الجمعة، 3 يوليو 2020

⚘القراءة الكنز المهمل والجنة المنسية 4⚘ مقال مع قهوة يوم الجمعة والأستاذة/ رجاء حسين

ويتجدد اللقاء مع (قهوة يوم الجمعة)
تقديم/ رجاء حسين
القراءة الكنزالمهمل والجنة المنسية(4)
القراءة والحياة
أسعد الله صباحكم بكل خير مع {قهوة يوم الجمعة}
======================
ومازلنا مع الإجابات عن الأسئلة: كيف نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ متى نقرأ؟
وإذا كان التاريخ هو ذاكرة الشعوب؛ فكل من يهمل تاريخه ولايعيره اهتماما سيكون أشبه بمن يختارالحياة مصابا بفقدان ذاكرة، ولكنه هنا فقدان متعمد للذاكرة؛
 فكما يحتاج أي بناء لوضع أساس قوي؛ حتى يقوى على مواجهة الأعاصيروالتقلبات الجوية، كذلك العقل؛ يحتاج للقراءة لوضع الأسس الفكرية السليمة، ثم تتوالى مراحل البناء بوضع اللبنة تلو الأخرى، حتى يشتد ويقوى على الصمود في مواجهة التقلبات الثقافية والأعاصير الفكرية، ولذلك نجد أن الإنسان الذي يهمل القراءة  سيكون إنسانا بلا جذور، ويظل مجرد فرع ضعيف تائه في الحياة، تعصف به رياح الفكريمينا ويسارا، ويصبح فريسة سهلة ولقمة سائغة أمام كل من يحاول التهام حاضره ومستقبله، وكأن عقله إناء فارغ أوحاوية قمامة يلقي الجميع بداخلها مايحلولهم من نفايات الثقافات؛ والعجيب أننا نرى كل هذا أمامنا، ثم نعلن استغرابنا ودهشتنا مما آل إليه حال معظم الشباب في أوطاننا، وتقتلنا الحسرة على سهولة تأثرهم بأية أفكارغريبة، واتباع ثقافات مستوردة لا تمت إلى مجتمعاتنا بأية صلة فكرية أودينية أومجتمعية، وللأسف نجد الشباب يتعلق بها تعلق الغريق بقشة واهية؛ وكأنها المنقذ له من التيه والضلال الفكري الذي يسبح فيه، ولأهمية الأمرلكل من الفرد والمجتمع، جاء الأمر الإلهي: (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم) العلق 1/5، وهنا جاء الأمربالقراءة، ثم تبعه الحديث عن العلم، إذن نأتي إلى السؤال المهم: كيف نقرأ؟!
وأكاد أسمع أحدهم يجيب: نمسك بالكتاب ونقرأ فقط، وأقول لمن يكتفي بذلك: إذن أنت لم تتعلم بعد كيف تقرأ ولاتعلمت المغزى من الأمربالقراءة؛ لماذا؟
لأن القراءة أمرأعمق وأشمل بكثيرمن مجرد مطالعة بعض الكتب ثم الإلقاء بها جانبا، ولو كان الأمريقتصرعلى هذا المفهوم السطحي؛ لما تكبد البعض مشقة الكتابة عنها وعن أهميتها؛ ولما كان لها هذا التأثيرالخطير، الذي يدفع بالمجتمعات الاستعمارية على مرالتاريخ للقيام بكل تلك المحاولات المستميتة لتجهيل الشعوب وفصلها عن ثقافتها وتاريخها وماضيها؛ لاسيما إن كان هذا الماضي مصدرفخروسبيلا إلى تنمية وعي الإنسان؛ وتعزيزثقته وفخره ببلاده وتاريخه، وليس عجيبا بعد كل هذا أن نرى من خلال أحداث التاريخ، كيف كان المستعمرفي أي مكان يعمل على إهمال التعليم، وتجفيف منابع الثقافة والمعرفة في المجتمع؛ وبينما نجده يشغل أبناءه بتعلم كل ماهو مفيد وتنمية مهاراتهم، نجده بالمقابل، يحارب كل رغبة في التعلم أوالتثقيف من أبناء المجتمع المحتل، بل يخلق لهم وسائل أخرى وقتية؛ تلهيهم وتشغل أوقاتهم وعقولهم، بدون أية فائدة تذكرتعود عليهم أوعلى مجتمعهم بالنفع؛ ويستميت في غرس بذورالذلة والمهانة في نفوسهم، وهو يقوم بكل هذا مع عمله على تحقيق هدف آخر، أشد خطرا وهو زرع بذوراليأس في نفوسهم، وهولايتوانى عن ري تلك البذورالشيطانية بكل وسيلة حتى إذا مالاحت ثمارها المرة؛ يكون قد اطمئن لنجاح خطته الشريرة؛ والتي تمكنه من تحقيق مآربه الخسيسة في السيطرة الكاملة على هذا المجتمع الواقع في براثنه، ومع تراجع القراءة والعلم والثقافة العامة تنتشربالمقابل الخرافات والخزعبلات، حتى إذا حدث أي أمرتجد الناس يتناولونه بأشد الطرق سذاجة وسطحية؛ وقد يتطور الأمرلأخطر من هذا فتجد البعض مغيبين، وقد أصيبوا بحالة من تبلد المشاعر؛ حتى أنهم لا يأبهون بما يحدث حولهم من أحداث مهما كانت خطيرة أوتمس حياتهم؛ فلم يعد يهمهم من الحياة سوى المأكل والمشرب، وحتى هذا يعانون الأمرين في الحصول عليه وتوفيره لأسرهم، وتدورالدائرة محكمة حلقاتها حول أبنائهم؛ فلا وقت لديهم للمطالعة أو للتثقيف؛ ليظل الجهل ميراثا تتوارثه الأجيال حتى يأذن الله بمن يغير كل هذا؛
عندما نقرأ، لابد أن تكون القراءة واعية، تقرأ أعيننا، وتفكرعقولنا فيما نقرأ؛ نتفهم، نتأمل ونتدبر، ثم نأخذ العظة والعبرة مما نقرأ؛ نحفظ دروس التاريخ، نفسرأحداثه؛ فلا نكررالأخطاء التي حدثت في الماضي، لنوفرعلى أنفسنا الوقت والجهد والألم، نحمي أنفسنا من تجارب فاشلة بتجنب أسباب حدوثها، نتعلم لنجعل حاضرنا أفضل وأجمل، لنحمي مستقبلنا بقدر الإمكان،
الحقيقة أن القراءة لاتقتصرعلى مطالعة الكتب بمختلف أنواعها، فهناك الكتاب الأكبر الذي خلقه الله لنا، واستخلفنا عليه، وحملنا أمانة عمارته، خلق الله لنا الكون كتابا بديعا متقن الصنع، ولم يتركنا نتخبط في جنباته؛ بل أمرنا بدراسة هذا الكون والتدبر فيه والتأمل في مكوناته، طالبنا بإعمال العقل؛ بالنظرفي هذا الكون، وتأمل خلق الله، وقد تكررهدف التدبر كثيرا في آيات القرآن الكريم؛ ومن هنا نفهم ونتأكد أن القراءة ليست مجرد متعة ترفيهية لقضاء أوقات الفراغ، ولابد من التدبر، والتدبرفي اللغة يعني: النظرفي عواقب الأموروما تؤول إليه، وهومن مادة دبروتعني آخرالشيء، وفي الزمخشري: تدبرالقرآن أي تأمل معانيه، وتبصرما فيه، وتدبرالآيات: التفكرفيها، والتأمل في معانيها، لمعرفة تأويلاتها وفهمها، إذن فالإنسان مطالب بالتفكروإعمال عقله، في كل الأمورالتي تستدعي منه التفكير، ويتأكد هذا الهدف في القصص القرآني؛ في قوله تعالى: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) آل عمران137/ 138 ، ومازلنا مع العقل والتدبرو الإجابات عن الأسئلة: ماذا نقرأ؟ متى نقرأ؟
  وحتى يتجدد اللقاء نستودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🥀من يشتري مني كلمات🥀بقلم الشاعر/ معز ماني

 من يشتري منّي كلمات ؟ فقد تعبت .. من حمل هذا العالم في قصيدة  ومن تنظيف الخراب بالمجازات .. من يشتري منّي كلمات ؟ لقد هرمت .. وأنا أشرح للن...