وليفُ الروحِ
بقلم الأديب المصري
د. طارق رضوان جمعة
وليفُ الروحِ إن طالَ البعادُ بهِ
ما غابَ عن نبضي ولا عن خافقي أبدا
هوَ السرُّ الذي أسكنتُهُ مهجتي
فصارَ في كُلِّ أنفاسي لها مددَا
إذا ضاقَ الفضاءُ بيَ واشتدَّ بيَ الأسى
ناديتُهُ بلا صوتٍ، فجاءَ سَدَا
ليسَ القريبُ قريبَ الدارِ إن نأى
بل من سكنتَ لهُ روحاً وإن بَعُدا
يا وِردَ قلبيَ إن جفَّتْ مَوارِدُهُ
أنتَ الغمامُ الذي بالوُدِّ قد بَرَدا
فكيفَ أخشى ظلاماً والفؤادُ بهِ
مصباحُ شوقٍ إذا ما الليلُ قد سَجَدا
وإن ناديتُ باسمِكَ في دياجيرِ النوى
ردَّ الصدى باسمي كأنَّهُ صَدَا
فما أنا وحديَ في الليلِ إذا سَرا
وما أنتَ عن قلبي وإن غبتَ قد نَأَدَا
أراكَ في لمعةِ النجمِ إذا سَهَرتْ
وأسمعُ همسَكَ في الريحِ إذا بَرَدا
أنتَ الذي لو سألتُ البحرَ عن شَبَهٍ
قالَ: السكينةُ في عينيكَ قد وُجِدَا
فلا تَسَلْني عن البُعدِ وعن ألمهِ
فالبُعدُ ما نقصَ الوُدَّ ولا فَسَدا
يكفي بأنَّكَ في روحي مُقيمٌ بها
وليسَ يُطفي لهيبَ الشوقِ إن خَمَدا
ولو تعبْتُ من الدنيا وزخرفِها
إليكَ أرجعُ ألقى الأمنَ والرَّغَدا
فكنْ قريباً، وإن باعدتَنا سُبُلٌ
فالروحُ تعرفُ دربَ الروحِ إن قَصَدا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق