قيم راقية
الحلم
الحلقة الرابعة
{معن بن زائدة} بقلم/رجاء حسين
=============
وعن كيفية تعامل الحليم مع السفهاء من الناس، نتعرف على أشهرمن
عُرفوا بالحلم، مع أجمل الحكايات في حلقة جديدة من برنامجكم
هيا نتعرف سريعا في البداية على شخصية اليوم {معن بن زائدة}
كان معن قائدا من قواد العرب، وكان خاله [ابن أبي العوجاء] زنديقا ودجالاوقتله الخليفة المهدي لزندقته
ويُعد من أكثرالشخصيات التي اشتهرت بالحلم والعفوعن زلات الآخرين
كان واليا على اليمن في عهد أبي جعفرالمنصور
في يوم من الأيام أخذ بعض الناس يتذاكرون فيما بينهم أخبارمعن وشدة حلمه وعفوه وكرمه
وبلغ بهم الوصف منتهاه في ذلك الأمر، فقام رجل من الأعراب متحديا لهم أن باستطاعته إغضاب {معن} وإثارة حفيظته، فأنكروا عليه ذلك، ولكنه أصرعلى أن ذلك باستطاعته، فوعدوه بإعطائه 100 بعير إن استطاع ذلك؛ وكان هذا الثمن يعد ثروة في ذلك الوقت.
تشجع الأعرابي وبدأ في تنفيذ خطته، وبدأ بمظهره، فأخذ بعيرا فسلخه وارتدى جلده، وجعل ظاهره باطن وباطنه ظاهر[والقصد أن يبدو بمنظر بائس وغيرمناسب لوجوده في حضرة الأمير]،
ودخل على {معن} في مجلسه ولم يُسلم، فلم يُعره معن انتباهه فأنشأ الرجل يقول:
أتذكرإذ لحافك جلد شاة // وإذ نعلاك من جلد البعير
قال معن: أذكره ولا أنساه والحمد لله.
فقال الأعرابي:
فسبحان الذي أعطاك ملكا // وعلمك الجلوس على السرير
فقال معن: سبحانه وتعالى على كل حال، إن الله يعزمن يشاء ويذل من يشاء
فقال الأعرابي:
فلست مسلما ماعشت حيا // على معنٍ بتسليم الأمير
فقال معن: إن السلامَ سنة، تأتي به كيف شئت، فإن سلمت رددنا عليكَ السلام، وإن تركت فلا ضَيْرَ عليك
فقال الأعرابي:
أمير يأكل الفولاذَ سرا // ويُطعم ضيفَه خبز الشعير
رد معن: الزادُ زادُنا نأكلُ ما نشاء، ونطعم من نشاء
فقال الأعرابي:
سأرحلُ عن بلادٍ أنت فيها // ولو جارَ الزمانُ على الفقير
فقال معن: إن جاورتنا فمرحبا بالإقامة، وإن جاوزتنا فمصحوبًا بالسلامة
قال الأعرابي:
فَجُدْ لي يا بنَ ناقصةٍ بمالٍ // فإني قد عزمتُ على المسير
(أم الأميراسمها زائدة)
فقال معن: أعطوه ألف دينارتخفف عنه مشاق الأسفار
فأخدها وقال:
قليلٌ ما أتيتَ به و إني // لأطمعُ منك في المال الكثير
فثنِ قد آتاكَ الملكُ عفوا // بلا رأيٍ ولاعقلٍ منير
فقال معن: أعطوه ألفا ثانية ليكون عنا راضيا
فتقدم الأعرابي إليه وقال:
سألتُ اللهَ أن يبقيكَ ذخرا // فما لك في البريةِ من نظيرِ
فمنكَ الجودُ والإفضالُ حقًا // وفيضُ يديك كالبحرِ الغزير
فقال معن: أعطيناه لهجونا ألفين أعطوه لمد يحنا أربعة
فقال الأعرابي:
بأبي أيها الأميرونفسي فأنت نسيج وحدك في الحلم، ونادرة دهرك في الجود؛ فقد كنت في صفاتك بين مصدق ومكذب، فلما بلوتك صغر الخُبرالخَبر، وأذهب ضعف الشك قوة اليقين، وما جئت إلا مختبرا حلمك؛ فألفيت فيك من الحلم ما لو قُسم على أهل الأرض لكفاهم جميعا، وما بعثني على ما فعلت إلا مائة بعيرجُعلت لي على إغضابك
فقال له الأمير: لا تثريب عليك، ووصى له ب مائتي بعير، مائة للرهان ومائة له فانصرف الأعرابي داعيا له معجبا بحلمه
وإلى لقاء جديد مع أجمل الحكايات عن الحلم وأشهر في الحلقة القادمة إن شاء الله أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه دمتم بكل الخير والبركة والرضا من الرحمن تقبل الله صيامكم وقيامكم ورزقكم الصحة والحلم و حسن العمل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرق تحياتي رجاء حسين
الحلم
الحلقة الرابعة
{معن بن زائدة} بقلم/رجاء حسين
=============
وعن كيفية تعامل الحليم مع السفهاء من الناس، نتعرف على أشهرمن
عُرفوا بالحلم، مع أجمل الحكايات في حلقة جديدة من برنامجكم
هيا نتعرف سريعا في البداية على شخصية اليوم {معن بن زائدة}
كان معن قائدا من قواد العرب، وكان خاله [ابن أبي العوجاء] زنديقا ودجالاوقتله الخليفة المهدي لزندقته
ويُعد من أكثرالشخصيات التي اشتهرت بالحلم والعفوعن زلات الآخرين
كان واليا على اليمن في عهد أبي جعفرالمنصور
في يوم من الأيام أخذ بعض الناس يتذاكرون فيما بينهم أخبارمعن وشدة حلمه وعفوه وكرمه
وبلغ بهم الوصف منتهاه في ذلك الأمر، فقام رجل من الأعراب متحديا لهم أن باستطاعته إغضاب {معن} وإثارة حفيظته، فأنكروا عليه ذلك، ولكنه أصرعلى أن ذلك باستطاعته، فوعدوه بإعطائه 100 بعير إن استطاع ذلك؛ وكان هذا الثمن يعد ثروة في ذلك الوقت.
تشجع الأعرابي وبدأ في تنفيذ خطته، وبدأ بمظهره، فأخذ بعيرا فسلخه وارتدى جلده، وجعل ظاهره باطن وباطنه ظاهر[والقصد أن يبدو بمنظر بائس وغيرمناسب لوجوده في حضرة الأمير]،
ودخل على {معن} في مجلسه ولم يُسلم، فلم يُعره معن انتباهه فأنشأ الرجل يقول:
أتذكرإذ لحافك جلد شاة // وإذ نعلاك من جلد البعير
قال معن: أذكره ولا أنساه والحمد لله.
فقال الأعرابي:
فسبحان الذي أعطاك ملكا // وعلمك الجلوس على السرير
فقال معن: سبحانه وتعالى على كل حال، إن الله يعزمن يشاء ويذل من يشاء
فقال الأعرابي:
فلست مسلما ماعشت حيا // على معنٍ بتسليم الأمير
فقال معن: إن السلامَ سنة، تأتي به كيف شئت، فإن سلمت رددنا عليكَ السلام، وإن تركت فلا ضَيْرَ عليك
فقال الأعرابي:
أمير يأكل الفولاذَ سرا // ويُطعم ضيفَه خبز الشعير
رد معن: الزادُ زادُنا نأكلُ ما نشاء، ونطعم من نشاء
فقال الأعرابي:
سأرحلُ عن بلادٍ أنت فيها // ولو جارَ الزمانُ على الفقير
فقال معن: إن جاورتنا فمرحبا بالإقامة، وإن جاوزتنا فمصحوبًا بالسلامة
قال الأعرابي:
فَجُدْ لي يا بنَ ناقصةٍ بمالٍ // فإني قد عزمتُ على المسير
(أم الأميراسمها زائدة)
فقال معن: أعطوه ألف دينارتخفف عنه مشاق الأسفار
فأخدها وقال:
قليلٌ ما أتيتَ به و إني // لأطمعُ منك في المال الكثير
فثنِ قد آتاكَ الملكُ عفوا // بلا رأيٍ ولاعقلٍ منير
فقال معن: أعطوه ألفا ثانية ليكون عنا راضيا
فتقدم الأعرابي إليه وقال:
سألتُ اللهَ أن يبقيكَ ذخرا // فما لك في البريةِ من نظيرِ
فمنكَ الجودُ والإفضالُ حقًا // وفيضُ يديك كالبحرِ الغزير
فقال معن: أعطيناه لهجونا ألفين أعطوه لمد يحنا أربعة
فقال الأعرابي:
بأبي أيها الأميرونفسي فأنت نسيج وحدك في الحلم، ونادرة دهرك في الجود؛ فقد كنت في صفاتك بين مصدق ومكذب، فلما بلوتك صغر الخُبرالخَبر، وأذهب ضعف الشك قوة اليقين، وما جئت إلا مختبرا حلمك؛ فألفيت فيك من الحلم ما لو قُسم على أهل الأرض لكفاهم جميعا، وما بعثني على ما فعلت إلا مائة بعيرجُعلت لي على إغضابك
فقال له الأمير: لا تثريب عليك، ووصى له ب مائتي بعير، مائة للرهان ومائة له فانصرف الأعرابي داعيا له معجبا بحلمه
وإلى لقاء جديد مع أجمل الحكايات عن الحلم وأشهر في الحلقة القادمة إن شاء الله أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه دمتم بكل الخير والبركة والرضا من الرحمن تقبل الله صيامكم وقيامكم ورزقكم الصحة والحلم و حسن العمل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرق تحياتي رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق