيين فالكل يجلس والكل يحاسب لنفسه وتولى هو دفع فاتورة الحساب .

      وتجازب معى أطراف الحديث حيث علمت انه مليونير يهودى تونسى أيضا يقوم باستيراد النجف من إيطاليا ليبيعه بمعرضه الدائم بباريس واحيانا يقوم بعمل معارض فى جميع انحاء الدول الأوروبية .

      وجدته قد أحضر كل معدات التلوين والكتابة والسلم المعدنى الذى سوف أصعد عليه للكتابة على لافتة المعرض بالواجهة بالدور الأرضى .

     وحضر مساعده بالمعرض –مسيو البير – ليساعدنى ويقوم على خدمتى حتى انهى اللافتة المطلوبة ولم يقل ترحيب مسيو البير عن معلمه فى الترحيب بى مما رفع من معنوياتى بطريقة رائعة .

    انتهت اللافتة فى غضون الثلاث ساعات على أحسن مايكون فى تناسق الألوان والخطوط والتقسيم الهندسى من حيث الأبعاد وما الى ذلك وقد  جلس مسيو انطوان على مقعد وثير على الرصيف  المقابل يراقب بشغف  ماافعل بينما انهمك مسيو البير فى مناولتى المعدات والفرش والألوان وكنت انظر اليهما خلسة بين الفينة والفينة كى اطمئن على عملى من نظرات الإرتياح والرضى المتزايدةعلى وجهيهما  مع تقدم كتابتى أعلى واجهة الدور الأرضى .

     شد مسيو انطوان على يدي شاكرا جمال اللافتة ولملمت أشيائى للعودة الى منزلى ولكنه شدنى من يدى مرة اخري طالبا منى القاء نظرة على معرضه ذو الثلاث أدوار ولحكمة يعلمها الله وعلمتها  بعد ذلك .....!!!

     قبلت دعوته وصعدت معه الى معرضه بالدور الثانى و الممتلئ بجميع انواع النجف الإيطالى الكريستال النقى والذى أصابنى جماله وتنوعه بالإعجاب الشديد ..

     وكان  هناك على مقربة منا بعض الزبائن من  السيدات الفرنسيات يتنقلن بين نجفة وأخري  مبديات اعجابهن الشديد بمحتويات المعرض , ثم توقفن عند نجفة ضخمة  تتوسط القاعة وتسمرن أمامها من شدة الجمال .. 

    وتقدم منهن مسيو البير ليعرض خدماته عليهن وليقوم بتجربة النجفة لهن فى حالة رغبتهن بالشراء .

   وبالفعل نالت النجفة اعجاب احداهن وطلبت من مسيو البير ان يشعلها لها لتري جمال الإضاءة وانعكاس الكريستال بألوان اللمبات الكهربائية  المثبتة بها.

     وعلى حين غرة أضاءت النجفة لحظة واحدة ثم احدثت صوت فرقعة مدوية من احدى فرعاتها وتصاعد الدخان الأسود مشيرا لوجود –قفلة كهربية – داخل النجفة  , واتبع ذلك صرخة خافتة من السيدة الفرنسية وهى تجري  خائفة مبتعدة عن النجفة .

    ونظر مسيو انطوان الى مساعده مسيو البير مستطلعا السبب ولكن مسيو البير قال له ان  مسؤول الصيانة يأتى مرة واحدة كل اسبوع ولن تتمكن السيدة من الحصول على بغيتها مالم تكن صالحة للإستعمال قبل عودته لإصلاحها  .

   وهنا تقدمت نحو البير وقلت له :

 --- اطلب من السيدة ان  تعود بعد ساعتين فقط مسيو البير فسوف اصلحها ان شاء الله لها وستكون النجفة على مايرام ....!!

---- ونظر انطوان والبير الى بعضهما ثم استدارا الي  وقالا فى نفس واحد :

------ CE VRAIS ??? 

بمعنى هل هذا حقيقى ؟

----نعم كونوا على ثقة بى ان شاء الله

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩

حسن خطك فلربما .. (( الفصل الثامن ))


<3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3

((    وأضاءت النجفة !!         )) 

<3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3 <3

    واصطحبنى البير الى الدور الثالث حيث  غرفة الصيانة لأختار ماأشاء من معدات الإصلاح من مفكات واسلاك ولمبات خاصة وشرائط عزل للكهرباء واخترت ماأريد وهبطت معه مرة ثانية  حيث طلبت منه أن يدلى النجفة من السقف لتكون فى متناول يدى وبالفعل قام بذلك وطلبت منه قلما وورق واحضرهم لى دون ان ينبس ببنت شفه ......!

    وأصرت السيدة صاحبة النجفة على البقاء معنا و أن تجلس بالقرب منا لتشاهد كيف سيتم إصلاح هذه  النجفة الضخمة , 

     ونظر إلى البير ومسيو انطوان  نظرات قلقة خوفا من عدم توفيقى بالإصلاح أو ربما تنفجر النجفة ان حدث أي تركيب للوصلات الداخلية بطريق الخطأ , وطمأنتهما بلغة الواثق وأخبرتهما بعدم ممانعتى لبقاء الزبونة المشترية حتى تطمئن على نجفتها .

     وافترشت الأرض أمام النجفة وأمسكت بالقلم والأوراق وفى حركات بسيطة وسريعة خططت رسما كروكيا للنجفة مبينا عليه كافة التوصيلات الخارجية وطريقة تشابك القطع الكريستالية المعقدة لضمان اعادتها لسيرتها الأولى بعد إصلاح  العيب .

      وفككت النجفة قطعة قطعة مع تسجيل  كافة التفاصيل على الورق وترقيم القطع بوضعها على وريقات مرقمة تسلسليا  وموضوعة على اوراق صحف قديمة  تفترش الأرض أيضا . 

   استغرق فك النجفة الضخمة وتسجيل بياناتها حوالى الساعة ومن ثم اكتشفت مكان –القفلة – الكهربية وقصصت الأسلاك المتسببة فيها و وضعت مكانها أسلاكا جديدة وعزلتها جيدا –بالشيكرتون – ثم بدأت الرحلة العكسية للتركيب مستعينا بكل مارسمت على الأوراق واستغرق ذلك مايزيد على الساعتين ..

    وجاءت لحظة الإمتحان حيث يكرم المرء أويهان .... وابتعد الجميع عن النجفة حين أمسكت بال –الفيشة –لتوصيلها بالكهرباء وتجربتها  وبكل ثقة ودون تردد أوصلت الكهرباء وأضاءت النجفة بين دهشة الجميع وابتساماتهم التى ملأت وجوههم وخاصة مسيو انطوان والسيدة المشترية  وقبلات مسيو البير المهنئة لى بكل حب وتقدير ...............

     وفوجأت بالسيدة الفرنسية وهى تمد يدها لى بمبلغ لايستهان به وقتها --- 500 فرنك فرنسى –وهى تبتسم شاكرة وهي تتمتم بكلمات خجولة كى أقبلها على سبيل الهدية منها ولكن باءت كل محاولاتها بالفشل ولم اقبلها ابدا وغلبت  النخوة المصرية على نفسى وقتها مما ذاد السيدة احتراما  لى وكل الحاضرين ولكن هكذا تكون طباع المصريين فى الغربة  حين يمثلون مصر وكرامتها فوق كل اعتبار .

   وجلسنا نحتسى جميعا القهوة الفرنسية اللذيذة حيث  نظر الى مسيو انطوان صاحب المعرض نظرة طويلة متمعنة ثم قال :

----- مسيو يوسف لى طلب عندك اذا سمحت 

------ خيرا ان شاء الله مسيو انطوان

----- لاتذهب لعملك بالسوق من غد !

------- هههههههههههه ولماذا ؟

----- لأننى أريدك معنا هنا كمسؤول عن المبيعات والصيانة مع مسيو البير وحدد الراتب الشهري الذى تريد ..!!!!

         ارتشفت الرشفة الأخيرة من فنجانى وابتسمت   ثم قلت

----- يشرفنى ذلك مسيو انطوان –ولن نختلف 

---- الشرف لى مسيو يوسف 

 وهنا هجم على مسيو البير محتضنا ومهنئا وهو يشد على يدى ويقول

----- أنرت المعرض  أخى يوسف واهلا وسهلا بك .........


 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

والى اللقاء غدا  في الفصل التاسع أن شاء الله

يوسف الخواجه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...