{الأخدود الكوروني العظيم}
بقلم: رجاء حسين
تُرى كيف سيسجل التاريخ هذا الزمن الذي نعيشه، ونُطحن بين رحى أحداثه المتلاحقة؟! ربما لا أمتلك القدرة على تأريخ الأحداث بشكل احترافي، ولكن على الأقل بصفتي إنسانة حكم عليها القدرأن تعاصرمرغمة هذه الأحداث، أستطيع أن أقول: إن مانحن فيه الآن لاشك يمثل تغييرا في طبيعة الكرة الأرضية، ولذا فأنا غاضبة من كل علماء الجغرافيا؛ الذين اهتموا بتوضيح طبيعة الأرض بكل تضاريسها ومايحدث فيها من تغيرات وظواهر، وفاتهم ما اكتشفناه للتو؛ فالكرة الأرضية هي كائن حي مثلنا؛ لها روح وجسد، وقد مللنا لكثرة ما درسناه عن هذا الجسد بكل تضاريسه؛ وآن الأوان لنتعرف على روح الأرض؛ وما تتعرض له هذه الروح اليوم من انكسارات رهيبة بسبب:{الأخدود الكوروني العظيم}، وإذا أردنا توصيفا أقرب إلى الحقيقة لهذه الجائحة، فيحق لنا أن نقول: إنها شق بالغ العمق ليس في سطح الكرة الأرضية وإنما في روحها؛ وكما تتعرض المناطق المجاورة للشق الأرضي لخطرالزلازل؛ فإن هذا ما بدأ يحدث بالفعل في حياة كل من اكتوى بنارهذا {الأخدود الكوروني العظيم}؛ انقضَّت جائحة كورونا؛ لتقلب كل الموازين في الكرة الأرضية؛ من كان يصدق أن نعيش اليوم عصورالقرصنة البحرية على أيدي من يتغنون ليلا ونهارا بتقدمهم وتمدنهم الإنساني، تساقطت الأقنعة المزيفة للإنسانية والرقي؛ تهاوت البطولات الوهمية التي صدعتنا بها السينما العالمية، والتي كسبت من ورائها المليارات من جيوب المنبهرين في دور السينما حول العالم، والذين صدقوا تلك البطولات الزائفة ودبَّ الاطمئنان في شرايينهم اعتمادًا على وجود هذا البطل الأسطوري؛ الذي سيحميهم من كل شرورالعالم المرئي والخفي؛ اجتياح كورونا كان محطة منسية لقطار الإنسانية، وقف الجميع على رصيفها انتظارًا لانطلاق الأبطال على أرض الواقع؛ لمحاربه ذلك العدو الذي لايراه أحد لصغره؛ لكن كل الأبطال الذين كانوا يرون في أفلامهم - المصنوعة بعناية على الشاشة- ما لايراه أحد في العالم، قد صدموا هذا العالم بعجزهم عن التصدِّي لذاك العدوالذي لايُرى بالعين المجردة، وكأي بلطجي يتلذذ بإغلاق بوابة حارته قبل المغرب؛ ليحبس كل الموجودين بها تحت إمرته؛ لم يفعل هذا الكورونا أكثرمن ذلك، لكنه لم يكتفِ بسد باب الحارة؛ فقد اتسعت أطماعه ليسد باب الكرة الأرضية على ساكنيها بكمامة أُجبِرت على ارتدائها؛ انصياعًا لأوامره، واتقاءً لشروره، لينطبق قول الله تعالى:{-- حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} (118) سورة التوبة، نعم لقد ضاقت الأرض بساكنيها، فأين الملجأ؟ وأين المفر؟ وقد توقفت مطارات العالم عن العمل؛ فلارحلات ولا تنقلات ولا انطلاق بطائرات خاصة للتنزه أوالعلاج في بلدان العالم؛ لنرى تجسيدًا حيًا أمام أعيننا لقول الحق تبارك وتعالى: {يا معشرالجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطارالسموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} سورة الرحمن (33)؛ فهاهو الفضاء أمامكم على اتساعه، ومعكم كل وسائل الانطلاق في رحابه، وهاهي الأرض قد امتدت أمام ناظريكم فما الذي يمنعكم من التحرك؟! (إلا بسلطان) صدق الله تعالى.
الكل مشغول بنفسه وبطرق حمايته الشخصية؛ الكيانات التي اتحدت؛ لتقف مع بعضها البعض في الأزمات والملمات، نفضت أياديها من كلِّ تعهداتها بالوقوف معًا في السَّراء والضَّراء؛ فالضَّراء هنا ليس أمرًا عاديًا، إنه كورونا؛ كورونا الذي جاء ليوجه ضربة مباشرة إلى العمود الفقري لإنسانية الكرة الأرضية؛ فيُظهر لنا الوجوه على حقيقتها؛ فعلى جانبٍ منها رأينا وجوها سعدنا بها، وبتقديمها نموذجًا إنسانيًا راقيًا في التخلِّي عن الأنا ومساعدة الغيربقدرالاستطاعة؛ فها هو (جورجيوأرماني) الذي تفنن في تصميم أرقى وأغلى الثياب على مدى نصف قرن، نجده يطورمن إنسانيته ليصنع الثياب الأرقى إنسانيًا وأخلاقيًا؛ معلنًا تحويل جميع المصانع وخطوط الإنتاج لشركته إلى تصنيع الثوب الجراحي وحيد الاستخدام؛ ليوفره لجميع العاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين، وكل العاملين في مجال مقاومة الوباء؛ ليخلِّد التاريخ الإيطالي والعالمي كلماته بحروف من نور؛ حين قال بكل بساطة: (لن أدع إيطاليا تجثوعلى ركبتيها حتى لو كلفني الأمرأن أنفق كلَّ ثروتي عليها) مقدمًا المثل الأعلى في معنى الانتماء الصادق لبلاده؛ ليكون نبراسًا لغيره، وعلى درب الإيثاررسم لنا زهرة بيضاء ناصعة وسط هذا السواد، {محمود العربي} الذي قررإيقاف العمل لمدة شهرونصف مع صرف جميع المستحقات المادية مقدما لكل موظفيه خلال هذه الفترة،ولم يكتف بذلك؛ بل قررتجهيزمقر للحجرالصحي تجهيزا كاملا؛ وعمل على تحويل بعض شركاته لتصنيع الكمامات ومواد التعقيم؛ مؤكدا إن الرجال هي من تصنع المال، وليس المال هو من يصنع الرجال، ما يجعلنا نشعر بالفخروالسعادة لوجود نموذج مشرف مثله بيننا في هذا الظرف العصيب، ولنتذكر قوله تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلامن أتى الله بقلب سليم)
وعلى الجانب الآخرمن هذا الأخدود وجدنا وجوهًا أخرى، ضاق بها أفقها العقلي والإنساني فلم ترَأبعد من تحت أقدامها؛ تراجعت إنسانيتها إلى عصورالتوحش والهمجية؛ فلم ترَ في احتياط الناس من الوباء والالتزام ببيوتها لتخفيف آثاره الكارثية؛ إلا تعطيلًا لمصالحها المادية، وخسارة بعض الملايين من الجنيهات؛ فوجدناهم يطالبون باستمرارالعمال في العمل بمصانعهم وشركاتهم؛ ويبررون ذلك بلسان الرأسمالية المتوحشة قائلين في تبجح: الأهون أن يموت بعض الناس ولكن لا يتوقف العمل! يقصدون ألا يتوقف تدفق سيل الأموال إلى جيوبهم المنتفخة من عرق هؤلاء العمال الذين لا يرون الآن فائدة من حياة بعضهم! وبجوارهؤلاء من صدعونا بعشقهم الجنوني للوطن وأطلقوا الأغاني الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني، فكما يقال الكلام ليس عليه جمارك، ولكن عندما حانت اللحظة الفاصلة؛ لإثبات هذا العشق الذي يدعونه، ما ذا رأينا؟! في الحقيقة لم نرَ منهم شيئا؛ فقد انشقت الأرض وابتلعتهم بكل الثروات التي جمعوها من أهل هذا الوطن، وقس على ذلك: رياضيين، إعلاميين، مشاهير الخ
جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهُم – من اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ
ولأن كلَّ شيء زائل إلا وجه الله تعالى؛ فسوف يزول كورونا بمشيئة الله تعالى، في الوقت المحدد، وبالشكل المحدد، ولكن يتبقى منه أخدودا إنسانيا وأخلاقيا قد امتلأ بذكريات سيئة عن بعض البشرالذين لم يملكوا من البشرية سوى القشور، بينما تتغلغل ذواتهم في أزمنة التوحش والهمجية، وهناك على ضفتيه ذكريات أخرى رائعة عن أناس حملوا من البشرية وجهها وتملكتهم أرواح الملائكة؛ الذين يقدمون يد العون بدون انتظارللمقابل، هادمين أصنام الأنانية محطمين نظرية: (إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر)؛ فهم يقدمون ما بوسعهم؛ حتى ولو تعرضوا لبعض الخسارة؛ لأن الإنسانية عندهم أعم وأشمل من أية نظرة ضيقة
ويظل {الأخدود الكوروني العظيم} وبرغم عدم علمنا بما سينتهي إليه، فاصلا جوهريا في تاريخ الإنسانية، ندعو الله أن يعجل بنهايته قبل أن تفقد الإنسانية ما تبقى من إنسانيتها
رجاء حسين حافظ - مصر
بقلم: رجاء حسين
تُرى كيف سيسجل التاريخ هذا الزمن الذي نعيشه، ونُطحن بين رحى أحداثه المتلاحقة؟! ربما لا أمتلك القدرة على تأريخ الأحداث بشكل احترافي، ولكن على الأقل بصفتي إنسانة حكم عليها القدرأن تعاصرمرغمة هذه الأحداث، أستطيع أن أقول: إن مانحن فيه الآن لاشك يمثل تغييرا في طبيعة الكرة الأرضية، ولذا فأنا غاضبة من كل علماء الجغرافيا؛ الذين اهتموا بتوضيح طبيعة الأرض بكل تضاريسها ومايحدث فيها من تغيرات وظواهر، وفاتهم ما اكتشفناه للتو؛ فالكرة الأرضية هي كائن حي مثلنا؛ لها روح وجسد، وقد مللنا لكثرة ما درسناه عن هذا الجسد بكل تضاريسه؛ وآن الأوان لنتعرف على روح الأرض؛ وما تتعرض له هذه الروح اليوم من انكسارات رهيبة بسبب:{الأخدود الكوروني العظيم}، وإذا أردنا توصيفا أقرب إلى الحقيقة لهذه الجائحة، فيحق لنا أن نقول: إنها شق بالغ العمق ليس في سطح الكرة الأرضية وإنما في روحها؛ وكما تتعرض المناطق المجاورة للشق الأرضي لخطرالزلازل؛ فإن هذا ما بدأ يحدث بالفعل في حياة كل من اكتوى بنارهذا {الأخدود الكوروني العظيم}؛ انقضَّت جائحة كورونا؛ لتقلب كل الموازين في الكرة الأرضية؛ من كان يصدق أن نعيش اليوم عصورالقرصنة البحرية على أيدي من يتغنون ليلا ونهارا بتقدمهم وتمدنهم الإنساني، تساقطت الأقنعة المزيفة للإنسانية والرقي؛ تهاوت البطولات الوهمية التي صدعتنا بها السينما العالمية، والتي كسبت من ورائها المليارات من جيوب المنبهرين في دور السينما حول العالم، والذين صدقوا تلك البطولات الزائفة ودبَّ الاطمئنان في شرايينهم اعتمادًا على وجود هذا البطل الأسطوري؛ الذي سيحميهم من كل شرورالعالم المرئي والخفي؛ اجتياح كورونا كان محطة منسية لقطار الإنسانية، وقف الجميع على رصيفها انتظارًا لانطلاق الأبطال على أرض الواقع؛ لمحاربه ذلك العدو الذي لايراه أحد لصغره؛ لكن كل الأبطال الذين كانوا يرون في أفلامهم - المصنوعة بعناية على الشاشة- ما لايراه أحد في العالم، قد صدموا هذا العالم بعجزهم عن التصدِّي لذاك العدوالذي لايُرى بالعين المجردة، وكأي بلطجي يتلذذ بإغلاق بوابة حارته قبل المغرب؛ ليحبس كل الموجودين بها تحت إمرته؛ لم يفعل هذا الكورونا أكثرمن ذلك، لكنه لم يكتفِ بسد باب الحارة؛ فقد اتسعت أطماعه ليسد باب الكرة الأرضية على ساكنيها بكمامة أُجبِرت على ارتدائها؛ انصياعًا لأوامره، واتقاءً لشروره، لينطبق قول الله تعالى:{-- حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} (118) سورة التوبة، نعم لقد ضاقت الأرض بساكنيها، فأين الملجأ؟ وأين المفر؟ وقد توقفت مطارات العالم عن العمل؛ فلارحلات ولا تنقلات ولا انطلاق بطائرات خاصة للتنزه أوالعلاج في بلدان العالم؛ لنرى تجسيدًا حيًا أمام أعيننا لقول الحق تبارك وتعالى: {يا معشرالجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطارالسموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} سورة الرحمن (33)؛ فهاهو الفضاء أمامكم على اتساعه، ومعكم كل وسائل الانطلاق في رحابه، وهاهي الأرض قد امتدت أمام ناظريكم فما الذي يمنعكم من التحرك؟! (إلا بسلطان) صدق الله تعالى.
الكل مشغول بنفسه وبطرق حمايته الشخصية؛ الكيانات التي اتحدت؛ لتقف مع بعضها البعض في الأزمات والملمات، نفضت أياديها من كلِّ تعهداتها بالوقوف معًا في السَّراء والضَّراء؛ فالضَّراء هنا ليس أمرًا عاديًا، إنه كورونا؛ كورونا الذي جاء ليوجه ضربة مباشرة إلى العمود الفقري لإنسانية الكرة الأرضية؛ فيُظهر لنا الوجوه على حقيقتها؛ فعلى جانبٍ منها رأينا وجوها سعدنا بها، وبتقديمها نموذجًا إنسانيًا راقيًا في التخلِّي عن الأنا ومساعدة الغيربقدرالاستطاعة؛ فها هو (جورجيوأرماني) الذي تفنن في تصميم أرقى وأغلى الثياب على مدى نصف قرن، نجده يطورمن إنسانيته ليصنع الثياب الأرقى إنسانيًا وأخلاقيًا؛ معلنًا تحويل جميع المصانع وخطوط الإنتاج لشركته إلى تصنيع الثوب الجراحي وحيد الاستخدام؛ ليوفره لجميع العاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين، وكل العاملين في مجال مقاومة الوباء؛ ليخلِّد التاريخ الإيطالي والعالمي كلماته بحروف من نور؛ حين قال بكل بساطة: (لن أدع إيطاليا تجثوعلى ركبتيها حتى لو كلفني الأمرأن أنفق كلَّ ثروتي عليها) مقدمًا المثل الأعلى في معنى الانتماء الصادق لبلاده؛ ليكون نبراسًا لغيره، وعلى درب الإيثاررسم لنا زهرة بيضاء ناصعة وسط هذا السواد، {محمود العربي} الذي قررإيقاف العمل لمدة شهرونصف مع صرف جميع المستحقات المادية مقدما لكل موظفيه خلال هذه الفترة،ولم يكتف بذلك؛ بل قررتجهيزمقر للحجرالصحي تجهيزا كاملا؛ وعمل على تحويل بعض شركاته لتصنيع الكمامات ومواد التعقيم؛ مؤكدا إن الرجال هي من تصنع المال، وليس المال هو من يصنع الرجال، ما يجعلنا نشعر بالفخروالسعادة لوجود نموذج مشرف مثله بيننا في هذا الظرف العصيب، ولنتذكر قوله تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلامن أتى الله بقلب سليم)
وعلى الجانب الآخرمن هذا الأخدود وجدنا وجوهًا أخرى، ضاق بها أفقها العقلي والإنساني فلم ترَأبعد من تحت أقدامها؛ تراجعت إنسانيتها إلى عصورالتوحش والهمجية؛ فلم ترَ في احتياط الناس من الوباء والالتزام ببيوتها لتخفيف آثاره الكارثية؛ إلا تعطيلًا لمصالحها المادية، وخسارة بعض الملايين من الجنيهات؛ فوجدناهم يطالبون باستمرارالعمال في العمل بمصانعهم وشركاتهم؛ ويبررون ذلك بلسان الرأسمالية المتوحشة قائلين في تبجح: الأهون أن يموت بعض الناس ولكن لا يتوقف العمل! يقصدون ألا يتوقف تدفق سيل الأموال إلى جيوبهم المنتفخة من عرق هؤلاء العمال الذين لا يرون الآن فائدة من حياة بعضهم! وبجوارهؤلاء من صدعونا بعشقهم الجنوني للوطن وأطلقوا الأغاني الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني، فكما يقال الكلام ليس عليه جمارك، ولكن عندما حانت اللحظة الفاصلة؛ لإثبات هذا العشق الذي يدعونه، ما ذا رأينا؟! في الحقيقة لم نرَ منهم شيئا؛ فقد انشقت الأرض وابتلعتهم بكل الثروات التي جمعوها من أهل هذا الوطن، وقس على ذلك: رياضيين، إعلاميين، مشاهير الخ
جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهُم – من اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ
ولأن كلَّ شيء زائل إلا وجه الله تعالى؛ فسوف يزول كورونا بمشيئة الله تعالى، في الوقت المحدد، وبالشكل المحدد، ولكن يتبقى منه أخدودا إنسانيا وأخلاقيا قد امتلأ بذكريات سيئة عن بعض البشرالذين لم يملكوا من البشرية سوى القشور، بينما تتغلغل ذواتهم في أزمنة التوحش والهمجية، وهناك على ضفتيه ذكريات أخرى رائعة عن أناس حملوا من البشرية وجهها وتملكتهم أرواح الملائكة؛ الذين يقدمون يد العون بدون انتظارللمقابل، هادمين أصنام الأنانية محطمين نظرية: (إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر)؛ فهم يقدمون ما بوسعهم؛ حتى ولو تعرضوا لبعض الخسارة؛ لأن الإنسانية عندهم أعم وأشمل من أية نظرة ضيقة
ويظل {الأخدود الكوروني العظيم} وبرغم عدم علمنا بما سينتهي إليه، فاصلا جوهريا في تاريخ الإنسانية، ندعو الله أن يعجل بنهايته قبل أن تفقد الإنسانية ما تبقى من إنسانيتها
رجاء حسين حافظ - مصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق