قُرّائي الأعزّاء السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
إنّه لمّا خَفِيَ علينا سَقَمُ اعْتقادِنا والْتَبَسَ الشّحْمُ بالوَرَمِ جَهِلْنا قِيَمَ المعادِنِ فَبِعْنا الشّبهَ بالذّهَبِ وبدّلْنا السّعادةَ بالكُرَبِ.ونَسينا أنّ رأسَ الأدبِ كُلّهِ حُسْنُ الفهْمِ والتّفهّمِ والإصْغاءِ للمُتكلّمِ..وكلُّ من ازْدادَ في العلّمِ رُشْداً ولم يزْدَدْ في الدُّنيا زُهْداً فقدِ ازْدادَ من الله بُعْداً.وآفةُ المعرفةِ النّسيانُ وإضاعَتُهُا أنْ تُحدّثَ بِهِا غير أهْلِها.وأمّا نكَدُها فهو الكَذِبُ.وأعتقدُ أنّ حالنا يَعْكِسُ ما نحْنُ عليه .إليكم ما جادت به قريحتي إزاء ما نعاني منه
فقدتُ قَريحتي
سَئمْتُ العَيْشَ مُنْكَسِراً كَئيبا
وقَلبي زادني وَجَـــــعاً رهــــيبا
أُحِسُّ بِأنّني في قََعْرٍ بِئْر
بِهِ الظّلْمـــــاءُ أَنْجَـــــبَتِ النَّحــــيبا
وَساءَ الحالُ حينَ أُصيبَ قَلْبي
بِطَــــعْنَةِ خِنْجَرٍ طَعْناً مُصيبا
فَقَدْتُ قريحَتي ولِجامَ فقْهي
فَكُــــنتُ كأَنّني أَحْــيا غَريبا
فَقَدْتُ حبيبتي وَمُنى حياتي
كأَنّ الدّاءَ قَدْ غَلَـــــبَ الطَّـــبيبا
كَرِهْتُ العَيْشَ في الدُّنْيا شَريدا
أُقاوِمُ في تَقَهْـــــقُرنا وَحيدا
أُدافِعُ عنْ وُجودي في بلادي
بأَحْرُفِ رَغْبَــــــــةٍ ذَهَبتْ بَعيدا
شَهيقي للهواءِ يَفِرُّ منّي
وقدْ خـــــنَقَ المَــــسالكَ والوَريدا
وَنََظْمي للحُروفِ أراهُ رَجْماً
لِمَنْ خانوا الثّــــــــــقافةَ والنَّشيدا
سَأَبقى حامِلاً مِشْكاةَ بَوْحي
أُغَرّدُ عازِفاً لَحْــــــناً جديدا
أنا لَنْ أَسْتَعينَ بِغيْرِ رَبّي
وَحُبّــــــي للنُّهى قدْ صارَ دَرْبي
سَأَهْجُرُ نَظْرَتي هَجراً جميلاً
وأَمْنَحُ أَحْرُفي أَحْـــــلامَ لُبّي
وأُشْعِلُ شَمْعَتي منْ نورِ نَظْمي
لِأُخْرِجَ مِحْنَتي منْ قَعْرِ قَلْبي
فَيَسِّرْ للمُباركِ يا إلهي
فَإِنّي فيكَ قَدْ أَفْنَيْتُ حُــــبّي
فَعَوْني أنتَ في وَجْهِ المآسي
وأنتَ اللهُ والرّحــــمانُ رَبّي
سَأَلْتُ الشَّمْسَ في وَقْتِ الغُروبِ
وكانَ أُفولُها مِثْلَ الهُروبِ
يُذَكّرُني غروبُ الشَّمْسِ دوماً
بِكارِثَةِ التَّخَلُّفِ في الشُّعوبِ
وَمِنْ بَعْدِ الغُروبِ أَتى ظَلامٌ
تَلَحَّفَ بِالفَظيعِ مِنَ الخُطوبِ
صهاينةُ اليهودِ غَزَوْا بِلادي
بِجيْش المُلْحدينَ منَ الجَنوبِ
فَهَلْ هذا يَدُلُّ على انْهيارٍ
تَحتَّمَ بِالرَّحيلِ إلى الغُــــروبِ
محمد الدبلي الفاطمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق