الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

.. بائع الأمراء .. بقلم الأستاذ/ نواف الحاج علي

 بائع الأمراء 

في تاريخ هذه الأمة ومضات من نور لا تنطفئ – تظل منارة لمن يريد أن يستنير بنورها عبر محطات الزمن ؟؟ رجال يتصفون بالشجاعة والعزيمه - أوفياء لمبادئهم وقيمهم - أمناء على دينهم وشرع ربهم ؟؟؟ ما أحوجنا لهم هذه الأيام ؟؟

دار هذا الرجل الشامخ مع الحق حيث دار – لا يخشى في الله لومة لائم – ولم يثنه عن اتباع الحق سطوة حاكم أو فقدان منصب أو خسارة جاه أو سلطان ؟؟ عاش في دمشق وتولى الخطابة في المسجد الأموي ابان حكم "الملك الصالح عماد الدين اسماعيل" – ولما كان الخلاف على السلطه قد اشتد بين الأخوه كما هو حالنا هذه الأيام – استعان عماد الدين اساعيل بالصليبيين على قتال أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب حاكم مصر - ولم تسعفه صفة "الملك الصالح" - فالسلطة أحيانا تسبق غيرها ولها الأولية عند البعض ؟؟؟ لم يرض بهذا الموقف خطيب المسجد الأموي وفقيه عصره "العز بن عبد السلام" - فاعتلى المنبر وألقى خطبة ناريه حرم فيها الاستعانة بالفرنجه على الاقتتال بين الأخوه - وختمها بقوله " اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك " ونزل عن المنبر دون أن يدعو للحاكم ؟؟؟

لقد أودعه "عماد الدين اسماعيل السجن" - ( انه ليس من يفتون على هوى السلطان ) ؟؟ لكن الناس ثاروا واحتجوا على أن يسجن هذا الفقيه الحر - وتحت ضغطهم تم اطلاق سراحه دون ان يسمح له بمزاولة الخطابه ؟؟ ففر الى مصر حيث استقبل استقبالا حارا من الحاكم – "الملك الصالح نجم الدين أيوب" - فولاه الخطابة والقضاء في مصر –

لاحظ الخطيب القاضي "العز بن عبد السلام" أن الامراء المماليك يتصرفون كألاحرار بسبب نفوذهم وقربهم من الحاكم - فهم يرأسون الاحرار ويتزوجون من الحرائر مما يخالف الشرع ؟؟ فأفتى بأن العبيد الرقيق لا يجوز ان يعاملوا او يتصرفوا كما الأحرار مهما كانت الذرائع ؟؟ فلم تعجب تلك الفتوى الحاكم فطالبه بالرجوع عن فتواه – لكنه حمل أمتعته وركب حماره قائلا : ( الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟ ) – فتجمع أهل مصر حوله - فنزل الحاكم عى فتواه تحت ضغط الجماهير - وتم عرض أمراء المماليك في السوق للبيع لصالح بيت مال المسلمين - وبذلك حصلوا على حريتهم بأن باعوا انفسهم وقد أعتقهم من اشتراهم وكان ثمنهم لصالح بيت مال المسلمين – وهكذا تحرر ( العبيد المماليك ) - والذين كانوا قد جاءوا رقيقا من بلاد القوقاز والترك – ثم أصبح "سيف الدين قطز" لاحقا سلطانا على مصر-

ولما توالت انتصارات المغول على المسلمين وسيطرتهم عليها قطرا بعد آخر - بعد ان انتصروا على الخوارزميين وهدموا دولة العباسيين وخربوا بغداد واستولوا على الشام – في ظل خلافات ما بين الحكام المسلمين واقتتال داخلي وفتن - وقبل ان يتوجه المغول الى مصر بعث هولاكو حاكمهم من الشام الى السطان قطز سنة 1260 م بالرسالة التاليه : - مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها ومن الأعمال، إنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم«.

جمع قطز الأمراء واستشارهم في الأمر - وكانت الآراء متضاربه ما بين راغب في الحرب أو المهادنه والاستسلام - ولكن في النهاية أجمع الجميع على التقدم نحو الجهاد فاما النصر أو ايجاد العذر أمام الله عز وجل ؟؟؟ وهنا أراد السلطان قطز أن يجمع الأموال من أهل مصر لقتال المغول فاعترض المفتي "العز بن عبد السلام" قائلا : لا يجوز جمع الأموال من العامه الا بعد ان يخرج الأمراء والأغنياء والتجار من اموالهم وذهبهم المقادير التي تتناسب مع غناهم حتى يتساوى الجميع في الانفاق ؟؟؟ ونزل قطز على فتواه ---

خاض قطز المعركة ضد المغول حيث تقدم بجيشه نحو فلسطين بعد ان هدد الصليبيين بالانتقام ان هم تعرضوا لجيشه او اعانوا التتار ؟؟ ودارت معركة عين جالوت قرب بيسان حيث هزم المغول واسر كتبغا قائد جيشهم وتم حز رأسه فيما بعد - كانت تلك المعركة نقطة تحول في هزيمة المغول وانتصار المسلمين وتوحيد مصر والشام - وقد تألق في هذه المعركة القائد المملوكي الظاهر بيبرس قائد طليعة جيش المسلمين --- وتعتبر هذه المعركة بداية النهاية لوجود المغول في المنطقه --

هكذا يكون حال الرجال أمثال السلطان قطز ومن معه من الأمراء – فاما النصر أو الشهاده فلا استسلام ولا مهادنة مع المعتدين - وهكذا يكون حال الرجال أمثال العز بن عبد السلام - الذين لا يخشون الا الله ولا يستجيبون للسلاطين كي يفتوا على هواهم – لا يغرهم نعيم الدنيا الزائل ولا الجاه ولا المال ولا التقرب من السلاطين أن يقفوا ضد تعاليم دينهم ؟؟؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...